توقيت القاهرة المحلي 01:09:40 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بين جنبلاط وحكمت الهجري... ومخاوف الأقليات

  مصر اليوم -

بين جنبلاط وحكمت الهجري ومخاوف الأقليات

بقلم : فهد سليمان الشقيران

من الواضح أن المشهد الجديد في الإقليم يصعب طرح مآلاته؛ وخصوصاً حين نتحدث عن الأقليات، وهذا موضوع بحث ثقيل لدى الراصدين في المؤسسات البحثية أو التقييمات السياسية. الذي حدث في السويداء جعل الأمل أصعب؛ وما من وسيلةٍ لتجاوز هذه الوعورة المركّبة إلا في دراسة مفهوم الدولة المبتغى من المعنى الحالي، وتفكيك شيفرات الخطاب الآيديولوجي العالي بعد الوقائع المستجدة.

ليس سهلاً أن يكون الواقع الجديد أعلى من الإمكانات المعتادة، ثمة مشاهد يمكن أن تكون كارثية على المدى القريب. المسألة الأخطر التي تطرح بشكلٍ كثيف وتقلق الكثيرين مصائر الأقليات بالإقليم، كلنا شهدنا ماذا حدث بالإيزيديين الذين تعرضوا لأكبر مجزرة طائفية أو دينية في العقود الماضية، وما من مأمنٍ من تكرارها إلا بالعودة إلى مفهوم الدولة العتيد.

وما كان الدروز بمنأى عن التخوّف وحقّ لهم ذلك؛ فمكائن الخطابات الرنانة التي تهددهم موجودة وشغّالة، وقد أخذ ذلك بالحسبان زعماء الدروز في سوريا ولبنان. ولو تأملنا في مقابلة الرئيس الروحي لطائفة الدروز بسوريا، حكمت الهجري، على قناة «العربية» مع الصحافية رشا نبيل؛ فسنصل إلى نتائج أبرزها القلق من المقبل، ومن ثم تقييم المرحلة الحالية، والحديث عن أسس تسليم السلاح، وعلاقة السلاح بالجيش، ودرس إمكانات التعامل. لو دققنا بكل ذلك لفهمنا وعورة الدرب.

ثمة أطروحات حكم ذاتي متصاعدة، وانفعالات سياسية في الإقليم حول الفيدرالية وتغيير الدساتير، والبعض من اللبنانيين ينادون بمؤتمر وطني يغيّر من خلاله اتفاق الطائف، وخصوصاً بعد انتهاء هيكلية «حزب الله» وسقوط نظام الأسد والدخول بواقعٍ إقليمي جديد، وهذا يشعل قلق الأقليات التي تعد النمط الهادئ في الحركة السياسية أفضل لها من أجواء التوتر الصاعد والتغيير الحاد.

وآية كل ذلك أن حكمت الهجري كرر مرتين وربما أكثر في حواره التلفزيوني عبارة «الحكم الانتقالي» بمعنى أن ثمة معنى معيّناً يجب الاستناد إليه من دون الإيمان بالواقعة الحاليّة، وفي اليوم ذاته أجري حوارٌ مع الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، وعدَّه أهم حوارٍ يعبر عن مصائر الأقليات وتحديداً الدروز. في الحوار اعتبر جنبلاط قائد العمليات في سوريا رجل دولة، وميّز دروز لبنان عن دروز فلسطين قائلاً: «لديهم مشاكلهم ولدينا مشاكلنا»، واستبعد التقسيم وأعاد موضعة الدروز الروحية، وقال بالنص: «مَن يريد أن يجعل من الدروز قوميين، أبداً الدروز ليسوا قوميين، الدروز مذهب توحيدي إسلامي الأصل عربي».

لا يمكن إهمال القلق الذي تعيشه الأقليات في الإقليم بجميع طوائفها ومذاهبها، فالأساس الذي يحرس كل هذا الفضاء المتنوّع هو الحفاظ على مفهوم الدولة ومعناها ومبناها، وصياغة دستور عادل يجعل الإنصاف أساسه، وهذا ما طرحه جون راولز، فيلسوف العقد الاجتماعي الأميركي.

معيار راولز باختصار لتحقيق العدالة المنصفة، انسجام الشخص ضمن حقه مع النظام العام مع حريته وتساويه مع الجميع والمتساوق مع النظام نفسه بالنسبة للكل، وكذلك أن يتم إخضاع التفاوتات الاجتماعية لترتبط بوظائف ومواقع مفتوحة بوجه الجميع حسب الشروط المنصفة لتكافؤ الفرص، ولديه فإن التفاوتات يجب أن تكون معياريتها للصالح الأفضل للأعضاء الأكثر حرماناً في المجتمع، راولز يتفرّد بهذا المعيار الناصع الذي يتجاوز الأداتية الديمقراطية، ليضع معاني المساواة وترتيب التفاوتات مداخل تحقيق العدالة، لأن الديمقراطية بوجهيها الفكري والتاريخي، ليست ضامنة للعدالة، وهذا ما يحمي الأقليات من الوحشيات المحتملة. فالإقليم يعيش حالةً من القلق الأقلّوي الصاعد، ولا بد من تطمينات عالية.

الخلاصة؛ أن موضوع الأقليات ومصائرها مقلق لهم وهذا مفهوم، ولكن الأساس يتجاوز التطمينات الاعتيادية العادية، بل العمل السياسي والقانوني والأمني لحمايتهم من غدر الآيديولوجيات المتصاعدة في الإقليم، وكذلك احترام عقائدهم وترسيخ حقوقهم داخل الدولة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بين جنبلاط وحكمت الهجري ومخاوف الأقليات بين جنبلاط وحكمت الهجري ومخاوف الأقليات



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt