توقيت القاهرة المحلي 16:36:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لا عيد ولا استقلال

  مصر اليوم -

لا عيد ولا استقلال

بقلم:سمير عطا الله

ما زلنا في لبنان نسمّيه «عيد الاستقلال» (22 نوفمبر/تشرين الثاني 1943). مع أنه لا عيد ولا استقلال، ولكن من قبيل... إن نفعت الذكرى. ذلك اليوم تركنا الفرنسيون بعد تردد قصير، وأطلقوا سجناءهم في قلعة راشيا، يتقدمهم بشارة الخوري، ورياض الصلح.

تركت فرنسا خلفها ما يلي: دستوراً مثل دستورها. وجامعة مثل جامعاتها. ومستشفى مثل مستشفاها. ومدارس مثل مدارسها. وبرلماناً مثل برلمانها. وصحفاً في روعة صحفها. ومناخاً أدبياً في جمال مناخها.

لكن ما إن خرج الفرنسيون، حتى هوى اللبنانيون على الاستقلال بالبنادق وبأعقابها. فريق نفض الاستقلال ورفضه باعتباره مؤامرة إمبريالية و«كياناً» مصطنعاً. وفريق اعتبره إسرائيل أخرى في العالم العربي. ولذلك حاولت هذه الجماعات تجيير الاستقلال إلى من يستحقه. بدأت الموجة القومية الأولى مع مصر الناصرية، عندما أصبح سفيرها عبد الحميد غالب، المفوض السامي والحاكم بأمره. ودخل لبنان في معارك وحملات وصراعات وتنافس على الولاءات.

في المرحلة التالية جاءت المقاومة الفلسطينية المسلحة خاسرة معركتها في الأردن، واستولت من خلال «اتفاق القاهرة» على السلطة في بيروت، وعلى الحكم في الجنوب. وتحول لبنان إلى هانوي، وساحة مشتعلة من ساحات الحرب الباردة. وعندما سيطرت منظمة التحرير تماماً، أثار ذلك مخاوف سوريا وإسرائيل معاً. واندفعت الاثنتان إلى احتلاله. ثم خرجت المنظمة وإسرائيل وبقيت سوريا تتصرف في لبنان وكأنه إيالة عثمانية. وكان الجميع يعتقدون أنها باقية إلى الأبد.

لكن ذات يوم شاهدنا قوافل المدرعات السورية، خارجة مثل الشاحنات الفلسطينية. وتسلم «الأمر الواقع» «حزب الله» الذي أعلن زعيمه الراحل أن كل ما لديه يأتيه من إيران.

في كل مرحلة كان لبنان يخسر شيئاً من استقلاله، وكان اللبنانيون يخسرون من كرامتهم واستقرارهم وأرواحهم واقتصادهم ومقومات بقائهم. كانوا يتقاتلون حول مصر وحول سوريا وحول العراق، ودائماً حول فلسطين. وكان بلدهم يطرد أبناءه ويغرق في جماهير النازحين إليه. وفقد قراره البديهي في السلم والحرب. وقال نواف سلام، في صدق وأسى: «لقد حمّلنا لبنان أكثر مما يستطيع أن يتحمل»، أو بالأحرى مما يطيق.

في هذه الذكرى الواقعة اليوم، يبدو البلد المنكوب بأهله، وجيرانه، وأعدائه، وحقّاده، وجهّاله، وفساده، وتجار التربة والتراب - يبدو يتيم الدهر. والأيتام لا يحتفلون...!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا عيد ولا استقلال لا عيد ولا استقلال



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:39 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجدي الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:58 2024 الأربعاء ,08 أيار / مايو

حسين الشحات مهدد بالحبس فى أزمة الشيبى

GMT 14:15 2023 الخميس ,07 أيلول / سبتمبر

فيلم "ساير الجنة" في نادي العويس السينمائي

GMT 16:19 2015 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

سعاد سليمان تحصد جائزة خوان كارلوس للقصة القصيرة

GMT 04:49 2023 الجمعة ,13 كانون الثاني / يناير

حكيمي وصلاح ضمن المرشحين لجائزة أفضل لاعب في العالم

GMT 03:05 2019 الثلاثاء ,22 كانون الثاني / يناير

الغالبية المتحركة وضعف الأحزاب التقليدية المصرية

GMT 19:48 2016 الأربعاء ,28 كانون الأول / ديسمبر

عجوز ترتدى فستان زفافها في الإسكندرية وتحجز قاعة فرح

GMT 04:06 2017 الإثنين ,09 تشرين الأول / أكتوبر

نادي يوفنتوس يبحث عن وسيلة للتعاقد مع باولو ديبالا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt