توقيت القاهرة المحلي 17:21:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

طارق عامر بعد هشام رامز

  مصر اليوم -

طارق عامر بعد هشام رامز

معتز بالله عبد الفتاح

هذا خطاب مفتوح إلى محافظ البنك المركزى الجديد، وهو فى مضمونه خطاب سابق كتبته للسيد هشام رامز فى 3 مايو 2015 فى هذا المكان.

كموقف مبدئى، أتعاطف مع المسئولين الرسميين فى الدولة إلى أن يثبت العكس، وقطعاً هذا ليس دعماً لأشخاصهم، لكن لأننى أعلم أن البيئة التى يعملون فيها مليئة بالتحديات الجسام، وأنهم فى أغلب الأحيان لا يملكون الأدوات التى تمكّنهم من أداء عملهم. لهذا يحتاجون فترة لتطوير هذه الأدوات. هذه كانت المقدمة.. أما الموضوع فهو ما يحدث فى سوق الصرف الأجنبى هذه الأيام. ما فهمته أن هدف السيد هشام رامز، محافظ البنك المركزى السابق، هو تثبيت سعر الصرف والقضاء على السوق السوداء. لكنه كمن «ولّع فى اللحاف عشان يحرق برغوث». قام الدكتور هشام رامز برفع سعر الدولار بزيادات متتالية إلى أن وصل رسمياً إلى 763 قرشاً، وهذه الزيادات لها نتائج غير مقصودة وأحياناً غير محسوبة فى قطاعات مختلفة؛ فمثلاً اقتنع المصريون العاملون بالخارج بأنه ستكون هناك زيادات متكررة دفعتهم إلى الإحجام عن تحويل أموالهم من الخارج انتظاراً للسعر الأعلى، ويكون لهذه الزيادة آثار محسوبة كذلك، ومنها زيادة قيمة الدين المصرى للخارج، وبالتالى زيادة الدين القومى. ولكن ما يزعج أكثر، هو الأثر على دورة رأس المال داخل الاقتصاد الوطنى، وهو ما وجدته على أكثر من مستوى.

أولاً، هناك ثلاثة أسعار للصرف: 825 قرشاً لمن يريد أن يسدد لمورّده فى خارج مصر، و779 للصراف بدون مستندات (أى بدون فاتورة) فى داخل مصر، و763 داخل البنك، وهذا الأخير غير متاح عملياً، هذا بخلاف عمولة تدبير الدولار التى يحصل عليها البنك، وهى نسبة تتفاوت عملياً من بنك لآخر، ومن عميل لآخر، وهو ما أصبح باباً خلفياً للفساد والعمولات.

ثانياً، الصادرات المصرية للخارج تراجعت بـ22٪، لأن معظم الصادرات تعتمد على مستلزمات يتم استيرادها من الخارج بسبب نقص العملة.

ثالثاً، كانت هناك تسهيلات ائتمانية تمنح للمستورد المصرى من قبل المصنعين الأجانب، ومع التعثر فى السداد بالعملة الأجنبية لمدة ثلاثة شهور وأكثر، ألغيت تلك التسهيلات، ثم ألغيت التوكيلات، ومنح بعضها إلى شركات عربية تستطيع أن تدبر عملات. بما يعنى خسائر كبيرة للاقتصاد المصرى.

رابعاً، مع إلغاء التسهيلات، وعدم ثقة الشركات الأجنبية فى توفير العملة الأجنبية لدى النظام المصرفى المصرى، أصرت الشركات الأجنبية على أن تقوم الشركات المصرية بالدفع مقدماً قبل توريد البضائع أو مستلزمات الإنتاج. والبنك المركزى المصرى يضع قيوداً شديدة على السداد مقدماً. وبالتالى تخرج شركات مصرية من السوق لعدم استطاعتها توفير النقد الأجنبى فى التوقيت المطلوب.

خامساً، الائتمان (منح القروض) فى البنوك سواء بالعملات الأجنبية أو المحلية تراجع نظراً لنقص السيولة من العملات الأجنبية. وبالتالى هناك تراجع فى النشاط الاقتصادى لضعف الائتمان (القروض) وبالتالى ارتفعت معدلات الكساد والبطالة.

سادساً، ارتفعت نسبة التضخم بسبب أن المنتج المصرى الذى يستورد من الخارج مستلزمات إنتاجه أو المستورد المصرى يلجأ إلى أسعار صرف مرتفعة بما يرفع من سعر المنتج على المواطن المصرى.

سابعاً، لفقدان الثقة فى المستورد المصرى والمنتج المصرى الذى يستورد جزءاً من مستلزمات إنتاجه من الخارج، حدث تعطل فى دوران العجلة الائتمانية بدءاً من المستورد، ثم الوكيل، ثم تاجر الجملة، ثم تاجر التجزئة، ثم المستهلك.

إذن، هذا التراجع يؤدى إلى ضعف النمو الاقتصادى، ومن ثم تراجع التشغيل وزيادة البطالة. لا يوجد برلمان فى مصر الآن، كى يحاسب المسئولين سياسياً عما يتخذونه من قرارات، لكن هناك رأى عام يحتاج لتنوير. ربما يكون عند السيد محافظ البنك المركزى رأى أو تصور يجيب عن كل الأسئلة ويحل كل المشاكل. أتمنى أن أكون «فاهم غلط»، ويا رب تكون قراراته فيها خير كبير وعميم لمصر والمصريين. لكن فى كل الأحوال هو بحاجة لأن يوضح الهدف من سياساته.

انتهى مقال مايو الماضى، ومع الأسف زادت الأمور سوءاً، وأصبح العبء أثقل على المحافظ الجديد. ربنا معه ومعنا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

طارق عامر بعد هشام رامز طارق عامر بعد هشام رامز



GMT 06:43 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

عودة التاج

GMT 06:39 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

إسرائيل الكبرى وإيران الكبرى

GMT 06:19 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

مراجعات الأولويات أولاً!

GMT 06:16 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

الإنسان أولًا ومصر لم تكن أبدًا «ريعية»

GMT 06:14 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

لبنان يهرول

GMT 06:12 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

خطاب ملك فى زمن ضجيج

GMT 06:11 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

مطعمها حرام

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:50 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:29 2019 الثلاثاء ,29 كانون الثاني / يناير

تصميمات داخلية للمنزل المتواضع مع درجات ألوان مُحايدة

GMT 00:01 2025 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

الإسماعيلى ينتظر رد فيفا من أجل رفع إيقاف القيد مجددا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt