توقيت القاهرة المحلي 06:47:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الضربات الأمريكية

  مصر اليوم -

الضربات الأمريكية

بقلم:عمرو الشوبكي

ردت القوات الأمريكية على قيام تنظيم داعش بقتل ثلاثة أمريكيين فى تدمر السورية، واستهدفت مواقع التنظيم الإرهابى فى أنحاء متفرقة من سوريا وخاصة فى الجنوب، وأعلنت القيادة الوسطى الأمريكية «سنتكوم» أنها «ضربت أكثر من ٧٠ هدفا بواسطة طائرات مقاتلة ومروحيات هجومية ومدفعية ضد مواقع يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية». كما شاركت طائرات أردنية مقاتلة من طراز «إف-١٦» فى الهجوم.

والحقيقة أن هذا النوع من الهجمات عادة ما تكون أضراره أكثر من فوائده لأنه مهما تحدثت أمريكا عن أن لديها معلومات استخباراتية تحدد لها أماكن اختفاء عناصر التنظيم وإن الأهداف التى ضربتها دقيقة فإن من المؤكد إن هناك مدنيين سيسقطون وأن أغلب عناصر التنظيم سينجحون فى الاختباء، حتى لو نجحت هذه الغارات فى استهداف البعض.

والحقيقة إن رد الفعل الانتقامى لقوة عظمى مثل أمريكا عادة ما يخلق بدوره ردا انتقاميا آخر من أنصار التنظيم ويسهل من انتقال المتعاطفين معه أو بعض أهالى أعضائه إلى ممارسة العنف والإرهاب بغرض الانتقام لمن سقطوا جراء الغارات الأمريكية وليس بالضرورة عن إيمان وقناعة بأيديولوجية «داعش».

علينا أن نعى أن خيار الإرهاب فى الربع قرن الأخير لم يعد فقط أو أساسا خيارا عقائديا بمعنى أن يقوم الشخص بالاعتماد فقط على تفسيرات متشددة لبعض النصوص الدينية ويقرر على ضوئها ممارسة الإرهاب كما جرى مع تنظيمات التطرف العنيف العقائدية فى مصر مثل الجهاد والجماعة الإسلامية وغيرهما، أو مع بنية تنظيم القاعدة الصلبة على مستوى العالم، إنما أصبح يتشكل أساسا من إحباطات الواقع سواء كانت اجتماعية أو مادية أو سياسية أوالرغبة فى الثأر والانتقام نتيجة صلف غربى أو أمريكى أو قهر نظامه المحلى، فيلتحف فى اللحظات الأخيرة بالتفسيرات الدينية المتطرفة والشعارات الداعشية لتبرير خيار العنف والإرهاب الذى تشكل أساسا من سياق ودوافع انتقامية.

رغم اختلاف ظروف الضربات الأمريكية على جنوب سوريا عما جرى فى أفغانستان والعراق إلا أن العامل المشترك بينهم يقول إن التدخل الأمريكى المسلح والانتقامى من أجل مكافحة الإرهاب تحول إلى عامل رئيسى وراء انتشاره، ودخلت المنطقة فى مآس انتهت بأن حلفاء أمريكا الذين جلبتهم مع غزوها إلى أفغانستان والعراق سقطوا تباعا ولم تستطع أن تهندس أى بديل ناجح فى هذه البلدان.

يقينا الحكم الجديد فى سوريا يواجه تحديات كثيرة جعلته يناور ويتحرك بذكاء فى محاولة لتحييد خصوم كثيرين يتربصون به، وتمسك بتحالفه مع أمريكا وقبل أن يكون شريكا فى التحالف الدولى لمحاربة داعش وهى كلها جوانب تعزز من مكانته فى المنظومة الدولية ولكن الانخراط الكامل فى النشاط العسكرى الأمريكى على الأراضى السورية حتى لو كان تحت راية محاربة الإرهاب سيخصم من رصيد الإدارة السورية وسيعقد من موقفها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الضربات الأمريكية الضربات الأمريكية



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt