توقيت القاهرة المحلي 02:09:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ضربة اليمن... إقليم ما بعد الميليشيات

  مصر اليوم -

ضربة اليمن إقليم ما بعد الميليشيات

بقلم : فهد سليمان الشقيران

بالمعنى السياسي تعدّ الضربة الأميركية العالية، بل الكبرى، في اليمن، أساسية لتمتين معنى الدولة؛ وهو مطلب إقليمي ودولي، بُغية تبويب نظريةٍ مدنيةٍ أساسية عنوانها فكُّ الارتباط بين الميليشيا والدولة.

وما كانت هذه الضربة مفاجئة، بل إن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، منذ سنوات، كانت تقود إلى هذا المعنى السياسي، وهو الآن يبوّب سياسته ضمن الأسس القانونية والمؤسسية، وهذا هو المطلوب. ولكن السؤال: ماذا تتضمن ضربة اليمن من رسائل؟ ويمكن التعليق على هذا السؤال بالآتي:

أولاً- بما أن الحوثي، هيكلياً وعسكرياً وبقدراته الصاروخية وبمصانع الطائرات المسيّرة، صار من الماضي، وكذلك الأمر بالنسبة إلى «حماس» و«حزب الله»، فإن من الضروري اليوم أن تقوم الدول التي تتعامل مع الميليشيات بفكّ الارتباط ورفع اليد عنها كلياً خصوصاً ما تبقى منها في العراق. المسألة في الإقليم ليست مزحة. ثمة ترتيب جديد قوامه معنى الدولة والقانون والمؤسسة، ولنقرأ الدراسات التي تتحدث عن معلوماتٍ مهمة حول تعاون «الحشد الشعبي» مع «الحوثي» فيما سُمّي «تحالف الظل». إنه موضوع يؤرق الأميركيين حالياً، وقد كُتبت دراسة مهمة بمعهد واشنطن عن هذا التخادم الكارثي المخيف، وهذا ليس من مصلحة العراق ولا الإقليم كله.

ثانياً- مسألة الاضطراب في الجنوب اللبناني، والتأجيل المتعمد لنفوذ الدولة والجيش في المهمات العسكرية والمؤسسية، وهذا ما جعل الواقع أصعب. إن لبنان مهمٌّ؛ ليس فقط لموقعه الاستراتيجي الذي كان أساسياً لدى بعض الدول بسبب المواني والمعابر، وإنما الأخطر أنه يمثل نقطة انطلاق لموضوعين أساسيين هما: الفوضى التي يقودها بعض المارقين والإرهابيين، ومن جهةٍ ثانية إدارة إنتاج المخدرات بطريقةٍ غير تقليدية بل ممنهجة، والمقصود الأول بهذا التصنيع دول الخليج، وهذا أمر معلوم ومرصود وتجري محاربته بدقة.

ثالثاً- تحدي محاولة استعادة الآيديولوجيا الشعبية، والقومية، والإسلاموية، عبر أسماءٍ ليبرالية، وهنا أستشهد بما كتبه الأستاذ عبد الله بن بجاد العتيبي في مقالته بهذه الجريدة والتي عنونها بـ«تصفية المحاور السياسية»، وفيها نصٌّ مهمٌّ، إذ يقول: «المؤدلجون العرب وأمثالهم من مؤيديهم في الإعلام والتحليل السياسي من الباحثين والكتّاب والمعلقين، لا يستطيعون استيعاب حجم التغييرات الكبرى التي تجري حول العالم وفي الشرق الأوسط، فقد ركض كثيرٌ منهم خلف اليسار الليبرالي الأميركي، وطروحات أوباما، وسياسات بايدن التي أوصلت العالم إلى حافة الهاوية والحرب العالمية الثالثة، والتي جاء ترمب ليوقفها جميعاً بقرارٍ سياسيٍ ورؤية سياسية أكثر اتزاناً وإن لم تكن أكثر دبلوماسيةً».

ويضيف: «السياسة ليست مؤامرة، بل هي قوة وتوازنات ومصالح، ولأجل ذلك تُبنى الاستراتيجيات وتُصنع السياسات وتُتخذ القرارات، وكذلك تحاك المؤامرات، ولكن في منطقتنا دائماً ما تجد موقفاً غربياً متراخياً أو متقلباً يحمي بعض الجهات، دولاً وجماعات وأفراداً، ثم يهاجمها أو العكس».

الخلاصة؛ أن الميليشيات الآن تشهد انهياراتٍ كبرى، والمهمة الأساسية على الدول التي تعاني من الفشل أن تنزع ارتباطها بها، وهذا يصحّ على أكثر من بلد. إن الإقليم شهد في العقد الماضي الكثير من الأفكار العليا والرؤى التنموية التي يمكن الاستفادة منها والبناء عليها وعلى رأسها رؤية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. لقد قابلت الكثير من الجيل الشاب في منتدياتٍ ومؤتمرات يتمنون لو أن هذه الرؤية تُستنسَخ في بلدانهم. إن التحدي اليوم والصراع بين مفهوم الدولة وعقيدة الميليشيا. من دون قيام دول الإقليم بتصرّف سياسي صارم تجاه هذه الميليشيات التي تطلق المسيرات والصواريخ فإن المصائر لن تكون في صالح تلك الشعوب، ومن هنا تكون البداية؛ العودة إلى مفهوم الدولة، وهذا ما تريده دول الاعتدال والتنمية، والضربة الأميركية لليمن هي رسالة لكل دولة أن تختار بين أن تكون دولةً مدنية، أو دولة مشتبكة ومشتركة مع الميليشيات.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ضربة اليمن إقليم ما بعد الميليشيات ضربة اليمن إقليم ما بعد الميليشيات



GMT 09:42 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

«فيفتي فيفتي»

GMT 09:40 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

لبنان يرفض الساعة الإيرانيّة

GMT 09:36 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

فصح مجيد محاصر بالصهيونية والتطرف

GMT 09:33 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

عودة الحربِ أو الحصار

GMT 09:31 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

أمير طاهري و«جوهر» المشكلة

GMT 09:27 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

لبنان... مواجهة لعبة التفكيك

GMT 09:21 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

«جناح الفراشة» يتحدَّى قطعة «الكنافة»

GMT 08:37 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

ثلاث حكايات

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 11:14 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

9 خطوات لنظام غذائي صحي يطيل العمر ويحمي القلب

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 01:39 2020 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

فرنسا تسجل تباطؤا في وتيرة إصابات كورونا

GMT 23:31 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

محمد لطفي ينشر فيديو تدريبه على "البوكس"

GMT 03:15 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير كعكة بالفراولة والكريما

GMT 21:33 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

انطلاق بطولة كأس السفير الكوري للتايكوندو في الأقصر

GMT 22:31 2016 الإثنين ,28 آذار/ مارس

فوائد الأعشاب لعلاج سلس البول

GMT 05:41 2015 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

مفيدة شيحة تنفي توقف برنامج "الستات مايعرفوش يكدبوا"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt