توقيت القاهرة المحلي 23:28:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حديث المضيق

  مصر اليوم -

حديث المضيق

بقلم: سليمان جودة

شاءت الطبيعة أن تضم هذه المنطقة من العالم ثلاثة مضايق على درجة عالية من الحيوية: مضيق جبل طارق بين المحيط الأطلنطى والبحر المتوسط. ومضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن وصولاً إلى المحيط الهندى. ومضيق هرمز بين الخليج العربى وبحر العرب وصولاً إلى المحيط الهندى أيضاً.

ولو أنت تطلعت إلى الخريطة فسوف تلاحظ أن المضايق الثلاثة ترسم ما يشبه الدائرة، وأن توقف الحركة فى أى منها يجعل الدائرة منقوصة، ويعطل دورة الحياه العالمية التى لا تكتمل إلا بسلامة المضايق الثلاثة معاً.

وعندما أصف الحركة فى المضيق بأنها «دورة حياه» فأنا أعنيها، لأن الحديث عن هرمز على أنه مجرد معبر لناقلات النفط إلى الصين، أو آسيا، أو أوروبا، هو حديث يأخذ القضية إلى تفصيلة من تفصيلاتها، بينما الحقيقة أن القضية أعم.. هى كذلك لأن كل مضيق من المضايق الثلاثة هو شريان تتدفق فيه الحياة بين أرجاء العالم بأكمله، وبالمعنى الأشمل لكلمة «حياة»، وليس مجرد معبر تذهب منه ناقلة من ناقلات النفط أو تجىء.


والذين يتابعون وقائع الحرب الإسرائيلية الأمريكية الإيرانية لاحظوا أن الساعات الأخيرة شهدت تركيزاً للصراع فى مضيق هرمز على وجه التحديد، وجرى سجال حوله بين الرئيس الأمريكى ترامب، وأمين عام مجلس الأمن القومى الإيرانى على لاريجانى. وقد اشتد السجال بينهما واحتد، ثم بلغ حد التهديد والتلويح المتبادل.. كان التهديد أمريكياً باستهدف إيران بضربات مضاعفة، وكان التلويح إيرانياً بإغلاق مجرى هرمز!


ولا تعرف كيف تفكر إيران وهى تُلوّح بالإغلاق، أو تعطيل الحركة، أو زرع الألغام فى المجرى؟.. هذا انتحار من جانبها، واستعداء للعالم كله.. تماماً كما فعلت وتفعل بمُسيّراتها التى ترسلها على أهداف فى عواصم الخليج!.. فالخليج ليس طرفاً فى الحرب عليها، وكان ولا يزال يدعو إلى وقف الحرب، وكان ولا يزال داعياً إلى اعتماد الدبلوماسية طريقاً للحل.. ومع ذلك، فإن إيران تستعديه بما تمارسه، ثم تستعدى العالم بما تُلوّح به فى شأن المضيق.

هذا التلويح لا يجوز ولا يصح بأى معيار، وإذا كان هناك شىء يجب أن تبادر به طهران، فهذا الشىء هو نفى وجود أى نية للإغلاق، أو حتى تعطيل حركة الملاحة.. وإذا شئنا الدقة قلنا حركة الحياة لا حركة الملاحة.. إن الصين وروسيا وفرنسا تتبنى مبادرات جادة لوقف الحرب، وما تُلوّح به إيران يضرب مصالح الصين وفرنسا ومعهما أوروبا وبقية العالم!.. فكأن الإيرانيين يكررون خطأ استهداف مصالح أصدقاء لهم فى عواصم الخليج، باستهداف مصالح حلفاء لهم خارج الخليج مثل الصينيين والفرنسيين.

إذا ذهبت الدولة.. أى دولة.. إلى حرب، فإنها تُدير حربها ولا تضرب ضربا عشوائيا، وهذا ما يبدو أن إيران تفتقده، وهى فى أشد الحاجة إلى أن تستحضره، فلا تستعدى جيرانها فى الخليج، فضلاً عن استعداء العالم بما تقوله فى شأن المضيق.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حديث المضيق حديث المضيق



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt