توقيت القاهرة المحلي 09:44:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تعايشوا مع عدم الاستقرار

  مصر اليوم -

تعايشوا مع عدم الاستقرار

بقلم: عماد الدين حسين

هل الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، مرشحة للتوقف قريبا بصورة نهائية والوصول إلى اتفاق سياسى دائم ومستقر؟

الإجابة هى لا مؤكدة.

السؤال الثانى هل يمكن أن تستمر الحرب بصورة مختلفة ومتقطعة؟

الإجابة هى نعم إلى حد كبير.

السؤال الثالث: هل ستعود المنطقة إلى ما كانت عليه صبيحة يوم ٢٨ فبراير الماضى، أو لنوسع السؤال بصورة أكبر، هل تعود إلى ما قبل يوم ٧ أكتوبر عام ٢٠٢٣؟

 الإجابة هى أن ذلك مستحيل.

السؤال الرابع، وما السيناريو أو الوضع المرجح أن يتحقق فى المنطقة؟

ينطلق هذا المقال من فرضية أساسية وهى أن الأهداف التى أعلنتها كل من أمريكا وإسرائيل لشن الحرب على إيران فى ٢٨ فبراير الماضى، لم تكن هى الأهداف الجوهرية، بل هى مجرد أهداف فرعية، رغم أهميتها وتم تسويقها من أجل «جمهور الترسو»، فى حين أن الهدف الأساسى هو إشعال صراع أو حرب إقليمية شاملة على أساس عرقى وقومى بين العرب والفرس، أو صراع سنى شيعى، أو صراع عربى عربى، كما هو حادث الآن بين السعودية واليمن.

الهدف الذى يتضح جليا لنا الآن هو أن أمريكا وإسرائيل أشعلتا الحرب، وبما أن إيران لن تنهار أو تستسلم حتى الآن كما تصور البلدان فى البداية، وأظن أنهما لم يكونا يصدقان هذا السيناريو، فالهدف صار الآن توسيع الحرب، بحيث تنسحب أمريكا وإسرائيل من القتال المباشر، وتترك العرب وإيران يتقاتلان لسنوات، بحيث يستنزفان بعضهما البعض وتقوم واشنطن وتل أبيب بتزويد الطرفين بالأسلحة وصور الأقمار الاصطناعية والمعلومات الاستخبارية، وتكون النتيجة النهائية هى أن تصبح إسرائيل بدعم أمريكى اللاعب الرئيسى فى المنطقة، وهكذا تعيد إسرائيل رسم المنطقة من جديد وتحقق فكرة إسرائيل الكبرى حتى ولو بصورة غير مباشرة.

 توقف الحرب الآن والوصول لتسوية دائمة مستحيل لأن الطرفين لم يحققا الأهداف الأساسية. أمريكا وإسرائيل لم تهزما إيران بالضربة القاضية كما صوّر نتنياهو لترامب قبل اندلاع الحرب بـ17 يوما. وإيران لم تحقق الهيمنة الكاملة على منطقة الخليج، وطالما أن ذلك لم يحدث، فسوف يستمر الصراع بصورة أو بأخرى؛ أى حرب شاملة أو متقطعة بين الحين والآخر.

فى كل الأحوال لن تعود المنطقة إلى ما قبل ٧ أكتوبر ٢٠٢٣، أو ٢٨ فبراير الماضى، لأن هناك مشروعين متنافسين هما الإسرائيلى الأمريكى ضد الإيرانى، وكل طرف يحاول أن يحقق أهدافه. وللأسف يجرى هذا الصراع على الأرض العربية التى غاب مشروعها إلى حد كبير، فصارت هى التى تدفع الثمن الأكبر أو العشب الذى تتقاتل عليه الأفيال!!

وبالمناسبة لست مع الذين يقولون إن هناك مسرحية، واتفاقا بين أمريكا وإيران منذ البداية. هذا كلام يخاصم المنطق والواقع. لكن يصعب أيضا تبرئة إيران من زعزعة استقرار المنطقة، والتدخل فى شئونها الداخلية منذ عام 1979، وإيصالها إلى الحال الراهنة، مستخدمة الورقة الطائفية المذهبية حينا، وشماعة فلسطين تارة أخرى، كما لا يمكن تبرئة بعض دول الخليج من المسئولية أيضا لرهانها على أمريكا وعرقلتها للعمل تحت مظلة عربية.  

عدد كبير من المتابعين يتعاملون مع هذا الصراع وكأنه مباراة فى كأس لكرة القدم، ينبغى أن تنتهى بفوز فريق وهزيمة آخر بعد الوقتين الأصلى والإضافى وربما ضربات الجزاء، لكن أغلب الظن أننا أمام مباراة فى دورى طويل ممتد لسنوات. وبالمناسبة فحتى إذا انهزم الحزب الجمهورى فى انتخابات الكونجرس النصفية فى ٣ نوفمبر المقبل أو انهزمت الحكومة المتطرفة فى انتخابات الكنيست الإسرائيلى فى٢٧ أكتوبر الجارى، فإن ذلك لا يعنى بالضرورة النهاية الفورية للحرب، لأنها ليست فقط حرب دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو، بل حربًا أمريكية إسرائيلية ضد إيران فى إطار صراع أوسع يمتد إلى الصراع الأمريكى الصينى للسيطرة على طرق التجارة والممرات البحرية وسلاسل الإمداد.

 السؤال الأساسى الذى يفترض أن يشغل بال كل عربى هو: وما الذى يفترض أن نفعله؟

الإجابة أن نتوحد قدر الإمكان لمنع أو تعطيل المشروعين الإسرائيلى والإيرانى، ونراهن على أنفسنا، وإن كان هذا الأمر تكتنفه صعوبات جمة.

البداية من وجهة نظرى هى تنسيق مصرى سعودى عاجل مع أى دولة عربية أخرى ترى أنه لا حل إلا فى الإطار العربى، والتنسيق مع أى دولة غير عربية تتفق مصالحها مع مصالحنا. لكن الخبر السيئ الآن هو أن علينا أن نتعود على أن الفترة المقبلة ستتسم بالفوضى وعدم الاستقرار.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تعايشوا مع عدم الاستقرار تعايشوا مع عدم الاستقرار



GMT 09:43 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

الحرب ومستقبل لبنان الكبير

GMT 09:17 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

دعم السعودية وحق المصريين فى الفهم

GMT 09:15 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

المخرج والنجوم.. المسموح والممنوع!!

GMT 09:13 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

أدعو الإمام.. وأرجوه

GMT 09:11 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

ترامب ووقاحة بلا حدود

GMT 09:09 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

قصص قصيرة جدا

GMT 09:06 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

برمجة الخلايا واسترجاع الشباب

GMT 09:00 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

أمريكا التى عرفتها !

الفستان الأبيض بديل الاختيارات الداكنة في سهرات الخريف

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 03:48 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

بوتين يرفض "الهدنة المؤقتة" ويشترط تسوية نهائية لأوكرانيا
  مصر اليوم - بوتين يرفض الهدنة المؤقتة ويشترط تسوية نهائية لأوكرانيا

GMT 06:24 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

لقاح تجريبي يقلل خطر عودة سرطان الجلد بنسبة 42%
  مصر اليوم - لقاح تجريبي يقلل خطر عودة سرطان الجلد بنسبة 42%

GMT 06:35 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

الفنانة نوال الكويتية مفاجأة حفل فضل شاكر في موسم الرياض
  مصر اليوم - الفنانة نوال الكويتية مفاجأة حفل فضل شاكر في موسم الرياض

GMT 03:43 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

نتنياهو يتوعد إيران حال التشويش على انتخابات إسرائيل
  مصر اليوم - نتنياهو يتوعد إيران حال التشويش على انتخابات إسرائيل

GMT 06:50 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

خبيرة لغة جسد تكشف ما وراء تصرفات ترامب مع ميلانيا
  مصر اليوم - خبيرة لغة جسد تكشف ما وراء تصرفات ترامب مع ميلانيا

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 04:15 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الإسماعيلي يؤكد وصول عرض من المصري لضم شيلونجو

GMT 17:54 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

مارك بارترا يرتدي رسميًا قميص ريال بيتيس حتى 2023

GMT 21:30 2020 الثلاثاء ,15 أيلول / سبتمبر

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 04:26 2026 الثلاثاء ,07 تموز / يوليو

بنتلي تطلق أول سيارة رياضية كهربائية بالكامل

GMT 08:28 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

روتين العناية بالبشرة خلال فترة تغيير الطقس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt