توقيت القاهرة المحلي 06:29:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

طرائف الاستشراف... نهاية الزعامة الأميركية!

  مصر اليوم -

طرائف الاستشراف نهاية الزعامة الأميركية

بقلم: رضوان السيد

منذ ستينات شارل ديغول اشتهر الدارسون الفرنسيون الاستراتيجيون بتحدي الولايات المتحدة، وفي البداية بإظهار إرادةٍ قويةٍ في الاستقلال حتى ضمن التحالف الأطلسي، ثم إلى الانصراف طوال عقود للتبشير بفقد الولايات المتحدة الزعامة العالمية تحققاً أو اقتراباً. وفي العقد الأخير من السنين صار الباحثان الاستراتيجيان الفرنسيان الشهيران دومينيك فيدال وبرتران بادي يصدران كتباً سنويةً عن «أوضاع العالم» تميزت في الموضوع والمشاركين. فالمشاركون - إضافة إلى مصدرَي السلسلة - عشرات من الباحثين الفرنسيين ذوي الميول اليسارية أو الليبرالية. أما مواضيع الاهتمام، فقد سادها همّان رئيسيان: ظهور الشعبويات في الغربين الأوروبي والأميركي والامتداد إلى بلدان آسيوية (ديمقراطية) مثل الهند، وما يعنيه ذلك من متغيرات سلبية على الليبراليات التي سادت في الغرب ونظام العالم بقيادة الولايات المتحدة بعد الحرب الثانية - والملفّ الآخر: انهيار القيادة الأميركية للعالم واستطراداً للغرب كله وليس بالمقاييس الاقتصادية وانتشار النفوذ وحسْب، بل في المسائل الثقافية والحضارية!

الكتاب الذي نتحدث عنه بعنوان: «نهاية الزعامة الأميركية» وهو صادر عام 2020، أي في نهاية فترة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأولى. والباحثون الفرنسيون والأميركيون في مقالات الكتاب يتتبعون ما يسمونه انهيار الزعامة الأميركية في سائر الملفات منذ سنوات نيكسون والأزمة الفيتنامية وإلى فشل المحافظين الجدد وعند أوباما في طموح الخطاب والتواضع الواقعي للإنجازات في الممارسة – وإلى هجوم الرئيس ترمب على سياسات توازن القوى. إنّ الطريف أن كاتب مقالة: «التقهقر السياسي والدبلوماسي» هو روبرت مالي، الذي كان مسؤولاً عن الملف الإيراني في الإدارة الأميركية أيام أوباما وأيام بايدن الأولى، وقد أزيل عن الملف لاتهامه بالميل لإيران!

يركّز بعض كتّاب المقالات على الاختلاف في سردية الهيمنة باعتبار أنها داخلية للانقسام إلى معسكرين غير متصالحين حتى في الملفات الأساسية. لكنّ كتّاباً عدة يعتبرون أنّ تصدع الهيمنة يعود إلى الفشل في السياسات الخارجية، وبروز التنافس على الندية في الاقتصاد. ولذلك؛ وبعد المقالات التمهيدية يسأل الباحثون عن أهم المشكلات أيام ترمب الأولى (والحالية) مع الحلفاء الأوروبيين. وعند ترمب الأول والثاني مسألة الإنفاق ضمن التحالف الأطلسي. الآن صار الأوروبيون موافقين على إنفاق 5 في المائة من دخلهم على الدفاع، وقد قاوموا ذلك طويلاً أيام ولاية ترمب الأولى. لقد جاءهم ترمب هذه المرة بأمرين وليس أمراً واحداً. الأول الإنفاق على الحلف، والآخر الرسوم المرتفعة جداً على التصدير للولايات المتحدة. والواقع أنّ اقتناع الأوروبيين برفع الإنفاق جاء بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، والذي مضى عليه حتى الآن أكثر من ثلاث سنوات. هناك إحساسٌ متفاقمٌ بالخطر لدى معظم الأوروبيين الكبار والأوساط دفعهم للموافقة على زيادة الإنفاق على الدفاع. لكنهم لا يستطيعون الموافقة على الرسوم الجمركية المرتفعة. وفيما قبل الحديث عن التحدي الصيني الاقتصادي والعسكري هناك الحديث عن الخروج على اتفاقية «نافتا» مع كندا والمكسيك، والفشل في السياسات تجاه أفريقيا، والفشل في سياسات الاحتواء مع إيران... وأخيراً وليس آخراً، التحدي المناخي. لكن يبقى في حديثٍ يطول: التحدي الصيني، وسوء العلاقة المستمر مع روسيا.

إنّ الواقع أنّ الحديث عن التراجع أو الانحطاط الأميركي، ما ظلَّ قاصراً على الباحثين الفرنسيين، بل شارك في الحديث عنه في العقد الأخير عشرات الاستراتيجيين والاقتصاديين الأميركيين. لكنّ الأميركيين يركّزون على أمرين: التفوق الصيني، والتراجع الكبير في «القوة الناعمة» الأميركية. فيلسوف القوة الناعمة المفكر والسياسي جوزيف ناي والذي توفي قبل شهور يعتبر أن هناك اختلافاً في المفاهيم. فالقرن الأميركي الطويل - حسب هنري لوس - استند إلى توازن بين الهيمنة الأميركية الكبرى في مقابل المسؤوليات الكبرى في نطاق النظام الدولي، والبارادوكس أن الأميركيين يستمتعون بالهيمنة ولكن صاروا يضيقون ذرعاً بتحمل المسؤوليات! ويظهر التعبير عن ذلك بقلة الصبر عند كل صعوبة، واللجوء إلى القوة الخشنة أو الضربات العسكرية!

وسط التفوق الكاسح الذي يُظهره الرئيس ترمب في فترته الثانية يبدو الحديث عن نهاية الزعامة أو انهيارها مضحكاً. لكنّ هذا هو ما يقوله العدد الأخير من مجلة «الفورين أفيرز» يوليو - أغسطس (تموز - آب) 2025، وتحت العنوان الذي صار متداولاً في الأدبيات منذ مطالع القرن الحادي والعشرين: من يحتاج إلى الحلفاء فيما بعد عالم أميركا؟

الظواهر والمظاهر لا تدعم هذه الرؤى التشاؤمية، لكنّ الباحثين الاستراتيجيين مصرّون على أن القرن الأميركي الطويل انتهى!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

طرائف الاستشراف نهاية الزعامة الأميركية طرائف الاستشراف نهاية الزعامة الأميركية



GMT 08:36 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

شروط القمرة

GMT 08:34 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بداية النهاية للترمبية كما تزعم «واشنطن بوست»؟!

GMT 08:32 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ما بعد دافوس: من طمأنينة التحالف إلى إدارة المخاطر

GMT 08:29 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

تشويه الإصلاح مقامرة بلبنان!

GMT 08:26 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

روح السعودية الجديدة تكمن في إدارة الحركة

GMT 08:23 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الطاقة في الأراضي الفلسطينية

GMT 08:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

عن تقلّبات الطقس والسياسة

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الولادات شاغلة البال عربياً ودولياً

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 09:17 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل
  مصر اليوم - أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل

GMT 11:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
  مصر اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 05:13 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

أميركا تستعد لفتح سفارتها في فنزويلا بعد إغلاق 6 سنوات
  مصر اليوم - أميركا تستعد لفتح سفارتها في فنزويلا بعد إغلاق 6 سنوات

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

زينة تثير الجدل بتصريحات جديدة بين متابعيها
  مصر اليوم - زينة تثير الجدل بتصريحات جديدة بين متابعيها

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 17:44 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

عودة ثلاثي الاتحاد قبل مواجهة البنك الأهلي

GMT 03:55 2025 السبت ,13 كانون الأول / ديسمبر

إتيكيت التعامل مع العلاقات السامة بشكل صحي

GMT 12:25 2022 الأحد ,16 تشرين الأول / أكتوبر

بيرسي تاو ينتظم في تدريبات الأهلي الجماعية بشكل كامل

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 12:09 2018 الأربعاء ,11 تموز / يوليو

روني كسار يشعل مهرجان "سيدي الظاهر" في تونس

GMT 03:35 2016 الثلاثاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

رنا الأبيض تُعوّض انسحاب سلاف فواخرجي من "باب الحارة"

GMT 02:39 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

نجلاء بدر تحلل تصرفات الرجل في " بيومي أفندي"

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 23:47 2024 الأربعاء ,04 أيلول / سبتمبر

قائمة المرشحين للفوز بجائزة الكرة الذهبية 2024
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt