بقلم: أسامة غريب
لقد جاوز دونالد ترامب فى حقارته المدى ولم يعد يقيم للمسلمين أدنى اعتبار. فرنسا مشتعلة بالمظاهرات منذ فترة، ولقد بدأ الموضوع باحتجاجات الطلبة على تدهور العملية التعليمية وتكدس الفصول وقلة عدد المدرسيين، وهذا شأن فرنسى يمثل مشكلة اجتماعية واقتصادية داخلية بحتة، لكن الرئيس الأمريكى ومن منطلق القلب الأسود والفطرة الملوثة تغاضى عن كل أسباب الحراك فى الشارع الفرنسى واتهم المهاجرين بأنهم سبب ما يحدث فى باريس وغيرها من المدن الفرنسية، وزاد على هذا بأن خص المسلمين بالذات بأنهم مَن يشعلون الحرائق وينهبون المحال، بالرغم من أن مئات الفيديوهات تنقل صور فرنسيين أقحاح يقومون بهذه الجرائم إلى جانب سود وأسيويين من كل جنس ولون، لكن ترامب قام بفرزهم وتصنيفهم بمجرد النظر فسبر أغوارهم وما انطوت عليه نفوسهم من الداخل وعرف أنهم مسلمون!.
ولم تكن مظاهرات فرنسا هى بداية حملته الممنهجة ضد المسلمين لكن العنصرية والتحيز والخلق المنحط تصاحبه طوال حياته باعتبارها صفات لصيقة بالشخصية. منذ فترة وفى كل لقاء يجمعه بالمهاويس من مؤيديه لا يجد ما يسلى به جمهوره سوى تسفيه المسلمين والهزوء بهم والسخرية من اسم نبيهم الذى يلوكه كأنه علكة فى فمه.
عند الحديث عن المرشح الديمقراطى عبد الرحمن السيد أو عبدول فإنه يقول عنه محمد، وعندما ينبهه أحد الحيوانات الضالة المحيطة به إلى أن المرشح المقصود فى ديترويت اسمه عبدالرحمن فإنه يقول فى وقاحة: نعم أنا أعرف لكنه بالنسبة لى ليس أكثر من محمد ولن أقول عنه سوى هذا!.
ثم يزيد فى التبجح ويخاطب السوائم الذين يستمعون إليه قائلاً: أنا الرئيس ويحق لى أن أفعل ما أشاء وأقول ما يعن لى، وأنا أعلم أنكم تحبونى وإذا قلت كلاماً فارغًا فإنكم سوف تؤيدونى وتصفقون لى.. والعجيب أنهم صفقوا له فعلًا بعد أن أهانهم وأزرى بهم!. ما يثير الأسى والحسرة هو أن نتساءل كم حاكماً مسلماً يحمل اسم محمد؟ وكم وزيرًا أو مسؤولًا أو محافظًا أو فى موقع اتخاذ القرار يحمل نفس الاسم فى العالم الإسلامى؟ هل هناك أحد منهم انتفض لكرامته أو لكرامة منصبه أو لاسم رسوله الذى يعبث به الجانج المتبجح؟. لقد رأينا السلفيين والتكفيريين والدواعش فى بلادنا ينتفضون بشدة ضد مجلة تشارلى إبدو الفرنسية عندما قدمت مضمونًا مسيئاً لنبينا، ورأيناهم أنفسهم وأوداجهم تنتفخ ضد الرسام الدنماركى الذى سخر من رسول المسلمين فخرجوا يصرخون فى المظاهرات قائلين: إلا رسول الله. كانوا يفعلون هذا بعد أن يأتيهم الضوء الأخضر من حكوماتهم التى لا ترى بأسًا فى تفريغ بعض الهواء فى هتافات ضد أشخاص لا قيمة لهم.. لكن عندما يكون الوحش المسعور ترامب هو الذى يتطاول فإن الألسنة تخرس ولا نعثر على أحد من الأشاوس حتى فى سوريا التى يحكمها تنظيم القاعدة يرفع عقيرته بالشكوى، ذلك أن ترامب هو من أتى بجولانيهم إلى الكرسى فسلطنه وأجلسه على العرش.
اغضبوا لنبيكم إن كنتم صادقين.