توقيت القاهرة المحلي 16:44:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الصدمة

  مصر اليوم -

الصدمة

عمرو الشوبكي

أثار خبر إلقاء القبض على المستشار محمود الخضيرى صدمة كبيرة فى الأوساط السياسية والديمقراطية، فالرجل هو نائب سابق لرئيس محكمة النقض المصرية، ورئيس سابق لنادى قضاة الإسكندرية، وأخيراً نائب سابق فى البرلمان المصرى. والمؤكد الذى لا جدال فيه أن الخضيرى ليس عضواً فى جماعة الإخوان المسلمين المحظورة، كما جاء فى الاتهام الذى وُجّه إليه، فى نفس الوقت فإن كثيراً من آرائه السياسية محل خلاف، خاصة موقفه من خريطة الطريق، وقبلها عديد من المواقف والتصريحات التى أعلنها تحت قبة البرلمان السابق وكانت صادمة بالنسبة للكثيرين. إذن فالخلاف مع الرجل أمر وارد وطبيعى، ولكن هذا لا ينفى نزاهته واستقامته وبساطته وحقه فى أن يعبر عن رأيه كما شاء، فالمؤسف أن نظام مبارك الذى عارضه الخضيرى بضراوة لم يجرؤ على اعتقاله، رغم مواقفه التى رآها الكثيرون متطرفة، فقد اختار أن يعبر الحدود المصرية إلى غزة تضامناً مع الشعب الفلسطينى، ودعا علناً للثورة على مبارك، واستقال من منصبه كقاضٍ ليتفرغ للعمل السياسى ولمعارضة نظام مبارك بمحض إرادته واتساقاً مع توجهه السياسى، ومع ذلك لم يحبسه أحد. وبعد ثورة 25 يناير، التى كان أحد رموزها، اقترب من الإخوان، دون أن ينضم إليهم، ودعموه فى انتخابات البرلمان ونجح وأصبح نائبا، واختلف معهم فى قليل من المواقف واتفق فى الكثير. لا نطالب بالاتفاق مع الخضيرى، ولكن لا يمكن تحت أى حجة أو أى ظرف أن نقبل باعتقال قاضٍ جليل تجاوز السبعين من عمره، لأن آراءه السياسية لا تعجبنا، أو أنه يعترض على خارطة الطريق أو أنه يتعاطف مع الإخوان. الخضيرى بالحتم واليقين- وكما يعرف القاصى والدانى- ليس عضواً فى جماعة الإخوان، ولم يشارك فى الجرائم التى ارتكبها قادتها، ولم يكن محرضاً على العنف، وهو بذلك يُواجَه بالحجة والرأى الآخر وليس بإلقاء القبض عليه. مؤسف ما يجرى فى مصر الآن من تخوين وملاحقة كثير من الآراء المخالفة للمسار الحالى، وصادم أن يساوى البعض بين آراء واجتهادات سياسية مخالفة وممارسات ودعاوى أخرى يمكن وصفها بالخيانة. فمن يدعو لانقسام الجيش أو خلخلته، ومن يحرض الغرب والولايات المتحدة على التدخل مباشرة فى مصر، ومن يرى هدم الدولة طريقة للعودة للسلطة، ومن يتآمر ولو بالتحريض على قتل الجنود ورجال الأمن ويروع الأهالى والآمنين، كل هؤلاء يخونون شعبهم ووطنهم ولا يجب أن يكون هناك أدنى تهاون معهم، أما من يختلف مع المسار السياسى الحالى، ويرفض أى انتهاكات تُرتكب من قبل الدولة وأجهزة الأمن، فهؤلاء لا يجب أن ينالهم أى أذى. نعم، جرائم قادة الإخوان كثيرة، وصادم أن يبررها أحد أو يدافع عنها، ولكن طالما الشخص لم يرتكب جريمة من أى نوع وعبر عن رأيه المخالف، فلا يجب أن يلاحق ولا يحال للتحقيق على آرائه التى لا تعجبنا، لأننا لا نفصّل عملية سياسية على مقاس المؤيدين والمهللين، إنما عملية سياسية ديمقراطية مفتوحة للجميع إلا القتلة والمحرضين على العنف. اعتقال المستشار محمود الخضيرى خطيئة، والإفراج عنه ضرورة، أم لأنه ليس عضواً فى الألتراس فنتركه رهن الحبس الاحتياطى. نقلاً عن "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الصدمة الصدمة



GMT 07:11 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مصر وإيران

GMT 07:09 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

محاولة اغتيال ترامب جرس إنذار

GMT 07:07 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مرة أخرى: كيف تغير كل شيء؟!

GMT 07:05 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

نعمة اسمُها إشكال

GMT 07:03 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الرَّابطة الخامنئية الخفيَّة

GMT 07:01 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

لبنان في عنق الزجاجة

GMT 07:00 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الخلافة في الشركة الأكبر!

GMT 06:40 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

تأثير إلغاء الرسوم الجمركية

نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:46 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

الأمير هاري يصل إلى كييف في زيارة غير معلنة

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 02:07 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

خطوات تفصل الزمالك للإعلان عن تجديد زيزو

GMT 11:14 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 09:34 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

تتيح أمامك بداية العام فرصاً جديدة لشراكة محتملة

GMT 23:16 2013 السبت ,21 أيلول / سبتمبر

مجموعة فيكتوريا بيكهام لربيع / صيف 2014
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt