توقيت القاهرة المحلي 15:23:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ماذا فى «جراب» الاتفاق الأمريكى- الإيرانى؟

  مصر اليوم -

ماذا فى «جراب» الاتفاق الأمريكى الإيرانى

بقلم:عبد اللطيف المناوي

مازالت المعلومات تتسرب بشأن مسودة التفاهم الأمريكى- الإيرانى المتوقع الإعلان عنها، التى إن صحت فنحن لا نكون أمام اتفاق سلام بالمعنى التقليدى، بل أمام صفقة سياسية وأمنية واقتصادية واسعة تهدف إلى إخراج المنطقة من أخطر أزمة شهدتها منذ سنوات، وإعادة الصراع من الميدان العسكرى إلى طاولة التفاوض.

الاتفاق لا يقوم على مبدأ «الحل النهائى»، بل على مبدأ إدارة الأزمة ومنع انفجارها، كما ذكرنا مراراً. فمدة الاتفاق ستون يوماً فقط، قابلة للتمديد، بما يعنى أن واشنطن وطهران لا تدعيان حل جميع الخلافات، وإنما تسعيان إلى خلق فترة اختبار متبادل تبنى الثقة وتمنع الانزلاق إلى مواجهة أوسع.

يقوم الاتفاق على معادلة بسيطة طرحها ترامب بنفسه وفق التسريبات، «الأداء مقابل الإعفاء». فإيران تزيل الألغام من مضيق هرمز، وتعيد فتح الملاحة، وتقدم خطوات ملموسة فى الملف النووى، بينما ترفع الولايات المتحدة تدريجياً الحصار عن الموانئ الإيرانية وتمنح إعفاءات تسمح بعودة صادرات النفط إلى الأسواق.

هذه النقطة بالذات تعكس تغيراً مهماً فى التفكير الأمريكى. فواشنطن انتقلت من منطق الضغط الأقصى الذى كان يهدف إلى تغيير السلوك الإيرانى بالكامل، إلى منطق أكثر براجماتية يقوم على تحقيق نتائج عملية قابلة للقياس. ليس المطلوب الآن تغيير النظام الإيرانى، بل تغيير بعض سياساته الأكثر إلحاحاً وتأثيراً على الأمن الإقليمى والاقتصاد العالمى.

الملف النووى يبقى العقدة الأساسية. فالتسريبات تتحدث عن تعهدات إيرانية بعدم السعى إلى إنتاج سلاح نووى، والتفاوض حول تعليق التخصيب والتعامل مع مخزون اليورانيوم عالى التخصيب. غير أن السؤال الحقيقى لا يتعلق بالتعهدات، بل بآليات التحقق منها. الخلاف ينشأ عند التفسير والتنفيذ.

الملحوظة المهمة هى الربط بين الاتفاق وإنهاء الحرب بين إسرائيل وحزب الله. فإذا صح هذا البند، فإن ذلك يعنى أن واشنطن لا تنظر إلى الأزمة باعتبارها ملفاً إيرانياً فقط، بل باعتبارها فرصة لإعادة ترتيب المشهد الإقليمى بأكمله. فوقف الحرب فى لبنان سيشكل مكسباً استراتيجياً كبيراً للولايات المتحدة وللأسواق العالمية، وسيمنح الإدارة الأمريكية فرصة للانتقال من إدارة الأزمات إلى إدارة الترتيبات الجديدة فى المنطقة.

أكثر الأطراف قلقاً يبقى إسرائيل. فتل أبيب ستنظر إلى أى اتفاق لا يتضمن معالجة حاسمة للبرنامج النووى الإيرانى باعتباره هدنة تمنح طهران وقتاً إضافياً، لا حلاً نهائياً للمشكلة. ولهذا قد يكون التحدى الأكبر أمام الاتفاق ليس توقيعه، بل ضمان استمراره ومنع القوى المتضررة منه من إفشاله. لا يبدو أننا أمام سلام تاريخى، بقدر ما هى محاولة منظمة لمنع الانفجار الكبير. وإذا وُلد هذا الاتفاق بالفعل، فإنه سيحقق هدفاً أساسياً يتمثل فى خفض التوتر وفتح هرمز وتهدئة الأسواق. لكنه لن يزيل أسباب الصراع العميقة.

التحدى الحقيقى ليس توقيع الاتفاق، بل قدرة الأطراف على تحويل هدنة الستين يوماً إلى مسار سياسى طويل الأمد.

قد لا تبدو الإجابة محسومة. لكن المؤكد أن المنطقة تقف أمام لحظة انتقالية قد تحدد توازناته لسنوات.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا فى «جراب» الاتفاق الأمريكى الإيرانى ماذا فى «جراب» الاتفاق الأمريكى الإيرانى



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt