توقيت القاهرة المحلي 03:34:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

شبح «الكيماوي» يطل برأسه على سوريا

  مصر اليوم -

شبح «الكيماوي» يطل برأسه على سوريا

عريب الرنتاوي
يعود الحديث عن “ترسانة سوريا الكيماوي” بقوة من جديد ... تقارير متواترة عن استخدام غازات سامة من قبل قوات النظام ضد قرى وبلدات تتحصن فيها المعارضة .... مطالبات بفتح تحقيق دولي حول استخدامات النظام لهذا السلاح ضد شعبه ... وأخيراً، تقارير منسوبة لمصادر استخبارية غربية، تقول، إن الأسد ما زال يحتفظ بجزء من ترسانته الكيماوية، وإنه ما زال قادراً على انتاج هذا السلاح. الغريب في أمر هذه التسريبات من حيث مضمونها وتوقيتها أنها تأتي فيما الوكالة الدولية المختصة، تؤكد تعاون سوريا في مع بعثتها الأممية، وأنه جرى تدير كل أو معظم المخزون السوري من هذه المواد، وأن البقية الباقية منه، إن وجدت، في طريقها للتسليم والتدمير، ودائماً من ضمن المهل الزمنية التي جرى التوافق بشأنها في “جنيف الكيماوي”. المفارقة التي تثيرها العودة الكثيفة لفتح هذا الملف، في ظل ظروف محلية وإقليمية لافتة، أهمها: (1) النظام يسعى في تجديد ولاية ثالثة لرئيسه في انتخابات سينظمها خلال أسابيع، فيما قواته تحقق تقدماً ملموساً على الأرض، في مناطق القلمون وحمص وبعض الجبهات الأخرى، وسط مؤشرات على اتساع رقعة دائرة المصالحات الوطنية في عديد المناطق السورية الملتهبة .... (2) التصعيد “الكيماوي” ضد سوريا، يأتي بعد أسابيع قلائل، من ارتفاع منسوب التدخل الإقليمي المباشر في مجريات الأزمة السورية، تجلى ذلك في انخراط تركيا المباشر على جبهة الجنوب، وفي التدخل الإسرائيلي الأكثر سفوراً على خطوط القتال في الجنوب (استخبارياً ولوجستيا وعسكرياً)... (3) انسداد خيار التفاوض ومسار “جنيف 2”، وسط تصاعد وتيرة التوتر في العلاقات الدولية، واتساع حدة الخلاف بين القطبين الدوليين (روسيا والولايات)؛ ما يحيل سوريا بدوره، إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية. لسنا نأخذ على محمل الجد، مثل هذه الادعاءات، وأحسب أن كثيرين غيرنا لا يولونها اهتماماً كبيراً لجهة التحقق من صدقيتها ... فالمطلوب من وراء تسريبها أصلاً، هو فتح جبهة جديدة من جبهات المواجهة مع النظام وحلفائه في الإقليم والعالم ... وفي ظني، أن هذه الصفحة ستستمر حتى نهاية العام الجاري على أقل تقدير، مصحوبة بتصعيد ميداني واسع النطاق، بدأت ملامحه تظهر في جبهتي الشمال (كسب ومحيطها) وصولاً إلى حلب وأريافها، والجنوب على امتداد محافظتي درعا والقنيطرة. ونقول نهاية العام الجاري، لأننا نرى عمق الترابط بين مسارات الأزمة السورية من جهة، ومسارات الحوار الغربي – الإيراني من جهة ثانية ... نرى ظلالاً كثيفة للأزمة الأوكرانية تغطي أرض سوريا وفضائها، ليس متوقعاً لها أن تتقشع قريباً ... نرى أثراً بالغ الأهمية للانتخابات الأمريكية النصفية المقبلة، على قدرة واشنطن و”مرونتها” في اتخاذ مواقف وإطلاق مبادرات من حيال العديد من الأزمات الدولية، ومن ضمنها علاقات واشنطن مع حلفاء النظام: روسيا وإيران. على أية حال، ليست الأزمة السورية مطروحة للحل أو الحسم في المدى المرئي المنظور ... لم نكن من ضمن الذين قضوا عامين أو ثلاثة أعوام، في “عدّ” الأيام الأخيرة للرئيس السوري بشار الأسد ... ولسنا اليوم من “المبشرين” بانتهاء المعارك الكبرى في سوريا قبل نهاية العام، كما يروّج لذلك معسكر النظام وحلفائه ... ونميل للتقديرات المتشائمة، التي تصدر عن مراكز ومؤسسات ذات صدقية، تجنح جميعها للتنبؤ بأن هذه الأزمة ستطول وتستطيل، ربما لعشرية سوداء قادمة. وفي الحقيقة فإن تجارب “الجوار السوري” القريب منه والبعيد، ترجح مثل هذه النبوءات المتشائمة ... العراق (شرق سوريا) بعد 11 عاماً على سقوط نظام الرئيس صدام حسين، ما زال في قلب دائرة النار، وخسائر الحرب الأهلية في العراق، فاقت في عشريتها السوداء ما ألم بسوريا ... والحرب الأهلية في لبنان (غرب سوريا)، احتاجت إلى أكثر من مائة وخمسين ألف قتيل وخمسة عشر عاماً، وعشرات الاتفاقات وقرارات وقف النار، قبل أن تضع أوزارها، وهي مرشحة للإطلالة برأسها الكريه من جديد، لولا “شبكة الأمان الإقليمية والدولية” التي ما زالت تحمي لبنان وتحول دون عودته لفصول الحرب الأهلية السوداء. أما الجزائر، بلد المليون ونصف المليون شهد، فقد قضى عشر سنوات في حرب أهلية ضروس، أكلت الأخضر واليابس، وأسقطت أكثر من مائة وخمسين ألف قتيل، وألحقت بالبلد الشقيق، إعاقة ديمقراطية عميقة، حالت دون التحاقه بقطار الإصلاح والتغيير الذي بدأ يتحرك في العالم العربي . "الدستور"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شبح «الكيماوي» يطل برأسه على سوريا شبح «الكيماوي» يطل برأسه على سوريا



GMT 05:25 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

ترامب فى قبضة الشيطان

GMT 05:24 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

مَن علّمَ الفتى أن يكره؟!

GMT 05:22 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

اللون الأزرق والتوحد

GMT 05:21 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

إفطار جمعية الإعلاميين!

GMT 05:20 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

اعتذار الصواريخ رسالة تهدئة أم مناورة؟

GMT 05:19 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

كراهية البشر والحجر

GMT 05:18 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

ترامب يتحسس مقعده

GMT 05:17 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

فرصة أخيرة) ولماذا حذف اسمى «حميدة ولطفى»؟!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 11:54 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

أحذية لا غنى عنها في موسم هذا الصيف

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 05:00 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

بوجاتي تشيرون الخارقة في مواجهة مع مكوك فضاء

GMT 09:55 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعقيدات قواعد المجوهرات في العمل

GMT 01:45 2022 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

فراس شواط يدعم صفوف الإسماعيلي لـ 3 مواسم

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

تسريبات جديدة تكشف مواصفات هاتف سامسونج Galaxy M32
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt