توقيت القاهرة المحلي 23:16:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ورقة الرهائن

  مصر اليوم -

ورقة الرهائن

بقلم : عمرو الشوبكي

لم تعد حماس تمتلك أى أوراق للضغط على إسرائيل إلا ورقة الرهائن، بعد التراجع الكبير الذى أصاب قدراتها العسكرية وغياب أى تواصل سياسى مع العالم الخارجى (باستثناء عدد محدود من دول العالم)، بمن فيهم مناصرو القضية الفلسطينية فى الغرب.

والحقيقة أن تل أبيب لم تتعامل مع هذه الورقة بالاهتمام والأولوية المطلوبة كما كانت تتعامل من قبل مع الجندى «جلعاد شاليط» الذى أسرته حركة حماس وبادلته بـ 1027 أسيرًا فلسطينيًا (بينهم يحيى السنوار)، وتصورت حماس أنه الأساس الذى سيحكم أى عملية تبادل أسرى قادمة بين الجانبين، وأن إسرائيل التى قبلت أن تبادل جنديًا واحدًا بأكثر من ألف فلسطينى ستضطر حتمًا أن تبادل أكثر من 100 أسير إسرائيلى بآلاف الأسرى الفلسطينيين. والحقيقة أن ما جرى كان عكس هذه التصورات، وأن نخبة ومجتمع «إسرائيل الجديدة» ذهبت إلى مكان آخر وباتت فيه الأمة والأمن القومى فوق الأفراد، وأن البلد التى قبلت بمبادلة أسير واحد بألف قد تغيرت واستغنت ولو ضمنًا عن أبنائها وتركتهم فريسة الموت من أجل تحقيق أهداف الأمة فى الأمن والقضاء على الإرهاب واجتثاث حماس... إلخ من المفردات السائدة.

صحيح أن هناك ضغوطًا مارسها جانب من الرأى العام الإسرائيلى على نتنياهو من أجل الوصول إلى صفقة تبادل أسرى، إلا أن الغالبية ظلت مقتنعة بما يفعله من جرائم وتقبلت التخلى عن الجانب الليبرالى فى منظومة الحكم فى إسرائيل، والتى وضعت قيمة الفرد اليهودى فوق أى اعتبار، وذهبت فى اتجاه الأفكار الشعبوية والقومية المتطرفة التى تلغى الفرد وتتحدث عن المهام المقدسة للأمة وعن «العماليق» الذين يجب القضاء عليهم وفق الأساطير التوراتية، وامتَلأت تغريدات نتنياهو وتصريحاته بمفردات دينية/قومية لا حصر لها وعكست التحولات التى شهدها المجتمع الإسرائيلى وجعلته يتقبل فكرة أن انتصار الأمة أهم من تحرير الرهائن.

المكسب الوحيد الذى يمكن أن يحصل عليه الشعب الفلسطينى من وراء القبول بإطلاق سراح الرهائن هو إطلاق سراح مئات الأسرى الفلسطينيين وليس ضمان وقف العدوان، وهو مكسب يجب أن تحرص عليه حماس لأنه مع الوقت سيتلاشى وستنعدم إمكانية الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين مع تراجع أعداد الرهائن وبالتالى تراجع أهمية هذه الورقة.

إن المئة أسير إسرائيلى لدى حماس الذين أصبحوا بعد أشهر 50 حتى وصلوا قبل اقتحام جيش الاحتلال لمدينة غزة إلى 20، مرشحون أن يصبحوا «صفرًا»، بما يعنى انتفاء فرصة الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين وخاصة أصحاب «المؤبدات»، بما يعنى بقاءهم حتى الموت فى سجون الاحتلال.

قد يعظم إتمام عملية تبادل الأسرى من إمكانية إيقاف الحرب، لكن المؤكد أنه سيؤدى إلى إطلاق سراح مئات الأسرى الفلسطينيين من السجون الإسرائيلية وربما إنقاذ حياة مئات الآلاف من المدنيين الفلسطينيين الذين باتوا مهددين بالقتل والجوع.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ورقة الرهائن ورقة الرهائن



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 14:32 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 14:16 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 07:56 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

وصول عون للرئاسة ينعش لبنان والمنطقة

GMT 08:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 22:34 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

تخيل أننا التقينا....

GMT 19:29 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

دليلك الكامل لارتداء البدلات الرسمية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt