توقيت القاهرة المحلي 09:10:06 آخر تحديث
  مصر اليوم -

دور الحوار بين الأديان في السلام العالمي

  مصر اليوم -

دور الحوار بين الأديان في السلام العالمي

بقلم : رضوان السيد

العنوان ليس لي، بل هو للاهوتي الكاثوليكي الراحل هانس كينغ، والعنوان الكامل: «مشروع أخلاقي عالمي، دور الديانات في السلام العالمي».

وكانت التحليلات الكثيرة لظواهر «عودة الدين» قد دفعت فلاسفةً ولاهوتيين وعلماء مسلمين إلى التفكير بمقاربة النزاعات الناشبة في العالم في السبعينيات والثمانينات من القرن الماضي من وجهة نظرٍ أخلاقية وقيمية، لاعتبارين اثنين: أنّ الجهات السياسية والاستراتيجية (في الأمم المتحدة) المكلفة بحفظ السلام تراجعت قدراتها بسبب تجاذبات الحرب الباردة - وأنّ حركات أصولية صاعدة تميل لممارسة التأثير السلبي في المجتمعات والدول باسم الدين. وللسببين سالفي الذكر، تقدم المفكر واللاهوتي البارز هانس كينغ بمشروعه ذي الأبعاد الأخلاقية لإبراز إمكانيات تأثير الأديان الإيجابي في صنع السلام العالمي.    

يقول هانس كينغ - الذي كتبتُ عن مشروعه عدة مراتٍ في صحيفة الاتحاد- : لا سلام من دون أخلاق كونية أو شاملة - ولا سلام عالمي من دون سلام ديني- ولا سلام ديني من دون الحوار بين الأديان- والمرجو من خلال الحوار المستنير أن يؤدي إلى ما يشبه الإجماع - على أخلاق عالمية للسلام.     يضرب هانس كينغ على وتر الاشتراك بين الأديان الكبرى في القضايا الأخلاقية الكبرى مثل التسامح والتعايش والتعاون على الخير والسلام. وقد تنبه هانس كينغ إلى أن الدين قوة ناعمة، وهذا أمرٌ معروفٌ، لكنْ جرى تجاهُلُ المقتضيات والنتائج، بحيث خرجت جماعاتٌ ومجموعاتٌ في الأزمنة الأخيرة لاستخدام الدين في الدعاوى والسلوكات العنيفة. وقد أثر ذلك في المتجمعات والدول، لكنه أثر قبل ذلك في إحداث انشقاقاتٍ في كل دين أُريد استخدامه على خلاف طبيعته ورمزياته المتعارَف عليها في الذهنيات والعلاقات بين البشر على اختلاف أديانهم ومعتقداتهم.     يبادر كينغ بالنظر لهذا الواقع لِلَوم الإدارات الدينية في مختلف الأديان لنقص وقصور المبادرات التي تتفق وطبيعة الدين. ذلك أنّ معظم تلك الإدارات في المؤسسات كانت مهتمةً بالدفاع عما تعتقده ضرورياً لسلامة دينها ومناعته على التغيير، بدلاً من الاتجاه لاستعادة السكينة الدينية عن طريق الحوار مع الأديان الأخرى. إنّ الحوار لا يُعتبر تنازُلاً.    

    تحول مشروع كينغ لأخلاق الحوار ومشتركاته إلى مؤسسةٍ كبرى قامت بأعمال وندوات ومؤتمرات عمادها «القاعدة الذهبية» في كل الأديان: «أحِبَّ لأخيك ما تحبه لنفسك». وهو الأمر الذي يجد تصديقاً في «وثيقة الأخوة الإنسانية» بأبوظبي بين البابا الراحل وشيخ الأزهر عام 2019.

بعد فورةٍ وثورانٍ للأصوليات خلال ثلاثة عقود ضد المشترك الأخلاقي للتعاون والتضامن والتعايش والسلام، تظهر أسباب مباشرة أخرى غير دينية، بل استراتيجية وأمنية للنزاعات والحروب.

لكنّ المشتركات التي تحدث عنها كينغ وتحدثت عنها وثيقة الأخوة، مثل التعايش والسلام، هي مشتركات إنسانية تدخل في استراتيجيات الأمن الدولي والإنساني. وينبغي ألا تذهب المناداة بها أدراج الرياح!

*أستاذ الدراسات الإسلامية - جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دور الحوار بين الأديان في السلام العالمي دور الحوار بين الأديان في السلام العالمي



GMT 08:27 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

أخطار الحرب الإيرانية خليجيّاً

GMT 08:25 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عناصر الفشل

GMT 08:24 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

هذا العالم... «مرة أخرى»

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

نار لبنانية من دون تدفئة

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

إيران وبعض أسئلة النزوع الإمبراطوري

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

حرب أهلية تهدد أميركا ترمب

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

تركيب الدولة العربية وتفكيكها

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

الانتقال من اقتصاد الشركات إلى اقتصاد السلع

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 09:17 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل
  مصر اليوم - أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل

GMT 11:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
  مصر اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 05:13 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

أميركا تستعد لفتح سفارتها في فنزويلا بعد إغلاق 6 سنوات
  مصر اليوم - أميركا تستعد لفتح سفارتها في فنزويلا بعد إغلاق 6 سنوات

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 17:44 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

عودة ثلاثي الاتحاد قبل مواجهة البنك الأهلي

GMT 03:55 2025 السبت ,13 كانون الأول / ديسمبر

إتيكيت التعامل مع العلاقات السامة بشكل صحي

GMT 12:25 2022 الأحد ,16 تشرين الأول / أكتوبر

بيرسي تاو ينتظم في تدريبات الأهلي الجماعية بشكل كامل
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt