توقيت القاهرة المحلي 00:14:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بناء السلام وتجاوز الأوهام!

  مصر اليوم -

بناء السلام وتجاوز الأوهام

بقلم: رضوان السيد

ما صدقْنا بعد طول عملٍ وصبرٍ وحرقةٍ وإصرار من جانب العرب والمسلمين والمجتمع العالمي أن يعود الرئيس الأميركي إلى إطلاق مشروعه من أجل السلام في غزة وفلسطين. لقد كان الهمّ الكبير وقف النار ووقف القتل، وقد أنعمت علينا «حماس» وأخواتها بالإعلان أنهم يدرسون المشروع. نعم هم «يدرسون»، في حين لا تزال النار الإسرائيلية تشوي القطاع، وتشوي الضفة والقدس والأقصى. ما تفضّل أحدٌ من المسلحين الذين أثاروا الحرب الشعواء بإخبار الفلسطينيين والعرب والعالم لماذا كان ما كان، ولا يزال. علينا أن نغيّر العادات التي عوّدنا عليها المسلّحون الذين ينهزمون ثم يقولون إنّ الوقت ليس وقت المساءلة والمحاسبة التي يستفيد منها العدوّ! المحاسبة كان ينبغي أن تتمّ من زمان وزمان لكي ينتهي زمن ميليشيات الهوان، ويبدأ زمن الدولة. أيها الأمجاد «المجاهدون» أنتم أعلم منا بالصهاينة الذين جربتم الهزائم في مواجهتهم، فلماذا تكرار المجازفات، وتكرار اختناقات الدم والجوع؟! كم عانى العرب والإنسانية خلال هاتين السنتين، سنتي المذابح والكوابيس، وأنتم تتبجحون أنكم تريدون الشهادة، فمن قال لكم إنّ الآلاف المؤلفة من أطفال فلسطين يريدون السير نحو الموت لأنكم قررتم أن تكونوا أبطالاً على حساب أمنهم وحياتهم ومستقبلهم!

خلال السنتين الهائلتين أعطيتم الفرصة لنتنياهو لكي يشنّ حرب الإبادة في غزة والضفة وفي سوريا وفي لبنان (الذي يتمتع أيضاً بوجود ميليشيات مسلحة و«استشهادية» فيه كررت خطاب الانتصار الموهوم والإلهي خلال عقود وعقود!). وأنا لا أتابع وسائل الاتصال، و«فتكات» المواقع، لكنّ الزملاء المتابعين يطلعونني على استحثاثات «الإخوان» والإيرانيين وأنصارهم الآن لـ«حماس» و«الجهاد» على عدم قبول المشروع الترمبي، والاستمرار في الانتحار، والتسبب في استمرار نحر أطفال فلسطين، فمن أين يأتي يا ربّ عقل الخسران هذا، ونفسية الوهم والإيهام.

وهناك بين المستثيرين والمهيّجين واحد معروف عنده سبب عجيب لضرورة استمرار «حماس» في النضال، والسبب هو الانتقام، كما يقول، من الدول العربية التي ذنبها أنها تستميت لوقف الحرب بدلاً من أن تقف إلى جانب «حماس» في حربها التحريرية!

طوال عقود ما توقفت الميليشيات المسلحة مثل «حماس» و«حزب الله» و«داعش» عن شنّ الحروب الخاسرة. وهي حروب أكثرها على دولنا لضرب الاستقرار؛ لأن التحرير يحتاج لذلك أيضاً!

هي جهود جبارة، تلك التي بذلتها المملكة العربية السعودية وقطر ومصر والأردن والإمارات للتأثير على الرئيس الأميركي من جهة، وتقديم المساعدات للقطاع، واستصراخ العالم لوقف الحرب. وقد حققت نجاحات في حملتها الدولية، بحيث وقفت معها أكثر دول العالم، وغيّرت من موقف الرئيس الأميركي، وما اكتفت بالعمل على وقف النار، بل اتجهت لصنع السلام وبنائه بعقد شراكاتٍ عالميةٍ، والدخول في مشروع حلّ الدولتين وإيصاله للمحافل العالمية، وبذل كل جهدٍ ممكن للحيلولة دون استمرار الاستثمار في الخراب وإعادة بناء القطاع، وتأمين أطفال غزة وشيوخها ونسائها وشبابها.

وبنتيجة هذه الجهود هناك الآن مشروع شاسع للسلم يقوده الرئيس ترمب. وبالطبع فالأمر عسير، ليس بسبب إصرار نتنياهو على حرب الإبادة، ورفض مشروع الدولة الفلسطينية، بل بسبب الخطوات المتدرجة للمشروع التي تفترض الخطوة على أثر الخطوة. وقد تتعثر أمور كثيرة إذا تعثرت إحدى الخطوات لأي سبب. هذه المرة ما عاد السلام مغامرةً تبدأ بالحرب، بل هو بناءٌ بالصبر والثقة وبشراكة مع العالم.

فلنعد إلى شروط اتفاقية ترمب التي تتردد «حماس» في قبولها. لو لم يكن في الاتفاقية من الفوائد إلا إنقاذ أهل غزة من النار والحرب لكفى. فكيف وفي الاتفاقية الانتصار لمقاربة أخرى بالتوقف عن ربط المستقبل الفلسطيني بالتنظيم المسلح الذي حوَّل القطاع إلى غيتو منذ عام 2007. وهو غيتو للحصار الدموي، والانفصال عن فلسطين، وانتظار قرارات إيران، والمساومة على سلام أطفال غزة كل عام أو عامين!

لقد مضى من زمان عهد الميليشيات المسلحة والتحريرية، وعاد الأمر إلى الدول والعلاقات الدولية. وعلى ذلك استقر الأمر في جميع أنحاء العالم إلا فيما صار يُسمَّى الشرق الأوسط. فقد احتجنا إلى عشرات المذابح في المجتمعات والدول لإدراك ذلك. فعسى وقد عاد الأمر إلى الدول العربية أن تنهض قضية فلسطين من جديد، وأن تتخلص الدول التي لا تزال تسطو بها ميليشيات من الاستيلاء على قرارها واستقرارها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بناء السلام وتجاوز الأوهام بناء السلام وتجاوز الأوهام



GMT 06:33 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... باردة وصارمة

GMT 06:30 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

بعدما فازت إسبانيا... ماذا عن «نظريات» ميسي؟

GMT 06:28 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

النظام العالمي والفرصة الأخيرة

GMT 06:26 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

آفاق مستقبل النفط

GMT 06:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

تفاهمات «الاتفاق الإطاري» في التطبيق

GMT 06:21 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

الشرق الأوسط... حروب أم بداية حلول؟

GMT 06:20 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

الناس والأسماء والسياسة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 16:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027
  مصر اليوم - ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt