توقيت القاهرة المحلي 23:56:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

  مصر اليوم -

العراق نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

بقلم:مصطفى فحص

كشفت تغريدة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن العراق أزمةَ حكم عميقة تُهدّد تداعياتها مستقبل النظام، والمراوحة بين أركان السلطة بعد تلك التغريدة كشفت عن حجم أزمة النخب السياسية. وهي نخب حزبية تشكّلت في ظروف استثنائية فرضها تقاطع المصالح بين الاحتلال الأميركي والوصاية الإيرانية؛ حيث أدى التوافق بينهما إلى ولادة كتل سياسية صلبة متوافقة على نظام سياسي مصلحي فيما بينها، تحوَّلت مع مرور الوقت إلى قوى أوليغارشية تستند شرعيتها إلى آليات ديمقراطية شكلية، في غالبيتها اعتمدت في نشأتها على مظلومية تاريخية كمعارضة، وعلى إنتاج مقدّس مطابق لشروطها العرقية أو العقائدية كي تضمن استمرارها في السلطة.

بقيت هذه النخبة السياسية الحزبية، بسبب طبيعتها العقائدية-الأوليغارشية، أسيرة ماضيها القريب وحاضرها الصعب، ولم تستطع أن تنتج خطاباً حداثوياً مستقبلياً، وبعد عقدين من السلطة تعاني شيخوخة سياسية مبكرة، وفشلت في تطوير نظام الحكم أو إنتاج مشروع سياسي مستدام، الأمر الذي أدَّى إلى انسداد كامل في المجال السياسي، خصوصاً النخبوي.

في الحاضر العراقي، وما بعد تغريدة الرئيس ترمب وفشل معالجتها، يتّضح أن العلاقة بين واشنطن وبغداد باتت مختلفة جذرياً عمّا كانت عليه في 2003، وأحد أهم جوانب هذا الاختلاف غياب الفاعل السياسي العراقي القادر على التأثير في القرار الأميركي وصياغة سردية عراقية مقنعة، كما فعل الراحل أحمد الجلبي في لحظات مفصلية.

كما أن نظام 2003 فشل فشلاً ذريعاً في إنتاج نخبة سياسية أو فكرية، ليس بالضرورة حزبية، تتقاطع معه في نظام مصلحة وطنية عراقية، تقوم بالدور الذي لعبه مفكرون وأكاديميون عراقيون في المنفى، خصوصاً في واشنطن، كما فعل الأكاديمي العراقي كنعان مكية، ودوره كعقل وسيط نجح في وضع المسألة العراقية على خريطة النقاش الدولي، وفي التأثير المباشر في صُنّاع الفكر والقرار في واشنطن.

أزمة النخبة السياسية الحرجة ليست وليدة اللحظة، بل هي نتيجة تكوين مشوّه مبكر، هي أقرب في توصيفها إلى أطروحة عالم الاجتماع الألماني-الإيطالي مطلع القرن الماضي، روبرت مايكلز، الشهيرة «القانون الحديدي للأوليغارشية»، التي تقول إن التنظيمات السياسية، مهما ادّعت الديمقراطية، تميل مع الزمن إلى تركيز السلطة بيد قلّة صغيرة. لعلّ أغلب أركان نظام 2003 قد تأثّروا بما قاله روبرت مايكلز من دون أن يقرأوه، والمفارقة أنهم اصطفّوا في محور شمولي، كما اختار هو أن يتموضع إلى جانب نظام موسوليني الفاشي.

أزمة الحكم والانسداد السياسي ليست الأولى في العراق، رغم كونها الأخطر. ففي 2019 فرضت «انتفاضة تشرين» على نظام 2003 اختيار رئيس للوزراء من خارج طبقته السياسية. جاء مصطفى الكاظمي إلى السلطة مدركاً أزمة الحكم المركّبة (فشل سياسي ونخبوي)، إلا أنه تجنَّب مواجهتها، لكنه حاول المعالجة من خلال الاعتماد على نخب سياسية وأكاديمية غير حزبية أو عقائدية، مثّلت بالنسبة إلى النظام ونخبته الضدّ النوعي، فلم يُسمح بتمكينها. أما الانسداد الثاني فحدث في الانتخابات البرلمانية ما قبل الأخيرة في ظل حكومة الكاظمي؛ حيث اختار الناخب العقائدي التصويت لدولة القانون بزعامة نوري المالكي على حساب بقية الأحزاب العقائدية أو الفصائلية، وما يمكن تفسيره في تلك اللحظة خياراً أقرب إلى الدولة مقابل قوى ما دون الدولة.

يقول الأكاديمي العراقي في المعهد الوطني الفرنسي، الذي لعب دوراً سياسياً أكاديمياً في حكومة الكاظمي، الدكتور هشام داوود، في توصيف أزمة النخب السياسية الحزبية العراقية، إن «أزمة النخب الحزبية التي جاءت مع عام 2003، مثل أزمة النخب التي وُلدت بعد ذلك التاريخ، سواء تجلَّت في شكل خطاب وتعبير سياسي، أم في صيغة بنية عسكرية-سياسية (فصائل وميليشيات)، أخفقت حتى الآن في التحوّل إلى بنية مدنية مؤسِّسة، وبقيت أسيرة منطقها الأول».

وعليه، في واشنطن لم يعد أحد يصغي إلى السردية العراقية القديمة، وفي بغداد لا يوجد أحد يملك سردية جديدة تُقنع واشنطن، فيما المتحوّل الأميركي أحادي من دون شريك إقليمي، ما يجعل بقاء حال نظام الحكم كما هو عليه من المحال.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العراق نظام 2003 وأزمة النخب السياسية العراق نظام 2003 وأزمة النخب السياسية



GMT 06:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 06:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 06:16 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 06:07 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 06:03 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

التغير السياسي والتغير الثقافي والزمن الحاضر

GMT 06:01 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

GMT 05:58 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العراق يحصل على «نعم ولكن» من أوروبا

GMT 05:56 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - ناسا تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على سطح القمر

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt