توقيت القاهرة المحلي 03:51:39 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من رحلة السلاح إلى حيلة المفهوم

  مصر اليوم -

من رحلة السلاح إلى حيلة المفهوم

بقلم : فهد سليمان الشقيران

لم يمر على مفهوم العقد الاجتماعي أي اختراقٍ أصولي مثل المرحلة الحاليّة. قوى معينة اختطفتْ عن طرق الخطوة السياسية والخطاب السياسي مجموعة من المفاهيم والمفردات بغية التسويق لمشروعها في الإقليم.
وما كان ذلك عبثاً وإنما له درسه وخطّه ومساره وتدريبه وتبويبه لصياغة عناوين ظاهرها المدنية. ولغرض تقييم الخطاب العمومي الذي يمارس اليوم لا بد من الانتباه بأن مفاهيم أساسية في علم الاجتماع يمكن اللعب بها والعنونة الأصولية عليها، وذلك منذ قرنٍ من الزمان. الآن قوى الانشقاق تستعمل مفاهيم مثل: «الدولة»، و«الحقوق»، و«القانون»، وهذا يعبّر عن انتقالٍ خطير من رحلة السلاح إلى حيلة المفهوم، والسبب أن الآصرة المجتمعية لهم لم تعد تُصدّق الخطاب القديم؛ ولذلك يريدون تجديد أساليب التوجّه المتمرد بصيغٍ أكثر تحوّلاً من تلك التي كانوا يستخدمونها من قبل.
كما أن الجيل الصاعد لا يعرف من هم هؤلاء بالمعنى العلمي، وما عاصر حركتهم الكارثية، وإنما هو رعيلٌ مشغول في الدراسة، أو الرياضة، وبالحيوية المدنيّة بعمومها، ومحبّ لدولته وناسه ومحيطه. ولكنّ الأصوليين لمّا أدركوا أن هذا الجيل يصعب الوصول إلى دماغه، وحاد في مدنيته ورفاهيته أراد استعمال مفاهيم أخرى لغزو العقول. لم يسبق لتنظيمٍ متطرف أن آمن بمفاهيم فلسفية على الإطلاق، ولكنهم اليوم يتداولون مفهوم العقد الاجتماعي في كل كلمةٍ وخطاب لغرض الانقضاض.
يمرّ الإقليم بتحوّل جيوسياسي عارم، وأحسبه من صالح الاعتدال على المدى البعيد، وبخاصةٍ في الهلال الخصيب، وفي اليمن، رغم أن التكلفة الإنسانية ستكون عالية للغاية، ولكن آخر الدواء الكيّ. وسلسلة التشويش على النظرية السياسية الليبرالية أو العلمانية لن تنجح، ثمة من يطرح خطابات تمدد، بل وإرادة تثوير ضد الدول، وهذا خطر محض لا بد من المبادرة لإزالته مهما غيّر العبارة أو استخدم أي مفهوم فلسفي أو مدني، فهم مازالوا يستخدمون الرافعة الأصولية والممارسات المتطرفة كما كانوا في تاريخهم العام.
وعلى موضوع «العقد الاجتماعي»، أستعيد المؤسس الرئيسي لهذا الفتح الفلسفي جان جاك روسو في شرحٍ لا بد من فهمه وتمثّله حين يكتب: «الميثاق الاجتماعي، ينطلق من مجرد افتراض، لا من مرحلة تاريخية معينة، وهو أن البشر في وقتٍ ما أصبحوا غير قادرين على متابعة حياتهم في الحالة الطبيعية... إن كل من رفض طاعة الإرادة العامة يرغَم عليها من طرف الجسم بأكمله، وذلك لا يعني سوى أنه يجبَر على أن يكون حراً، لأن ذلك هو الشرط الذي يَهبه كل مواطنٍ لنفسه لوطنٍ يضمن له أن يتخلّص من كل نوعٍ من التبعية الشخصية... إن الانتقال من الحالة الطبيعية إلى الحالة المدنية يُحدث في الإنسان تغيّراً بارزاً جداً يجعل العدالة تحلّ في تصرفه»..
الخلاصة؛ أن المعاني العالية للمفهوم تتجلّى في تطبيقها وليس في نطقها، وهذا الأساس الذي تبنى عليه التغييرات الكبرى، ولا يمكن تطبيق هذا العقد من دون أصالة قانونية تؤيد هذا المعنى.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من رحلة السلاح إلى حيلة المفهوم من رحلة السلاح إلى حيلة المفهوم



GMT 09:30 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

ترمب يؤنب

GMT 09:25 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

زوبعة العناني.. بلا طعم ولا لون ولا هدف!

GMT 09:23 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

«برشامة» وأخبار الحمقى

GMT 09:21 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

ليس لنا إلا أنفسنا... مرة أخرى

GMT 09:18 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

عين الحقيقة... ومَخرز حزيران

GMT 09:16 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

رحيل موران... قرنٌ من الفلسفة والحكمة

GMT 09:13 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

معركة لبنان الداخلية

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

عالِم اجتماع حقيقي

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - ترامب يدعو الحلفاء لدعم مساعي إعادة فتح مضيق هرمز

GMT 03:41 2026 الخميس ,04 حزيران / يونيو

رزان جمال تكشف عن صعوبات تصوير فيلم أسد
  مصر اليوم - رزان جمال تكشف عن صعوبات تصوير فيلم أسد

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أغنياء المدينة ومدارس الفقراء

GMT 08:03 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 18:19 2024 الجمعة ,06 كانون الأول / ديسمبر

انتقال محمد مغربي من الأهلي إلى الاتحاد السكندري

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt