توقيت القاهرة المحلي 06:58:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اعترافات ومراجعات (87).. ذكريات إيرلندية

  مصر اليوم -

اعترافات ومراجعات 87 ذكريات إيرلندية

بقلم : مصطفي الفقي

 

أعاد لى الموقف العادل الذى اتخذته حكومة إيرلندا تجاه ما جرى فى غزة وبعدها فى لبنان وإدانتها لسياسات إسرائيل العدوانية وجرائمها العنصرية الشعور بضرورة فتح ملف العلاقات المصرية الإيرلندية، إذ إننى قد التحقت بالبعثة المصرية فى لندن عام ١٩٧١ بدرجة سكرتير ثالث ونائب القنصل، مما أتاح لى التعرف على أعداد كبيرة من الوافدين والوافدات إلى مقر القنصلية فى مبناها الرائع فى شارع المليونيرات، كما يسمونه والذى كانت تعيش فيه الأميرة مارجريت شقيقة الملكة الراحلة إليزابيث الثانية كذلك قضى الأمير تشارلز - ملك بريطانيا حاليًا - فترة من حياته فى القصر المخصص له.

وعندما اكتشفت أن عملى فى القنصلية وانشغالى بأعبائها صباح مساء لمدة عامين بصورة تؤدى إلى تعطيل مسيرتى الدراسية للحصول على الدكتوراه من جامعة لندن كتبت إلى الجهة المعنية فى وزارة الخارجية المصرية أطلب نقلى إلى السفارة، بعد أن اكتملت خبرتى فى شؤون خدمة المواطنين وأتقنت الإجراءات القنصلية كاملة، واستجابت الوزارة بالفعل لرغبتى وانتقلت من مبنى القنصلية الذى كان مقرًا قديمًا للسفارة السورية فى لندن ثم جرت مقايضته بمبانٍ أخرى للدولة المصرية فى عواصم بعض الدول بعد الانفصال عام ١٩٦١ فآل ذلك المبنى إلى هيئة تمويل المبانى بالخارجية المصرية.

وقد اشتراه سلطان بروناى بعد ذلك ليضمه إلى ممتلكاته فى ذلك الشارع الرائع الذى كان مغلقًا من جانبيه ويحتاج المرور فيه إلى تصريحٍ من ناحية كينجستون أوبيز ووتر، وقد تكونت لى فى تلك السنوات علاقات وطيدة بالمصريين والعرب والأجانب ونشأت علاقة طيبة بين أسرتى الصغيرة وصديق إيرلندى اسمه «شارلز أوشيه» Charle’s OĆhi وزوجته الإيرلندية (بريدا)، وكان يحدثنى دائمًا عن ضرورة إقامة علاقات دبلوماسية كاملة بين حكومتى دبلن والقاهرة، وكنا نتذكر معًا فترة التواصل بين الحركة الوطنية المصرية فى عصر سعد زغلول فى ذات الوقت الذى كان فيه الثوار الإيرلنديون يناضلون ضد الاحتلال البريطانى ويطلبون الاستقلال لدولة إيرلندية ذات سيادة كاملة.

وقد ألح علىّ صديقى الإيرلندى أن أكتب رسميًا عن رغبتهم للحكومة المصرية، لأن ذلك سيكون تعزيزًا لهم أمام الدول العربية ويفتح نافذة للعلاقات الدبلوماسية بين إيرلندا ودول الشرق الأوسط، وقد فعلت ذلك عام ١٩٧٥ بعد أن استأذنت السفير الراحل سميح أنور، ولم تمض فترة طويلة حتى استجابت الحكومة المصرية للرغبة الإيرلندية وقامت العلاقات بين الدولتين فى غضون عامين منذ بداية التراسل بين الخارجيتين المصرية والإيرلندية، لذلك أشعر دائمًا بالسعادة أننى أسهمت بجهد متواضع من خلال درجتى الدبلوماسية الصغيرة فى ذلك الوقت لبدء العلاقات بين دبلن والقاهرة.

ولذلك عندما تابعت التطورات الأخيرة لعلاقات دول العالم بإسرائيل اكتشفت أن إيرلندا قد اتخذت موقفًا حاسمًا دعا الدولة الإسرائيلية إلى التفكير فى سحب سفيرها فى دبلن ومراجعة العلاقات مع الحكومة الإيرلندية على ضوء الموقف الواضح لها الذى تدافع فيه عن الحقوق الفلسطينية واحتجاجًا على الممارسات العدوانية التى تمارسها إسرائيل فى فلسطين ولبنان وسوريا أيضًا، بل غيرها من الدول العربية، وأتذكر الآن أن صديقى تشارلز أوشيه قد حصل على تأشيرة دخول سياحية هو وزوجته لمصر، حيث كانا مفتونين بتاريخها الحضارى والثقافى وآثارها الفرعونية وأمضيا أسبوعًا كاملاً فى مصر.

وعاد شارلز يشكو لى اضطرابًا فى معدته فقلت له إن ذلك ربما يكون بسبب الطعام الدسم الذى تناوله فى بلادنا مقارنة بطعام بلادهم، ولكنه فاجأنى بقوله أظن أن المشكلة جاءت من مياه الشرب التى لم تكن فى نظره بالنقاء الكامل فى وقت لم يكن شائعًا فيه زجاجات المياه المغلقة والجاهزة مثلما هو الأمر الآن، ويذكر السفراء من أصدقائى الذين خدموا فى إيرلندا بالتقدير والمحبة طبيعة العلاقات بين الشعبين المصرى والإيرلندى فى كل الظروف وكافة المناسبات.

ولقد زرت شخصيًا العاصمة الإيرلندية بدعوة من زميلى السفير أشرف راشد، وهو واحد من أعلام الدبلوماسية المصرية، حيث ألقيت يومها محاضرة فى إحدى قاعات البرلمان، واكتشفت أن عددًا كبيرًا من رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية هم من أصول إيرلندية، وسوف أظل دائمًا أتذكر صديقى الإيرلندى والملابسات الهادئة التى أحاطت بإقامة العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين مصر وإيرلندا، وكان لنا فيها إسهام متواضع أتذكره دائمًا بالرضا والارتياح.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اعترافات ومراجعات 87 ذكريات إيرلندية اعترافات ومراجعات 87 ذكريات إيرلندية



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt