توقيت القاهرة المحلي 12:20:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

  مصر اليوم -

موضعٌ وموضوعٌ باب الدموع ومنادب البردوني

بقلم:مشاري الذايدي

بالأمس كان الحديثُ هنا عن معبر «السويس» البحري في أعلى البحر الأحمر، وكتف مصر الشرقية، واليوم من المحتوم أن نكمل الحديث بشقيق السويس التوأم، وهو مضيق أو معبر «باب المندب» على مدخل البحر الأحمر الجنوبي، فهذا شقيقُ هذا، ولا تكتمل الحكاية إلا بالإصغاء للأخوين.

بابُ المَنْدب هو الاسم الذي كان الناس يسمّونه به وهو كذلك بالصيغة الإنجليزية، ويضيفون له اسماً أو وصفاً آخر وهو Gate of Grief (بوابة الأحزان)!

لكن دعونا في الاسم الأشهر عربياً وإنجليزياً، فقد شُرح الاسم بأكثر من شرحٍ مثل القول إنّه سُمّي ذلك لكثرة ما يُسفح من دموع الأمهات والزوجات والبنات والأخوات على رجالهن العابرين هذا المضيق البحري الشرس، فقد التهمت مياه البحر أو ضباب النسيان والغياب، كثرة كاثرة من هؤلاء الرجال.

وقيل بل السببُ كثرة الندب، وهو العويل والبكاء، بسبب قديمٍ موغل في قِدمه، حين انبثق هذا الماء، مثل الدموع، بعد انفصال برّ أفريقيا عن برّ آسيا في الزمن السحيق، قبل أن يولد الإنسانُ أصلاً، فكيف بكى المفقود المعدوم، على شيءٍ لم يَرهُ؟!

وقِيل بل السببُ هو أن الاسم هنا مُشتقٌ من معنى العبور، ومن ذلك فلانٌ ندبَ فلاناً لكذا... ونحن هنا نريد أن ننتدب إلى لمحة عن هذا الباب البحري الكبير والخطير.

باب المندب يقع في النقطة الأخيرة من جنوب غربي الجزيرة العربية والقرن الأفريقي الذي فيه جيبوتي وإريتريا ويربط البحر الأحمر بخليج عدن ثم المحيط الهندي، عرضه نحو 30 ميلاً في أوسع مداه، ينقسم على نفسه بسبب جزيرة في المنتصف هي جزيرة ميون أو بريم.

عبر العصور تنافست قوى دولية وإقليمية عليه - من غير أهله، فالمضايق البحرية ليست لأهلها عادة - مثل مملكة فارس وأكسوم في الحبشة... والبرتغاليين بعد ذاك وصراعهم مع العثمانيين عليه في القرن 15 الميلادي، ثم البريطانيين والفرنسيين والإيطاليين وصولاً إلى الصينيين وغيرهم.

برزت أهميته بوضوح مع افتتاح قناة السويس عام 1869، حيث أصبح يشكل إحدى الحلقات المهمة للطريق البحري الأقصر الذي تمر به معظم أنشطة التبادل التجاري بين آسيا وأوروبا، ونحو 10 في المائة من حركة الملاحة العالمية.

وفق معطيات وكالة إدارة معلومات الطاقة الأميركية لعام 2018، يمرُّ عبر «باب المندب» نحو 6.2 مليون برميل يومياً من النفط الخام والمنتجات البترولية المُكررة باتجاه أوروبا والولايات المتحدة، وإلى الأسواق الآسيوية مثل سنغافورة والصين والهند، ما يعادل نحو 9 في المائة من إجمالي النفط المنقول بحراً في العالم.

وبسبب قرصنة «الحوثي» - وعلى فكرة سبق لتنظيم القاعدة محاولة ذلك - حوّلت السفن التجارية مسلكها إلى طريق رأس الرجاء الصالح، الأمر الذي زاد وقت العبور بمسافة إضافية قدرها 6 آلاف ميل بحري، وعليك أن تقيس الخسائر العالمية من ذلك؟!

مرّة أخرى نقول هي طاقة المكان وسحره وسرّه وربما لعنته أو نقمته، وقد لامسَ ذلك من قبل صوت اليمن الكبير، الشاعر عبد الله البردوني حين قال:

سنعاني ليس لذنبٍ سوى أن

بيتنا ركنــهُ ببـــاب المنادب

لعنةٌ من هـــنالك تــــؤذي

أهلـنـا وصحبنــــا والأقــارب!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

موضعٌ وموضوعٌ باب الدموع ومنادب البردوني موضعٌ وموضوعٌ باب الدموع ومنادب البردوني



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

GMT 10:42 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لجنة الإصلاح والتهذيب والتأديب!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:39 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجدي الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:58 2024 الأربعاء ,08 أيار / مايو

حسين الشحات مهدد بالحبس فى أزمة الشيبى

GMT 14:15 2023 الخميس ,07 أيلول / سبتمبر

فيلم "ساير الجنة" في نادي العويس السينمائي

GMT 16:19 2015 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

سعاد سليمان تحصد جائزة خوان كارلوس للقصة القصيرة

GMT 04:49 2023 الجمعة ,13 كانون الثاني / يناير

حكيمي وصلاح ضمن المرشحين لجائزة أفضل لاعب في العالم

GMT 03:05 2019 الثلاثاء ,22 كانون الثاني / يناير

الغالبية المتحركة وضعف الأحزاب التقليدية المصرية

GMT 19:48 2016 الأربعاء ,28 كانون الأول / ديسمبر

عجوز ترتدى فستان زفافها في الإسكندرية وتحجز قاعة فرح

GMT 04:06 2017 الإثنين ,09 تشرين الأول / أكتوبر

نادي يوفنتوس يبحث عن وسيلة للتعاقد مع باولو ديبالا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt