توقيت القاهرة المحلي 17:06:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لعبة الألوان

  مصر اليوم -

لعبة الألوان

فاروق جويدة

القارئة العزيزة تسألني لماذا أصبح كل شيء بلا لون‏..‏ ولا أدري لماذا توقفت عند الألوان أي عند الأشياء التي نراها فقط‏..‏ إن كل الحواس الأن تكذب علينا نحن لا نسمع إلا الأكاذيب.. ولا نري إلا المزيد من العنف حتي اعتادت عيوننا علي لون الدم الذي يغطي الشاشات أربعا وعشرين ساعة ما بين الجرائم والأفلام والمسلسلات.. واعتادت ايدينا علي الحرام وكلما قرأنا مسلسلات النهب في العهد البائد ادركنا اننا كنا نعيش في ظل عصابة وإذا كان الإنسان بطبيعته وتكوينه يعشق الجمال فإنه أحيانا يعتاد القبح وكنت دائما اقول ما قيمة قصر كبير تسكنه وتجد فيه كل شيء في حين تحيط بك الخرائب من كل إتجاه.. وعندما تشق الطريق أي طريق حول القاهرة لتتجه إلي أحد المنتجعات الراقية تشاهد في الطريق مأساة العشوائيات انت تذهب إلي جنتك علي طريق طويل من الأشواك والحفر والمستنقعات.. وكثيرا ما يعتاد الإنسان علي القبح فلا يري غيره وهنا تتغير الألوان ويتلاشي بعضها في عيوننا وربما توقفنا عند لون واحد.. من اجمل المشاهد التي كانت تمتع الأنظار المساحات الخضراء التي كانت تنتشر علي جانبي الطريق الزراعي بين القاهرة والأسكندرية كان اللون الأخضر يغطي كل شيء ويشعرنا بالغني والثراء والبهجة.. ومنذ اغتالت الأعمدة الخرسانية هذه المساحات الخضراء انكسرت عيوننا وغاب الضوء عنها وتراجعت ايام البهجة.. أصبح من الصعب الآن ان تنظر وقتا طويلا للمباني والمنشآت القبيحة التي تغطي السماء التي لم تعد زرقاء امام تلال القمامة ومواكب الدخان الأسود.. ومن يشاهد النيل الأن والكتل والأشباح الخرسانية تغطي شموخ النهر وتعبث بتاريخه يدرك اننا حين اغتلنا الجمال انتشر القبح وسادت لغة العنف وفقدنا الإحساس بكل شيء لا يوجد نهر في العالم انتهك القبح براءته كما حدث علي شواطئ نهرنا الخالد.. ولهذا تغيرت الألوان وتغير معها كل شئ.. ان منظومة الجمال لا تتجزأ وهي تبدأ من داخلنا وتشع حولنا حتي تملأ الكون كله.. وحين تجفو القلوب تطفئ كل شيء حولها فلا يري الإنسان نفسه. نقلاً عن جريدة "الأهرام"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لعبة الألوان لعبة الألوان



GMT 08:05 2026 الأحد ,31 أيار / مايو

أضاليل إسرائيل والأضاليل عنها

GMT 07:33 2026 الأحد ,31 أيار / مايو

في انتظار صافرة البداية ووقف الحروب

GMT 07:29 2026 الأحد ,31 أيار / مايو

في يوم قائظ

GMT 07:18 2026 الأحد ,31 أيار / مايو

بلير... محاولة لإنقاذ حزب العمال

GMT 05:33 2026 السبت ,30 أيار / مايو

أمريكا وخطايا ترامب

GMT 05:31 2026 السبت ,30 أيار / مايو

قضية المناخ المنسية

GMT 05:29 2026 السبت ,30 أيار / مايو

طاقية الإخفاء ؟!

GMT 05:26 2026 السبت ,30 أيار / مايو

التنافس الاستراتيجي

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt