توقيت القاهرة المحلي 17:24:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قضايا شعلتها لا تنطفئ

  مصر اليوم -

قضايا شعلتها لا تنطفئ

بقلم:أسامة غريب

هناك قضايا لم يفلح الزمن فى طيها أو دفعها إلى غياهب النسيان، ومنها ما يسمى مذبحة الأرمن، ففى حين يصر الأرمن على وقوع المذبحة التى نسبوها للعثمانيين فى ٢٤ أبريل ١٩١٥ مع إحياء ذكراها كل عام، فإن الأتراك ينفونها بشدة ويستحضرون كتابات محايدة لمفكرين غربيين منهم «جاستن مكارثي» الذى قدم كتاباً باسم «الطرد والإبادة.. مصير المسلمين العثمانيين» وقد ترجمه إلى العربية الأستاذ فريد غزى عام ٢٠٠٥. ذكر مكارثى فى كتابه أن العثمانيين أبرياء من هذه الجريمة، وأوضح أن المسيحيين الأرمن عاشوا عدة قرون جزءاً من الدولة العثمانية وتمتعوا طوال الوقت بحرية العقيدة. يقول أيضاً إن الدولة العثمانية قامت عند نشوب الحرب ضد روسيا بالبحث عن الشباب الأرمينى من أجل تجنيده فى الحرب فوجدوا أغلب الشباب قد انضموا إلى الميليشيات المؤيدة لروسيا؛ لأن الروس أغروهم بالدعم لإقامة دولة مستقلة عن الأتراك. يقول كذلك إن عمليات التهجير الواسعة التى حدثت للأرمن كانت بسبب الحرب وتوسع نطاق المعارك لتشمل مناطقهم السكنية، وأن الجيش العثمانى أثناء التهجير كان يقتسم الزاد القليل مع هؤلاء المهجّرين، ولو أنه أراد أن يقتلهم ليتخلص من عبئهم لفعل.

يمضى جاستن مكارثى، أستاذ التاريخ الأمريكى، قائلاً إن عدد المدنيين المسلمين القتلى فى هذه المعارك يزيد كثيراً على عدد قتلى الأرمن، وقد لقوا حتفهم على يد تحالف الروس والميليشيات الأرمينية.. ويضيف مكارثى أن المأساة فى هذه الحرب أن العثمانيين بسبب ضعفهم العسكرى والاقتصادى قد فشلوا فى حماية مواطنيهم من الأتراك والأرمن، ولم يستطيعوا توفير الأمان لهم فقضى منهم الكثير فى ظل الفوضى ونقص الطعام وتفشى الأمراض وانتشار عمليات السلب والنهب المصحوبة بالقتل.

يثير هذا الكلام تساؤلات منها مثلاً: هل يحق للدولة العثمانية أن تقوم بتجنيد الشباب الأرمينى والمصرى والبلغارى فى حروبها لمجرد أنها تفرض سيطرتها على بلادهم وتحتلها؟، هل يُعتبر الشباب الأرمينى مارقًا إذا ما رفض التجنيد فى الجيش التركى وانحاز إلى الروس ضد العثمانيين أملاً فى الحصول على الدولة المستقلة؟، وإذا كان دراويش دولة الخلافة يؤيدون انخراط العرب فى الجيش العثمانى الذى يقوده خليفة المسلمين ضد أعدائه من الأوروبيين، فهل يريدون من الأرمن المسيحيين كذلك أن يفتدوا بالروح والدم الدولة الإسلامية وسلطانها القابع فى الأستانة.. أم لعل هؤلاء يتمثلون الدول التابعة التى احتفلت بمرور مائة عام على الانتصار فى الحرب العالمية الأولى وكأنها كانت طرفًا فاعلًا فى هذه الحرب وليست ذيلاً محتلًا فاقدًا للقرار؟.. هل كانت الهند حرة وكانت السنغال حرة وهما تشاركان بجنودهما فى أتون معارك الدول الأوروبية ضد بعضها البعض؟، بل هل حفظت إنجلترا وفرنسا الجميل لمستعمراتها فمنحتها الاستقلال عقب الانتصار فى الحرب؟.

لست بمعرض تقرير الحقيقة بخصوص ما وقع للأرمن وهل كان مجزرة متعمدة أم ظروفا ملتبسة فى حرب مات فيها الأرمن والأتراك معاً، لكنى فقط أقرر أن الرغبة فى التحرر ليست جريمة، ومساعدة العدو المحتل ليست دليلًا على الوطنية!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قضايا شعلتها لا تنطفئ قضايا شعلتها لا تنطفئ



GMT 09:12 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

شقراء القرن

GMT 09:11 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الدور الإيراني في تدمير الحلم الفلسطيني

GMT 09:08 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الزعيم كيم و«شيخ الجبل سنان»

GMT 09:05 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الاستنزاف الذي لا ينتهي!

GMT 09:03 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الوعي المتقطع بإشارات الأرض

GMT 09:01 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

حرب غريبة وتغطيتها غريبة

GMT 08:59 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

جنوب لبنان بين هدنة هشّة ونداء صلب

GMT 06:55 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

نجيب محفوظ يقول: «لا أفكر في الخلود»!

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 12:35 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 07:29 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

أفضل عطور موسم خريف وشتاء 2025-2026

GMT 11:46 2017 الجمعة ,16 حزيران / يونيو

فوائد زيت الزيتون للعناية بالبشرة

GMT 14:30 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 07:19 2025 الإثنين ,10 شباط / فبراير

انتظام أشرف بنشرقي وداري في تدريبات الأهلي

GMT 16:47 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

وفاة الناشطة الأميركية كلوديت كولفن رمزا للشجاعة والمقاومة

GMT 16:33 2022 الأحد ,13 آذار/ مارس

بعد أوكرانيا الصين وتايون

GMT 09:38 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الحوت

GMT 22:45 2024 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

5 خطوات لترتيب المنزل بسهولة

GMT 15:23 2025 الجمعة ,12 أيلول / سبتمبر

سعر ومواصفات ريلمي Realme 11x 5G

GMT 10:45 2021 الخميس ,21 كانون الثاني / يناير

البنك المركزي الياباني يرفع توقعات الانكماش الاقتصادي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt