توقيت القاهرة المحلي 17:52:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لعبة الألوان

  مصر اليوم -

لعبة الألوان

فاروق جويدة
القارئة العزيزة تسألني لماذا أصبح كل شيء بلا لون‏..‏ ولا أدري لماذا توقفت عند الألوان أي عند الأشياء التي نراها فقط‏..‏ إن كل الحواس الأن تكذب علينا نحن لا نسمع إلا الأكاذيب.. ولا نري إلا المزيد من العنف حتي اعتادت عيوننا علي لون الدم الذي يغطي الشاشات أربعا وعشرين ساعة ما بين الجرائم والأفلام والمسلسلات.. واعتادت ايدينا علي الحرام وكلما قرأنا مسلسلات النهب في العهد البائد ادركنا اننا كنا نعيش في ظل عصابة وإذا كان الإنسان بطبيعته وتكوينه يعشق الجمال فإنه أحيانا يعتاد القبح وكنت دائما اقول ما قيمة قصر كبير تسكنه وتجد فيه كل شيء في حين تحيط بك الخرائب من كل إتجاه.. وعندما تشق الطريق أي طريق حول القاهرة لتتجه إلي أحد المنتجعات الراقية تشاهد في الطريق مأساة العشوائيات انت تذهب إلي جنتك علي طريق طويل من الأشواك والحفر والمستنقعات.. وكثيرا ما يعتاد الإنسان علي القبح فلا يري غيره وهنا تتغير الألوان ويتلاشي بعضها في عيوننا وربما توقفنا عند لون واحد.. من اجمل المشاهد التي كانت تمتع الأنظار المساحات الخضراء التي كانت تنتشر علي جانبي الطريق الزراعي بين القاهرة والأسكندرية كان اللون الأخضر يغطي كل شيء ويشعرنا بالغني والثراء والبهجة.. ومنذ اغتالت الأعمدة الخرسانية هذه المساحات الخضراء انكسرت عيوننا وغاب الضوء عنها وتراجعت ايام البهجة.. أصبح من الصعب الآن ان تنظر وقتا طويلا للمباني والمنشآت القبيحة التي تغطي السماء التي لم تعد زرقاء امام تلال القمامة ومواكب الدخان الأسود.. ومن يشاهد النيل الأن والكتل والأشباح الخرسانية تغطي شموخ النهر وتعبث بتاريخه يدرك اننا حين اغتلنا الجمال انتشر القبح وسادت لغة العنف وفقدنا الإحساس بكل شيء لا يوجد نهر في العالم انتهك القبح براءته كما حدث علي شواطئ نهرنا الخالد.. ولهذا تغيرت الألوان وتغير معها كل شئ.. ان منظومة الجمال لا تتجزأ وهي تبدأ من داخلنا وتشع حولنا حتي تملأ الكون كله.. وحين تجفو القلوب تطفئ كل شيء حولها فلا يري الإنسان نفسه. نقلاً عن جريدة "الأهرام"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لعبة الألوان لعبة الألوان



GMT 10:23 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

“عمّان تختنق”!

GMT 10:22 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

نعمة الإطفاء

GMT 10:20 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

موضع وموضوع: الرَّي والدة طهران

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

النَّقاءُ فيما كَتبَ شوقي عن حافظ من رِثاء

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

العالم في «كولوسيوم» روماني

GMT 10:18 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

فرصة إيران في النهوض الاقتصادي

GMT 10:16 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

الفاتيكان... والصوم في ظلال رمضان

GMT 10:15 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

من «عدم الانحياز» إلى «الانحياز»

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt