توقيت القاهرة المحلي 01:09:40 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أقل الكلام

  مصر اليوم -

أقل الكلام

عريب الرنتاوي

العلاقات الإيرانية – السعودية، ستكون في قلب جدول الأعمال الحافل لزيارة أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الأولى منذ توليه مهام منصبه لإيران، إلى جانب العديد من الملفات الثنائية والإقليمية ... والمرجح أن “المساعي الكويتية”، إلى جانب جهود الوساطة العُمانية، ستؤتي أوكلها، وستسهم في “تطبيع” العلاقات على ضفتي الخليج العربي/ الفارسي.
لا مشكلة بين إيران وأربعة من دول الخليج الست ... علاقات طهران جيدة بكل من مسقط والكويت والدوحة وأبو ظبي، برغم قضية الجزر التي تخص الإمارات، فالتبادل التجاري على أشده، والعلاقات السياسية نشطة في شتى الاتجاهات ... إيران تحتفظ بعلاقات متوترة مع السعودية على خلفية “التنازع على النفوذ إقليمياً”، فيما البحرين تشكو من تدخل إيراني في شؤونها.
وإذ لعبت مسقط دوراً مبادراً في احتضان أولى محاولات التقارب الأمريكي – الإيراني، فقد أتبعت ذلك بمحاولة لتجسير فجوات المواقف والسياسات التي تباعد ما بين الرياض وطهران، لكن المصادر المختلفة، تؤكد أن الرياض تبدي ارتياحاً أكبر للوساطة الكويتية المنسّقة معها، فيما مشاعر “العتب” ما زالت تعتمل داخل مؤسسة صنع القرار السعودي على السلطنة، التي لم تضع الرياض في صورة وساطتها بين واشنطن وطهران، إلى أن أنجزت الوساطة أغراضها، وخرجت إلى العلن، عن طريق تسريبات أمريكية بالأساس، وليست عُمانية بكل تأكيد.
اليوم، ثمة آمال كبيرة على زيارة الأمير الكويتي لإيران، ليس لأن ملف العلاقات الثنائية بين الرياض وطهران هام بذاته فحسب، بل بالنظر لما سيحدثه أي تقارب إيراني – سعودي من أثر، على مختلف ملفات المنطقة وأزماتها، بدءً بالبحرين واليمن، مروراً بالعراق وانتهاء بسوريا ولبنان ... والمؤكد أن الخبرات التي “تكتنزها” الدبلوماسية الكويتية، في الوساطة والمساعي الحميدة، والتي تعود بجذورها إلى سبعينيات القرن الفائت وثمانيناته، ستساعد الأمير في مساعيه الحميدة.
لقد لعبت الكويت دوراً مبادراً لاحتواء النزاع الخليجي – الخليجي، وتحديداً بين الدوحة من جهة وكل من الرياض وأبو ظبي من جهة أخرى ... صحيح أن المياه لم تعد إلى مجاريها بعد إلى المنظومة الخليجية، لكن من دون الوساطة العمانية – الكويتية، لربما كان مجلس التعاون الخليجي برمته اليوم، صفحة في كتاب التاريخ.
والدور الكويتي الحالي، يستند إلى إرثٍ كبير لطالما لعبته الدبلوماسية الكويتية قبل غزو العراق للكويت، فقد كان وزير خارجيتها المخضرم، أميرها الحالي، حاضراً في مختلف الصراعات والنزاعات العربية البينية: تدخل لرأب الصدع بين الأردن ومنظمة التحرير، تدخل للوساطة في الحرب الأهلية اللبنانية ... لعب أدوراً هامة في تعزيز العمل العربي المشترك، ولطالما تصدر اسمه صفحات الجرائد نشرات الأخبار ... لكن دبلوماسية “رجل المطافئ” الكويتية النشطة، تعرضت لانكفاءة وانتكاسة، بعد احتلال الكويت ... وها هي بعد أربعة عشر عاماً على الغزو، تستعيد بعضاً من لياقتها القديمة، وتقتحم بعض ملفات التأزم والتأزيم المقفلة.
ليست المهمة سهلة بالطبع، فما بين البلدين الخليجيين الكبيرين، ثمة صراع على النفوذ والقيادة في المنطقة والعالم الإسلامي، تغذيه إيديولوجيات متنافرة، وتطيل في أمده، أزمة ثقة عميقة بين الجانبين، وتحقنه محاولات متكررة لرأب الصدع، باءت جميعها بالفشل، أو توقفت عند حدود معينة.
انتعاش القوة الإيرانية، الذي بلغ ضفافاً غير مسبوقة بعد سقوط نظام الرئيس العراقي صدام حسين، واغتيال الحريري وحرب تموز في لبنان العام 2006 ونجاح حماس في الانتخابات الفلسطينية في العام نفسه، أثار قلقاً ومخاوف سعودية وخليجية وعربية واسعة وعميقة ... وساعد على إذكائها، توجه أمريكي – أوروبي، وضع في صدارة أولوياته، احتواء إيران ومنعها من التمدد وامتلاك عناصر القوة والاقتدار ... وهذا ما أفضى إلى استدامة الكثير من الأزمات الإقليمية وإخفاق محاولات إيجاد حلول سياسية وتفاوضية لها.
في المقابل، تنظر طهران بعين الريبة والاتهام، لدور المملكة في تدعيم الحلف المناهض لها ولحلفائها،  في مختلف ساحات انتشار النفوذ الإيراني من دون استثناء.
اليوم، يبدو المشهد مغايراً ... الغرب يتجه للمصالحة مع إيران، وواشنطن تحث الرياض على “تطبيع” علاقاتها بطهران، بعد أن باءت معظم إن لم يكن جميع محاولات “قصقصة” أجنحة طهران بالفشل ... لكن الخلافات بين الجانبين ما زالت عميقة، وهبوط الرياض عن شجرة مطالبها، عالية السقوف، ليس بالمهمة السهلة، في بلد اعتاد التحرك والاستدارة ببطء شديد ... لكن مع ذلك، فإن فرص نجاح المساعي الكويتية تبدو كبيرة، بل وكبيرة جداً في ضوء المستجدات الإقليمية والدولية، وفي ظني أن الأمير صباح ما كان ليجازف بتحمل هذا العبء، لولا ثقته العالية بارتفاع حظوظ النجاح لمسعاه ووساطته.
"الدستور"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أقل الكلام أقل الكلام



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt