توقيت القاهرة المحلي 23:17:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مجتمع سريع الطلقات

  مصر اليوم -

مجتمع سريع الطلقات

معتز بالله عبد الفتاح

«موع موع» بيدحرج المسا... ونركز مع بعضينا شوية، ويا ريت تكون شربت قهوتك قبل ما تقرأ هذا المقال.

كتب الأستاذ عباس العقاد ذات مرة، محاولاً التفرقة بين بعض مواقف الرسول محمد، صلى الله عليه وسلم، وعمر بن الخطاب، رضى الله عنه وأرضاه، واستعان بموقف كان فيه الأسود بن سريع ينشد الرسول، صلى الله عليه وسلم، المديح من الشعر، وأثناء إلقائه الأماديح، دخل رجل، فاستوقفه الرسول قائلاً: «بَيِّنْ، بَيِّنْ». فسأل ابنُ سريع: من هذا الذى يطلب الرسول التوقف عن الكلام لحضوره؟ فقَالَ: «إنه عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، هَذَا رَجُلٌ لَا يُحِبُّ الْبَاطِلَ».

يسأل «العقاد»: وهل يقبل «محمدٌ» الباطلَ الذى يأباه «عمرُ»؟

يرد «العقاد»: إن الفارق بين «محمد» و«عمر» هو الفارق بين «الإنسان» العظيم و«الرجل» العظيم.

إن «عمر» يعرف دروباً من الباطل، ويعرف درباً واحداً من دروب الإنكار وهو السيف، أى الرفض القاطع لكل أشكال الباطل مهما صغر أو كبر.

أما «محمد»، الإنسان العظيم، فهو أكثر استيعاباً لما فى النفس الإنسانية من عوج وتعريج، من صحة ومرض، من قوة وضعف، من صلاح وفساد؛ فيعرف دروباً من الباطل ويعرف دروباً من الإنكار. وقد يصبر الإنسان العظيم على ما يأباه الرجل العظيم.

يعنى إيه؟ يعنى «محمد» الرسول يرى أبعاداً ويفكر فى اعتبارات لا يراها أو يفكر فيها «عمر»، وكأنه درس تعلمه «عمر» حين أصبح الخليفة.

طيب وده مفيد فى إيه؟

هنا يأتى كلام الفيلسوف هربرت ماركيوز الذى كتب كتاباً بعنوان «الإنسان ذو البعد الواحد» وقد ناقشه كثيرون ومنهم كارل بوبر فى كيفية انعكاس أحداث المجتمع على إدراك الإنسان للبيئة المحيطة به بحيث لا يرى الكون إلا من منظور واحد. والأسوأ فى هذا الإطار أن يجعل الإنسان نفسه معياراً للصواب والخطأ، فمن يؤمن بكلامى ويعتقد فى صحته فهو وطنى مخلص ونبيل وشجاع، ومن يختلف مع رأيى فهو خائن وعميل وخسيس وجبان.

هذه الطريقة فى التفكير يمكن أن تكون مرحلة يمر بها الإنسان من المراهقة إلى النضج، ولكن لا يمكن أن تظل دائماً دأبه وديدنه ومنهج تفكيره (الجزء الأخير ده بايخ شوية، بس أنا مش عايز أنسى الكلام المجعلص يمكن أحتاجه فى المستقبل).

يسمع أحدهم شخصاً يستشهد بآية قرآنية، فيستنتج أنه سلفى أو إخوانى. يسمع أحدهم شخصاً يذكر كلمة «طبقة» فيقفز للاستنتاج بأنه «ماركسى» أو «شيوعى» وهو ما يذكرنى بالفيلم القديم الذى كانت فيه الممثلة تسمع كلمة «عز» فتقول «يبقى انت اللى قتلت بابايا» وهى كوميديا مفهومة على سبيل استثارة الضحك المفتعل لكنها لا ينبغى أن تصل لأن تكون منهجنا فى التلقى والتفكير والاستنتاج.. إذن ما العمل؟

فى تقديرى أن الأجيال الجديدة، بحاجة لأن تُستوعَب قبل أن تُنتَقد، أن تُفهَم قبل أن تُهاجَم. حماستهم هى حماسة الشباب فى كل زمان ومكان وكما قال الحق سبحانه: «كذلك كنتم من قبل فمنّ الله عليكم فتبينوا». حماستهم هى حماسة «الرجل» الذى ينكر ولا يرى سبيلاً للإنكار إلا النقد بل وربما السب، ولكنها ستتحول مع الزمن لاستيعاب الأبعاد الأخرى للمشهد المعقد الذى نحن فيه.

إذن، فلنتخلق بأخلاق «الإنسان» العظيم فى هذه المرحلة التى تتطلب منا صبراً وتؤدة والبحث عن المشترك واستيعاب تناقضات المرحلة؛ لله، وللوطن، ولشباب مصر.

لو ما فهمتش حاجة من المقالة، يبقى البُن مغشوش، أو عادى أنا عادة ما بفهمش كلامى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مجتمع سريع الطلقات مجتمع سريع الطلقات



GMT 15:51 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

من البيجرز إلى مادورو: لماذا يرتجف المرشد؟

GMT 15:48 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

ترامب وأوكرانيا... والأمن الأوروبي

GMT 15:45 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مصر وبنين.. فيلم «الباب المفتوح»

GMT 15:43 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الميزة الأساسية لترامب!

GMT 15:41 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الأسئلة الحرجة على جسر بين عامين!

GMT 15:38 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مطلوب نقابة للبلطجية!

GMT 07:45 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

ليلة القبض على العالم

GMT 07:42 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

اليمن وخيار صناعةِ الاستقرار

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 01:32 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026
  مصر اليوم - 8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026

GMT 20:04 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا
  مصر اليوم - بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 07:47 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 22:26 2019 الثلاثاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

التموين المصرية تسعد ملايين المواطنين بأول قرار في 2020

GMT 01:53 2019 الأربعاء ,11 أيلول / سبتمبر

جنيفر لوبيز تظهر بفستان من تصميم ياسمين يحيى

GMT 01:27 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

فلسطينية وصومالية في مجلس النواب.. وعظمة أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt