توقيت القاهرة المحلي 07:36:53 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل سئم ترامب الحرب التى بدأها؟

  مصر اليوم -

هل سئم ترامب الحرب التى بدأها

بقلم:عبد اللطيف المناوي

من يتابع تصريحات الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، خلال الأيام الأخيرة، يلاحظ مفارقة لافتة؛ فالرجل يتحدث بلغة المنتصر، لكنه يتصرف كرئيس يريد الخروج من الحرب بأسرع وقت ممكن.

فى كل ظهور إعلامى تقريباً يؤكد ترامب أن أمريكا حققت أهدافها العسكرية، وأن إيران تعرضت لضربات قاسية، وأن واشنطن تمتلك «كل الأوراق».. لكنه فى الوقت نفسه لا يتوقف عن الحديث عن قرب التوصل إلى اتفاق، وعن أهمية فتح مضيق هرمز، وعن رغبته فى إنجاز صفقة سياسية تنهى الأزمة.

السؤال ما إذا كان ترامب نفسه قد بدأ يشعر بأن كلفة استمرارها أصبحت أعلى من فوائدها. هو يواجه اليوم معضلة كلاسيكية واجهت رؤساء أمريكيين كثيرين قبله. فمن السهل نسبياً بدء الحروب، لكن إنهاءها أكثر تعقيداً بكثير.

عندما بدأت المواجهة، كان الرهان الأمريكى يقوم على أن الضربات العسكرية والضغوط الاقتصادية ستدفع إيران سريعاً إلى التراجع أو القبول بالشروط الأمريكية.. لكن ما حدث كان مختلفاً، فإيران لم تسقط، بل لجأت إلى السلاح الأكثر حساسية فى المنطقة وهو الجغرافيا عندما نجحت فى تحويل مضيق هرمز إلى مركز الثقل الحقيقى للصراع.. وهذا يفسر التحول الواضح فى الخطاب الأمريكى خلال الأسابيع الأخيرة، فبعد أن كان الحديث يدور حول تغيير موازين القوى فى المنطقة، أصبح التركيز منصباً على إعادة فتح المضيق، واستعادة الاستقرار، والانتقال إلى التفاوض.

من هذه الزاوية يمكن فهم التسريبات المتعلقة بما يسمى «إعلان إسلام آباد»، فالمقترحات المتداولة لا تشبه اتفاق سلام نهائياً بقدر ما تشبه محاولة منظمة لإدارة الأزمة ومنع انفجارها.. بمعنى آخر، واشنطن لم تعد تبحث عن استسلام إيرانى بقدر ما تبحث عن مخرج سياسى يحافظ على المكاسب التى حققتها.

فى طهران هناك قناعة متزايدة بأن عامل الوقت لم يعد يعمل بالكامل لصالح واشنطن. فكلما طالت الأزمة ازدادت الضغوط الاقتصادية والسياسية داخل الولايات المتحدة، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية وارتفاع حساسية الرأى العام تجاه أسعار الوقود والطاقة.

ولهذا لا يبدو أن إيران مستعجلة للوصول إلى اتفاق بالشروط الأمريكية، بل تحاول استخدام قدرتها على الصمود وتحمل الضغوط لتحسين شروط التفاوض. كل طرف يحاول إقناع الآخر بأنه الأكثر قدرة على الانتظار.

السؤال الحقيقى ليس ما إذا كان ترامب سئم الحرب، بل ما إذا كان جميع الأطراف قد وصلوا إلى مرحلة أدركوا فيها أن كلفة استمرارها أصبحت أعلى من كلفة التفاوض.

حتى الآن تبدو المؤشرات متجهة نحو هذا الاتجاه.. لكن ذلك لا يعنى أن السلام أصبح قريباً، فما يجرى أقرب إلى البحث عن هدنة طويلة منه إلى تسوية نهائية.

ولهذا قد يكون الوصف الأدق للحظة الحالية أن ترامب لا يحاول إنهاء الحرب لأنه خسرها، بل لأنه اكتشف ما اكتشفه كثير من الرؤساء الأمريكيين قبله: أن الحروب فى الشرق الأوسط تبدأ وفق الجداول الزمنية التى يضعها السياسيون، لكنها لا تنتهى دائماً حسب الخطط التى يرسمونها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل سئم ترامب الحرب التى بدأها هل سئم ترامب الحرب التى بدأها



GMT 06:48 2026 الخميس ,04 حزيران / يونيو

الدليفري واختبار الحدود

GMT 06:47 2026 الخميس ,04 حزيران / يونيو

كاش عز العرب

GMT 06:43 2026 الخميس ,04 حزيران / يونيو

المونوريل

GMT 06:40 2026 الخميس ,04 حزيران / يونيو

للحب عواصف ومواسم

GMT 06:36 2026 الخميس ,04 حزيران / يونيو

فلسفة كرة القدم

GMT 06:35 2026 الخميس ,04 حزيران / يونيو

غدا.. 5 يونيو!

GMT 09:30 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

ترمب يؤنب

GMT 09:25 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

زوبعة العناني.. بلا طعم ولا لون ولا هدف!

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أغنياء المدينة ومدارس الفقراء

GMT 08:03 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 18:19 2024 الجمعة ,06 كانون الأول / ديسمبر

انتقال محمد مغربي من الأهلي إلى الاتحاد السكندري

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt