توقيت القاهرة المحلي 23:16:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

احتفالات واحتجاجات

  مصر اليوم -

احتفالات واحتجاجات

بقلم:عمرو الشوبكي

احتفل المغاربة بإصدار مجلس الأمن قرارا يعتمد المشروع المغربى للحكم الذاتى للصحراء، وهو المطلب الذى ظلت المغرب متمسكة به منذ عقود طويلة دون أن تتورط فى مواجهة عسكرية شاملة مع الانفصاليين فى الصحراء المغربية، وظل حضورها الثقافى وتواجدها السياسى يتمدد فى الصحراء المغربية حتى اختارت التوقيت المناسب لتقديم مشروعها للحكم الذاتى، بعد تحركات دبلوماسية نشطة نجحت فى إقناع الولايات المتحدة والدول الكبرى بأن الصحراء أرض مغربية ويجب أن تعود سيادتها عليها.

وقد اعتمدت الدول الأعضاء فى مجلس الأمن المشروع المغربى، وأعلنت الرباط بعدها أنها تنوى تقديم خطة تفصيلية لإدارة الحكم الذاتى فى الصحراء، وعرفت نفس المدن المغربية التى شهدت الشهر الماضى احتجاجات واسعة احتفالات وأفراحا عارمة بعودة الصحراء إلى السيادة المغربية.

احتفالات المغرب الشعبية بهذا القرار الأممى ونزول مئات الآلاف إلى الشوارع فرحًا وابتهاجًا لم تكن ستحدث لولا تعامل السلطات المغربية بحكمة واستيعاب مع احتجاجات المغرب السلمية التى طالبت بمحاربة الفساد (الشعب يريد إسقاط الفساد) وضرورة زيادة الإنفاق على الصحة والتعليم.

إن أهم ما يميز احتجاجات المغرب السياسية أنها «احتجاجات آمنة» نتيجة وجود هامش ديمقراطى حقيقى، خاصة منذ اعتلاء الملك محمد السادس حكم البلاد، فقد عرفت البلاد دستورا جديدا- وُضع فى ٢٠١١- أكثر ديمقراطية وانفتاحا من الدساتير المغربية السابقة.

وقد سمح هذا الدستور بحدوث عملية تداول سلمى للسلطة على أرضية النظام الملكى من خلال الانتخابات التشريعية، أسهمت فى تجديد النخبة الحكومية التى تشارك فى حكم وإدارة البلاد تحت السلطة الملكية، مما جعل هناك عملية سياسية حقيقية قادرة على جذب قطاع واسع من الشعب المغربى. هذا النوع من الانتخابات السياسية الحقيقية الذى يعرف «تداولا آمنا» للسلطة وتجديدا للنخبة يعرف أيضًا «احتجاجات آمنة» لا تطالب بإسقاط النظام، خاصة إذا كانت السلطة الأساسية فى يد نظام ملكى قديم وراسخ منذ مئات السنين ولديه شرعية لدى الشعب المغربى.

إن التغيير يحدث فى المغرب دون صخب أو تحولات جذرية لأنه محكوم بسلطة مدنية لديها شرعية وهذا على خلاف نظم أخرى لا تعرف أى نمط من الانتخابات التنافسية ولا تداول لأى سلطة سواء فى الحكومة أو البلديات، مما يجعل أى احتجاجات فيها تحمل مخاطر كبيرة من الانزلاق ليس فقط نحو العنف إنما أيضًا نحو إسقاط النظام والدخول فى مخاطر الفوضى والانقسام المجتمعى. لقد أدى وجود سلطة سياسية مدنية تتبنى الحوار مع الشعب بما فيه الفئات المحتجة والشبابية إلى دعم شرعية النظام السياسى وجعل المجتمع الذى دعم جانب منه احتجاجات الشباب يعود بكل فئاته، ويختار أن يحتفل بنصر وطنى حقيقى بعودة السيادة المغربية على الصحراء، ويردد، كما يقال فى المغرب: «ونموت على بلاد والدى».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

احتفالات واحتجاجات احتفالات واحتجاجات



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 14:32 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 14:16 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 07:56 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

وصول عون للرئاسة ينعش لبنان والمنطقة

GMT 08:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 22:34 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

تخيل أننا التقينا....

GMT 19:29 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

دليلك الكامل لارتداء البدلات الرسمية

GMT 11:24 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 12:32 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 14:41 2020 الأحد ,04 تشرين الأول / أكتوبر

نيكاكسا يستعيد نغمة الانتصارات في الدوري المكسيكي

GMT 05:25 2020 الأحد ,19 تموز / يوليو

وقف إنتاج هوندا سيفيك كوبيه رسميا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt