توقيت القاهرة المحلي 03:49:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

جيران «سايكس بيكو»؟!

  مصر اليوم -

جيران «سايكس بيكو»

بقلم: عبد المنعم سعيد

بناء على دعوة كريمة من مركز الإمارات للسياسات، لحضور «ملتقى أبوظبي الاستراتيجي الثاني عشر»، وكما هي العادة فإن الملتقى وفّر نخبة عالية المعرفة بالحديث أولاً عن دولة الإمارات والمرحلة التي تعيش فيها، وثانياً البحث عن التغيرات الجارية في النظام العالمي، وهذه تغطي الولايات المتحدة في الصدارة، ومن بعدها الصين وروسيا، وبعد ذلك قضايا البيئة والمناخ، وثالثاً عن النظام الإقليمي الشرق الأوسطي وما فيه من متغيرات. استقبال أبوظبي ساعة الخروج من المطار يُنبئ بعاصمة راقية تُذكّر بالمدن السويسرية، وتطرح فوراً المقارنة مع دبي حيث الصخب يفرض نفسه على العمارة والبشر. ما يشغل الإمارات ليس فقط ما يتعلق بأزمات المنطقة ومرحلة ما بعد الميليشيات التي تمر بها، وإنما قضية التفوق والريادة في السباق الجاري بين الدول المتقدمة حول الاهتمام بالذكاء الاصطناعي وتطبيقاته المثيرة. الطريق يمر بعدد من الشراكات الدولية القائمة على الحوار والتعايش والتعاون بحيث تكون الدولة نقطة مركزية، تجذب المواهب ولا تفرّط فيما لديها منها، مع مراعاة الزمن السيبراني والحوكمة وبناء التكنولوجيا والثقافة السيبرانية. مختصر الكلام في هذا الشأن هو العلاقة مع الولايات المتحدة الأعلى شأناً في الأمر، التي دفعت بشركة «مايكروسوفت» إلى الاستثمار في هذه التكنولوجيا بما مقداره 15 مليار دولار.

الدهشة مما يحدث في العالم خلال الملتقى كانت دائرة حول ما يقوم به الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وهو لم يكتمل بعد عامه الأول في البيت الأبيض. ولكن الأوضاع الإقليمية كانت قريبة من الفجيعة؛ كانت الجلسات المخصصة لإيران وتركيا وسوريا ولبنان وإسرائيل وفلسطين بالطبع تسفر عن أوضاع مقلقة. كان لا بد من استعادة أحداث ما جرى في إيران خلال شهر يونيو (حزيران) الماضي عندما قامت إسرائيل ومعها الولايات المتحدة بالهجوم على طهران وأصفهان ومناطق إيرانية أخرى، وكان أكثر ما أثر في المطالبات الأميركية الحالية بالتفاوض مع إيران أن الحرب نشبت في حين الوفد الإيراني يتفاوض في عُمان مع نظيره الأميركي. الثقة بالدبلوماسية والقانون الدولي تراجعت قيمتها، وكانت العواطف واضحة أنه في أمة عميقة تكون جراح الكرامة ساخنة. بدا الأمر أنه في ظل الأوضاع الحالية فإن إيران لم ولن تنسى ما جرى وكيف يحدث ذلك، فيما الإهانة قريبة. بدا لي أن شرارة الحرب لن تكون بعيدة خصوصاً أن التوابع في لبنان وفلسطين واليمن كلها ترفض إلقاء سلاحها وتعدّ ذلك إبقاء للمقاومة.

لم يكن ذلك يدل على شرارة، ربما يشعل ناراً لا ينتهي حريقها، فحتى كتابة هذا المقال كان «حزب الله» و«حماس» والحوثيون يرفضون تسليم السلاح إلى السلطات الشرعية. ورغم أن الملتقى انعقد في الوقت الذي كان فيه رئيس سوريا أحمد الشرع يقوم بزيارة واشنطن واللقاء مع ترمب في حفاوة بالغة، فإن ذلك لم يمنع تقييم الأوضاع في دمشق خلال المراحل الماضية منذ اقتحام العاصمة في 8 ديسمبر (كانون الأول) الماضي والحالة التي انتهت إليها السلطة الجديدة، حيث لا تزال التوترات قائمة في شمال شرقي البلاد التي تحتوي سجونها على عائلات «داعش»، في حين يوجد التنظيم ذاته في الشمال السوري. وبينما كانت المحادثات في واشنطن تشهد تحسناً كبيراً في العلاقات السورية - الأميركية، وتخفيف الضغوط على الاقتصاد السوري برفع العقوبات المفروضة عليه، وآثار ذلك لا تزال بعيدة، وما هو مسجل كان ما حدث على الساحل السوري وفي الجنوب، كان المسكوت عنه دائماً البحث عن هوية سورية قائدة، ومشروع وطني يجسدها في عمل مشترك، يمنع النزاع ويرفض الصراع، ويبقي إسرائيل بعيدة.

وكما يقال إن الإنسان لا يختار والدَيه، فإن الأمم لا تختار جيرانها، وكان اتفاق «سايكس بيكو» الشهير في التاريخ العربي هو الذي قضى بتقسيم «ولاية سوريا» العثمانية إلى محميات فرنسية وبريطانية. التخلص من الاستعمار كان الذي وضع بذرة «الدولة الوطنية»، وعندما حدث الاستقلال فإن «الهوية الوطنية» لم تكن قادرة على تحمل المسؤولية، وبات ممكناً ظهور الميليشيات التي فوّضت نفسها بالمقاومة.

حرب غزة الخامسة باتت ساحة لاختبار الوحدة الوطنية ليس فقط في فلسطين، وإنما حدث ذلك في لبنان وسوريا والعراق. هذه الأخيرة نجحت نسبياً في إجراء انتخابات عامة، وكان ممكناً أن يكون النفط رابطة وليس سبباً في الانقسام. مبادرة ترمب نجحت في وقف إطلاق النار، ولكن نزع سلاح «حماس» ظل واقفاً أمام سريان مبادرة في طريقها لإقرار السلام في منطقة تتجاذبها أطراف متعددة تريد احترام الدولة حتى ولو لم تكن هي التي لديها الحق الشرعي في احتكار السلاح.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جيران «سايكس بيكو» جيران «سايكس بيكو»



GMT 08:41 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

السيف يسقط قبل الرؤوس

GMT 08:40 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

إِنْ أُعدمت العلوم الإنسانية فأبشروا بالجهل!

GMT 08:37 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

هرمز... مضيق يهمُّ العالم بأسره

GMT 08:36 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

الفلسطينيون والحرب على إيران

GMT 08:34 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

لهدنة المرتعشة

GMT 08:33 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

ليبيا... ليس في الإمكان أبدع مما كان

GMT 08:31 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

مع إيلون ماسك «التقنية غير مخيفة»

GMT 08:29 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

لبنان: بداية تغيير رغم العثرات

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 20:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

دراسة حديثة ترصد نشاطاً خفياً قرب اللب الأرضي
  مصر اليوم - دراسة حديثة ترصد نشاطاً خفياً قرب اللب الأرضي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:36 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدًا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 09:25 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

نصائح لتحويل مكتبك المنزلي إلى بيئة صحية ومنتجة

GMT 09:52 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 18:56 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

مدفيديف يحرز لقب كأس الدرعية على حساب فونيني

GMT 11:30 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

أخطاء شائعة تجنبيها عند شراء المجوهرات

GMT 21:53 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الشواطئ والمناظره الطبيعية لقضاء شهر عسل في قبرص

GMT 05:57 2020 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

طريقة إعداد وتحضير الدجاج بحليب جوز الهند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt