توقيت القاهرة المحلي 11:49:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الأحداث المتصاعدة... ضرورة الدرس والاعتبار

  مصر اليوم -

الأحداث المتصاعدة ضرورة الدرس والاعتبار

بقلم : فهد سليمان الشقيران

كل حدثٍ مشحونٌ بفكرة. الحدث ليس منفصلاً عن خلفياته ومحفزاته وأنماط التشكيل التي يصبو نحو الوصول إليها.

بعد أحداث 11 سبتمبر (أيلول) 2001، كتب الفيلسوف جاك دريدا عن الحدث بوصفه صورة، وبوصفه تكريراً للصورة. الآن المنطقة ملتهبة، والنيران مستعرة، وكل هذه الأوضاع كان منشؤها مجموعة من الأفكار، والضحية جموع الأبرياء من المدنيين الذين يريدون العيش والرفاهية والتعليم والطبابة.

لا شك أن حدث 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 كان له دويّه العالمي، وله ارتداداته الإقليمية، ومصحوب ببعض الشحن الآيديولوجي العالي الصاعد، وإنما لا بد من التركيز على الفهم، والتفريق بين الآيديولوجيا الحركية وحقّ الشعوب في العيش بسلامٍ واطمئنان. في قضية فلسطين، السعودية والدول العربية كلها متمسكة بحل الدولتين، وبحقّ الشعب الفلسطيني في أن يعيش برخاءٍ وأمنٍ واستقرار، وبإدانة التجاوزات الإسرائيلية وتصعيدها العالي. لكن لا بد من دراسة هذا الحدث واستقصائه بغية الفهم والاعتبار.

قرأتُ قبل أيام كتاباً مهماً أصدره «مركز المسبار» المتميز بإصداراته الشهرية الحيوية المواكبة للحدث، وهو بعنوان «(حماس) من انقلاب 2007 إلى عملية 7 أكتوبر» وفي المقدمة وضح المحررون أن الكتاب يدرس الهيكل التنظيمي للحركة، وقطاعها العسكري، وامتداداته الخارجية، في مصر والأردن ولبنان وليبيا والعراق، كما يقيِّم علاقاتها الخارجية ودور الاختيارات الآيديولوجية فيها، وموقع المصالح الوطنية من الوثائق الناظمة للحركة منذ الميثاق وحتى وثيقة 2017 المرحلية، إذ جاءت «عملية 7 أكتوبر» الدمويّة والإرهابية ورد الفعل العنيف عليها تتويجاً لسنوات ملتبسة من سوء التقدير السياسي والعبث الآيديولوجي، وضيق الأفق وانسداد الرؤية الوطنية، والارتهان للإرادات الخارجية، مختلطة بالاحتقانات المشروعة للشعب الفلسطيني، وطموحاته في استبقاء حل الدولتين وإنعاشه، وساهمت في جرّ المنطقة إلى أتون حرب أشعل الإسلامويون أوارها، ومهّدت لردّ فعل عنيف تأذّى منه المدنيون بشكلٍ مباشر.

تضيف المقدمة أن المشروع يدرس بجزأيه الطريق إلى «7 أكتوبر»، بدراسة منظمة «حماس»، وحكمها لغزة منفردة طوال 15 عاماً، تمهيداً لدراسة العملية والسجالات التصنيفية حولها، وأبعادها الإقليمية والدوليّة، وانعكاساتها على حل الدولتين، وتماسك السلطة الفلسطينية، ومستقبل السلام في الإقليم.

الباحث المتخصص في الحركات الإسلاموية بفلسطين، ثابت العمور، درس الهيكلية التنظيمية لحركة «حماس»، التي تتشابه مع الشكل العام للبناء التنظيمي «الإخواني»، خصوصاً ذلك الشكل المتوارث عن مصر والأردن؛ إذ يقوم في خطوطه العامة على أساس تربية الفرد والأسرة، ومن ثم بناء الشُّعب «الإخوانية» التي يلتقي فيها «الإخوان» لبحث شؤونهم وتخطيط برامجهم، وكذا اعتماد أسلوب التعبئة الجماهيرية لحشد الناس على فكرة الجماعة ومفاهيمها.

وفي سبيل فهم أعمق للعلاقة الهيكلية والعضوية بين «حماس» وجماعة «الإخوان»، تناول الباحث المصري في الحركات الإسلاموية، ماهر فرغلي، العلاقة بين «حماس» والنظام الخاص لجماعة «الإخوان»، وتطور هذه العلاقة بعد أحداث 2011، مستنداً إلى معلومات تكشف عن الدور الذي لعبته «حماس» في دعم وتدريب وتمويل جماعات متطرفة في دول عربية عدة.

الخلاصة أن الخلاف مع الحركات المنتمية لجماعة «الإخوان المسلمين» المجرّمة قانونياً لا يعني عدم أحقيّة الشعوب المغلوب على أمرها بتحقيق أمنها ورخائها واستقرارها، وهذا ما تسعى إليه دول الاعتدال، وعلى رأسها السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر، فنحن نواجه الأفكار بقوّة لئلا يعود إلينا مارد الإرهاب من جديد.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأحداث المتصاعدة ضرورة الدرس والاعتبار الأحداث المتصاعدة ضرورة الدرس والاعتبار



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt