توقيت القاهرة المحلي 16:36:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ضغط داخلي لاستعجال خروج إيران من اليمن

  مصر اليوم -

ضغط داخلي لاستعجال خروج إيران من اليمن

بقلم - خير الله خير الله

في الطريق إلى إقامة كيان تابع لـ«الجمهوريّة الإسلاميّة» الإيرانية في شمال اليمن، لعب الحوثيون على كلّ التناقضات. شمل ذلك تحولهم إلى الرابح الأوّل من الانقلاب الذي نفذه الإخوان المسلمون في فبراير من العام 2011، من أجل التخلّص من علي عبدالله صالح. ما لبث الرئيس اليمني الراحل أن قدّم استقالته بعد سنة من الانقلاب الذي استهدفه والذي قاده الإخوان بجناحهم الحزبي بقيادة «التجمع اليمني للإصلاح» والعسكري بقيادة اللواء علي محسن صالح الأحمر، قائد ما كان يسمّى الفرقة الأولى/ مدرّع. خسر علي عبدالله صالح، المواجهة مع خصومه ولم يغفر له الحوثيون، الذين لعب دوراً في بروزهم، خوضه ست حروب معهم بين 2004 و2010. نفذوا عملية اغتيال جبانة في حقه.

المفارقة أنّه قبل أن يغتال الحوثيون علي عبدالله صالح، في ديسمبر 2017، تعرّض الرجل لمحاولة اغتيال وقف وراءها الإخوان المسلمون الذين اخترقوا حراسته وزرعوا عبوات في المسجد الذي يصلي فيه. كان ذلك في يونيو 2011، في حرم دار الرئاسة في ضواحي صنعاء. خرج علي عبدالله صالح من السلطة وخرج منها الإخوان المسلمون الذين اعتقدوا في كلّ وقت أنّ الحوثيين، ومن خلفهم إيران، لاعب هامشي في اليمن. جاءت الأحداث لتكذب ذلك. انّّهم يسيطرون على صنعاء منذ أحد عشر عاماً. جاء الآن وقت الخروج منها، كذلك وقت الانتهاء من الكيان السياسي والعسكري الذي أقامته إيران في شبه الجزيرة العربية.

جاء الآن، ما يؤكد ذلك. فمن دولة الوحدة التي قامت في 22 مايو 1990، إلى الحوثيين، الذين ليسوا سوى أداة إيرانية، على صنعاء في 21 سبتمبر 2014، وصولاً إلى سلسلة الضربات الأميركية التي استهدفت العاصمة اليمنية ومناطق أخرى مثل صعدة وذمار وحجة ومأرب والبيضاء ومحيط تعز، دخل اليمن مرحلة جديدة كلّياً. يمكن أن يكون هناك مكان للحوثيين في يمن المستقبل، لكنه لا يمكن أن يكون هناك مكان لإيران. الحوثيون جزء من مكونات المجتمع اليمني لكن الاعتراف بدورهم سيكون رهناً بتخليهم عن إيران وتخلي إيران عنهم.

تعكس المرحلة الراهنة رغبة أميركيّة في التخلص من الأذرع الإيرانية في المنطقة مع ما يعنيه من حرمان لـ«الجمهورية الإسلاميّة» الإيرانيّة من أوراقها الإقليمية تمهيداً للمواجهة معها في شأن ملفّها النووي. يهمّ هذا الملفّ كل دولة من دول المنطقة، بما في ذلك تركيا، التي تشعر أنّها في غنى عن سباق تسلح ذي طابع نووي. ويبدو منع حصول «الجمهوريّة الإسلاميّة» على السلاح النووي متفق عليه. لكنّّه لاتزال تنقصه حلقة في غاية الأهمّية هي حلقة الداخل اليمني. تظلّ مثل هذه الحلقة حاجة لابدّ منها في حال كان مطلوباً تخليص شبه الجزيرة العربيّة سريعاً من الكيان الذي أقامته إيران في اليمن، وهو كيان أرادت «الجمهوريّة الإسلاميّة» من خلاله إظهار أنّها قادرة على التحكم بالملاحة الدولية في البحر الأحمر. ليست إسرائيل المتضرر الأول من تعطيل الملاحة في البحر الأحمر. المتضرر الأول هو مصر التي خفضت عائداتها من قناة السويس خفضاً كبيراً أثّر على اقتصادها.

من المفيد العودة إلى مرحلة السيطرة السوفياتية على اليمن الجنوبي، قبل العام 1990، للتأكّد من أنّ مصير السيطرة الإيرانية على الجزء الأكبر من اليمن الشمالي لن يكون أفضل من مصير السيطرة السوفياتية على الجنوب.

تأتي الضربات الأميركية للحوثيين في وقت يواجه هؤلاء عزلة داخلية من جهة وضعفاً إيرانياً من جهة أخرى. لم يخرج السوفيات من الجنوب اليمني إلا بعد مواجهة الاتحاد السوفياتي أزمات داخلية، لا حلول لها، أدت إلى انهياره مطلع تسعينات القرن الماضي. ترافق ذلك مع متاعب كبيرة واجهت النظام الذي كان قائماً في اليمن الجنوبي. توجت تلك المتاعب بحرب أهلية سميت في حينه «أحداث 13 يناير 1986». لم تكن تلك الأحداث سوى تتويج لمسلسل من الأزمات الداخلية لم يعد الكرملين، كقوة مهيمنة على جمهورية اليمن الديموقراطيّة الشعبية، قادراً على ضبطها.

توجد حاجة الآن إلى تكاتف للقوى اليمنية التي تعارض الحوثيين الذين لا أفق سياسياً أو اقتصادياً أو حضارياً لهم. كان الأفق الوحيد للمشروع الحوثي خدمة المشروع التوسعي الإيراني تمهيداً ليوم تستطيع فيه «الجمهوريّة الإسلاميّة»، بصفة كونها القوّة الإقليمية المهيمنة، التوصل إلى صفقة مع «الشيطان الأكبر» الأميركي على حساب الشعوب العربيّة في المنطقة.

هل يحصل تحرك يمني داخلي في مواجهة الحوثيين؟ ذلك هو السؤال الكبير الذي يطرح نفسه بقوّة. في النهاية، لم يتخلص اليمن الجنوبي من الهيمنة السوفياتية إلّا بعد الانفجار الداخلي مطلع العام 1986، وهو انفجار كشف هشاشة الاتحاد السوفياتي ودرجة إفلاسه أواخر ثمانينات القرن الماضي. ما تفعله إيران حالياً عندما تتحدث عن القرار المستقل للحوثيين هو بمثابة انكشاف لمدى ضعف «الجمهوريّة الإسلاميّة». إنّه انكشاف ليس بعده انكشاف بدأ بخسارة «حماس» حرب غزة وهزيمة «حزب الله» في لبنان وسقوط النظام العلوي في سوريا.

هل يكون اليمنيون، بمن في ذلك ما تبقى من قبائل شمالية، في مستوى التحدي؟ هل تكون «الشرعيّة» اليمنية ممثلة بالدكتور رشاد العليمي، في مستوى المرحلة الجديدة الني يمرّ فيها اليمن؟ أيام قليلة ويتبين أن التغيير في اليمن أمر حتمي من جهة وأن الحاجة إلى ضغط داخلي لاستعجال هذا التغيير، المتمثل في خروج إيران من اليمن، من جهة أخرى.


 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ضغط داخلي لاستعجال خروج إيران من اليمن ضغط داخلي لاستعجال خروج إيران من اليمن



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:39 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجدي الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:58 2024 الأربعاء ,08 أيار / مايو

حسين الشحات مهدد بالحبس فى أزمة الشيبى

GMT 14:15 2023 الخميس ,07 أيلول / سبتمبر

فيلم "ساير الجنة" في نادي العويس السينمائي

GMT 16:19 2015 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

سعاد سليمان تحصد جائزة خوان كارلوس للقصة القصيرة

GMT 04:49 2023 الجمعة ,13 كانون الثاني / يناير

حكيمي وصلاح ضمن المرشحين لجائزة أفضل لاعب في العالم

GMT 03:05 2019 الثلاثاء ,22 كانون الثاني / يناير

الغالبية المتحركة وضعف الأحزاب التقليدية المصرية

GMT 19:48 2016 الأربعاء ,28 كانون الأول / ديسمبر

عجوز ترتدى فستان زفافها في الإسكندرية وتحجز قاعة فرح

GMT 04:06 2017 الإثنين ,09 تشرين الأول / أكتوبر

نادي يوفنتوس يبحث عن وسيلة للتعاقد مع باولو ديبالا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt