توقيت القاهرة المحلي 16:36:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مسألة التقنية وخطر تقزيم الذاكرة

  مصر اليوم -

مسألة التقنية وخطر تقزيم الذاكرة

بقلم - فهد سليمان الشقيران

من الواضح أن التقنية سهّلت حصول الكثيرين على معلومات من دون أي اعتبار للحفر في المتون وبطون الكتب.
لقد ركَن البعض إلى التقنية باعتبارها مصدراً موثوقاً بالأبحاث الأكاديمية والشؤون العلمية. باستثناء مؤسسات مهمة لا تزال حذرة، إذ ظلّت الإنترنت موئلاً طيعاً للبعض من دون لجمٍ أكاديمي ضد هذه الفعلة، إذ المراجع والمتون، وإدمان المطالعة هي أساس النص البحثي والمعرفي.
ويمكن الاستعانة في هذا المجال بسياسي ودبلوماسي مخضرم، بل ومطلع فلسفي نادر، ومنقب بتراث الشعوب، وصائب بنبوءات مستقبلية كثيرة، إنه هنري كيسنجر، بكتابه الموسوعي «النظام العالمي»، الذي فصّل الحديث عن جدلية المعرفة والشبكات والتطبيقات، بفصل صغير في آخر الكتاب.
حكمة الخبير كيسنجر، لا تنحصر بالدبلوماسية وأدواتها، ومعاركها، وإنما بانت آثارها بالكتاب، إنها حكمة عُمر، رسمت السطور كل تجاعيد السنين، وومضاته لتعبر بالقارئ بين القرون.
من عميق قوله إن «التعلم من الكتب يكافئ التفكير المفهومي، وقابلية التعرف على المعطيات والأحداث المتشابهة وإضفاء الأنماط على المستقبل. يقحم الأسلوب القارئ في علاقة مع المؤلف، أو مع الموضوع، عن طريق إذابة الجوهر والجمال في البوتقة».
هذه صيغة لا تمنحها الحالة التقنية التي يستخدمها البعض، ومهمة علمية وتربوية أن نتجاوز النمط المدمن على التقنية، لتوثيق صلة المتعلم، أياً كان بالكتاب.
ثم يقارن بين الحوار الشخصي والحوار التقني، وأحسبه تأويلاً يتحدث عن تطبيق «الواتساب» صياغة قد تنجي الكثير من الناس من وضر الاحتكام إلى الحروف المصفوفة، فيقول: «تقليدياً، تمثلت طريقة أخرى من طرق حيازة المعرفة بالمحادثات الشخصية. فمناقشة الأفكار وتبادلها ظلت عبر آلاف السنين توفر بعداً حقيقياً وسيكولوجياً، إضافة إلى المحتوى الفعلي للمعلومة المتبادلة. تضيف هذه المناقشة تجريدات اليقين والشخصية. والآن تحاول ثقافة التنصيص إنتاج عزوف عجيب عن التفاعل وجهاً لوجه، ولا سيما على أساس شخص لشخص».
إن النقاش الشخصي يكون أكثر ثراءً على مستويات المعرفة، وتلقي النظريات الحديثة، وتداول التفاسير الجديدة بين بعضهم البعض بمحاضرة أو ندوة منها بدردشات التطبيقات الاجتماعية.
كيسنجر يعتبر أن التقنية تميل إلى تقزيم الذاكرة التاريخية، ووصف الظاهرة على النحو التالي: «الناس ينسون أموراً يظنون أنها ستكون متوفرة خارجياً ويتذكرون أموراً يظنون أنها لن تكون متوفرة».
الخلاصة، أن الخطر الأكبر يكمن في استعمال تلك الوسائط لتغذية أمراض، أو استنبات نعرات جديدة مما يعزز فرص الاقتتال المعنوي، وإشعال الحرب الأهلية الرمزية، وإيقاظ الهويّات الاستئصالية، وقد تستغل الحكومات والتنظيمات الإرهابية نفوذ أولئك لتبييض مشاريعها، وتجذير الحالة الميليشياوية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مسألة التقنية وخطر تقزيم الذاكرة مسألة التقنية وخطر تقزيم الذاكرة



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:39 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجدي الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:58 2024 الأربعاء ,08 أيار / مايو

حسين الشحات مهدد بالحبس فى أزمة الشيبى

GMT 14:15 2023 الخميس ,07 أيلول / سبتمبر

فيلم "ساير الجنة" في نادي العويس السينمائي

GMT 16:19 2015 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

سعاد سليمان تحصد جائزة خوان كارلوس للقصة القصيرة

GMT 04:49 2023 الجمعة ,13 كانون الثاني / يناير

حكيمي وصلاح ضمن المرشحين لجائزة أفضل لاعب في العالم

GMT 03:05 2019 الثلاثاء ,22 كانون الثاني / يناير

الغالبية المتحركة وضعف الأحزاب التقليدية المصرية

GMT 19:48 2016 الأربعاء ,28 كانون الأول / ديسمبر

عجوز ترتدى فستان زفافها في الإسكندرية وتحجز قاعة فرح

GMT 04:06 2017 الإثنين ,09 تشرين الأول / أكتوبر

نادي يوفنتوس يبحث عن وسيلة للتعاقد مع باولو ديبالا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt