توقيت القاهرة المحلي 10:23:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

  مصر اليوم -

موضعٌ وموضوعٌ باب الدموع ومنادب البردوني

بقلم:مشاري الذايدي

بالأمس كان الحديثُ هنا عن معبر «السويس» البحري في أعلى البحر الأحمر، وكتف مصر الشرقية، واليوم من المحتوم أن نكمل الحديث بشقيق السويس التوأم، وهو مضيق أو معبر «باب المندب» على مدخل البحر الأحمر الجنوبي، فهذا شقيقُ هذا، ولا تكتمل الحكاية إلا بالإصغاء للأخوين.

بابُ المَنْدب هو الاسم الذي كان الناس يسمّونه به وهو كذلك بالصيغة الإنجليزية، ويضيفون له اسماً أو وصفاً آخر وهو Gate of Grief (بوابة الأحزان)!

لكن دعونا في الاسم الأشهر عربياً وإنجليزياً، فقد شُرح الاسم بأكثر من شرحٍ مثل القول إنّه سُمّي ذلك لكثرة ما يُسفح من دموع الأمهات والزوجات والبنات والأخوات على رجالهن العابرين هذا المضيق البحري الشرس، فقد التهمت مياه البحر أو ضباب النسيان والغياب، كثرة كاثرة من هؤلاء الرجال.

وقيل بل السببُ كثرة الندب، وهو العويل والبكاء، بسبب قديمٍ موغل في قِدمه، حين انبثق هذا الماء، مثل الدموع، بعد انفصال برّ أفريقيا عن برّ آسيا في الزمن السحيق، قبل أن يولد الإنسانُ أصلاً، فكيف بكى المفقود المعدوم، على شيءٍ لم يَرهُ؟!

وقِيل بل السببُ هو أن الاسم هنا مُشتقٌ من معنى العبور، ومن ذلك فلانٌ ندبَ فلاناً لكذا... ونحن هنا نريد أن ننتدب إلى لمحة عن هذا الباب البحري الكبير والخطير.

باب المندب يقع في النقطة الأخيرة من جنوب غربي الجزيرة العربية والقرن الأفريقي الذي فيه جيبوتي وإريتريا ويربط البحر الأحمر بخليج عدن ثم المحيط الهندي، عرضه نحو 30 ميلاً في أوسع مداه، ينقسم على نفسه بسبب جزيرة في المنتصف هي جزيرة ميون أو بريم.

عبر العصور تنافست قوى دولية وإقليمية عليه - من غير أهله، فالمضايق البحرية ليست لأهلها عادة - مثل مملكة فارس وأكسوم في الحبشة... والبرتغاليين بعد ذاك وصراعهم مع العثمانيين عليه في القرن 15 الميلادي، ثم البريطانيين والفرنسيين والإيطاليين وصولاً إلى الصينيين وغيرهم.

برزت أهميته بوضوح مع افتتاح قناة السويس عام 1869، حيث أصبح يشكل إحدى الحلقات المهمة للطريق البحري الأقصر الذي تمر به معظم أنشطة التبادل التجاري بين آسيا وأوروبا، ونحو 10 في المائة من حركة الملاحة العالمية.

وفق معطيات وكالة إدارة معلومات الطاقة الأميركية لعام 2018، يمرُّ عبر «باب المندب» نحو 6.2 مليون برميل يومياً من النفط الخام والمنتجات البترولية المُكررة باتجاه أوروبا والولايات المتحدة، وإلى الأسواق الآسيوية مثل سنغافورة والصين والهند، ما يعادل نحو 9 في المائة من إجمالي النفط المنقول بحراً في العالم.

وبسبب قرصنة «الحوثي» - وعلى فكرة سبق لتنظيم القاعدة محاولة ذلك - حوّلت السفن التجارية مسلكها إلى طريق رأس الرجاء الصالح، الأمر الذي زاد وقت العبور بمسافة إضافية قدرها 6 آلاف ميل بحري، وعليك أن تقيس الخسائر العالمية من ذلك؟!

مرّة أخرى نقول هي طاقة المكان وسحره وسرّه وربما لعنته أو نقمته، وقد لامسَ ذلك من قبل صوت اليمن الكبير، الشاعر عبد الله البردوني حين قال:

سنعاني ليس لذنبٍ سوى أن

بيتنا ركنــهُ ببـــاب المنادب

لعنةٌ من هـــنالك تــــؤذي

أهلـنـا وصحبنــــا والأقــارب!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

موضعٌ وموضوعٌ باب الدموع ومنادب البردوني موضعٌ وموضوعٌ باب الدموع ومنادب البردوني



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt