بقلم: عبد اللطيف المناوي
يحتاج الموقف المصرى الداعم للسعودية إلى شرح عام يوازى أهميته. فكلما اتصل القرار باحتمال مشاركة عسكرية خارج الحدود، ازدادت مسؤولية الدولة عن توضيح أسبابه وحدوده. والمواطن الذى يسأل عن سلامة الجنود وكلفة التحرك وتأثيره على حياته يمارس حقًا طبيعيًا فى فهم ما قد تتحمله بلاده من التزامات. والإجابة عن هذه الأسئلة تساعد على بناء مساندة واعية تستطيع الصمود إذا تعقدت الظروف.
أرى أن نقطة البداية هى تفسير الصلة المباشرة بين أمن السعودية وأمن مصر. يحتاج المواطن إلى أن يفهم كيف ينتقل اضطراب الخليج والبحر الأحمر إلى قناة السويس والتجارة وأسعار الطاقة، وإلى مصالح المصريين الذين يعملون فى المنطقة. وعبارة «الأمن القومى العربى» تكتسب معناها حين تترجم إلى مصالح يمكن للناس إدراكها، وإلى مخاطر تمس اقتصادهم وأمانهم. عندها يصبح دعم السعودية مفهوماً فى إطار مسؤولية مصر عن حماية مصالحها وشراكاتها.
ويتطلب ذلك تقدير صريح لكلفة ترك الأوضاع تتدهور، إلى جانب كلفة التحرك. فقد يحمل الامتناع عن أى دور مخاطر على الملاحة واستقرار المنطقة، كما قد تحمل المشاركة العسكرية مخاطر أخرى. ومن واجب الحكومة أن تشرح لماذا ترجح أن الخيار المقترح يخدم مصر، وما البدائل التى درستها، وكيف وازنت بينها. إقناع المواطنين يبدأ من عرض منطق القرار، بما فيه من حسابات صعبة.
والسؤال عن التوقيت يستحق إجابة واضحة أيضاً. ما الذى تغير وجعل الاستعداد للدعم العسكرى ضرورياً الآن؟ وما الذى تستطيع هذه الخطوة تحقيقه لإيقاف التدهور؟ وعلى الحكومة أن تميز فى شرحها بين الاستعداد للمساندة، وطلب التفويض، واتخاذ قرار بتنفيذ مهمة عسكرية، فلكل مرحلة معناها والتزاماتها. ويساعد هذا التحديد على تقليل المسافة بين ما تقرره الدولة وما يفهمه الناس من الأخبار والتعليقات.
ثم تأتى طبيعة المهمة. من حق المصريين أن يعرفوا الهدف العام لأى مشاركة محتملة، ونطاقها، والقيود التى تحكم توسعها. ويمكن شرح الفرق بين حماية الأراضى والمنشآت السعودية وبين الانخراط فى عمليات ممتدة داخل اليمن، مع الحفاظ على سرية التفاصيل العملياتية. فمعرفة الغرض السياسى وحدود الالتزام تسمح للمواطن بتقدير جدوى التحرك، وهذا ما أوضحه الرئيس السيسى أمس.
وهذا الاحتياج إلى الوضوح يظهر حتى مع اختلاف المواقف السياسية. فقد أيد حزب الوفد التفويض مع التشديد على تحديد الأهداف وحماية الجنود وتجنب الصراعات المفتوحة، بينما وجه الحزب المصرى الديمقراطى الاجتماعى نوابه إلى الامتناع، مستنداً إلى تحفظات تتعلق بالمعلومات والكلفة والمخاطر، مع تأكيد التضامن مع السعودية. ويكشف الموقفان عن أسئلة تستحق الإجابة، أياً كان الموقف من التفويض نفسه. كلما اتضحت الصلة بين دعم السعودية والمصلحة المصرية، وأصبحت أهداف التحرك وحدوده مفهومة، تهيأت مساحة أوسع لنقاش مسؤول حول القرار. والحكومة التى تعرض هذه الحسابات بوضوح تساعد المواطنين على تكوين موقف يستند إلى المعرفة، وتمنح سياستها سنداً أكثر تماسكاً.