توقيت القاهرة المحلي 07:29:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

شبح «الكيماوي» يطل برأسه على سوريا

  مصر اليوم -

شبح «الكيماوي» يطل برأسه على سوريا

عريب الرنتاوي

يعود الحديث عن “ترسانة سوريا الكيماوي” بقوة من جديد ... تقارير متواترة عن استخدام غازات سامة من قبل قوات النظام ضد قرى وبلدات تتحصن فيها المعارضة .... مطالبات بفتح تحقيق دولي حول استخدامات النظام لهذا السلاح ضد شعبه ... وأخيراً، تقارير منسوبة لمصادر استخبارية غربية، تقول، إن الأسد ما زال يحتفظ بجزء من ترسانته الكيماوية، وإنه ما زال قادراً على انتاج هذا السلاح. الغريب في أمر هذه التسريبات من حيث مضمونها وتوقيتها أنها تأتي فيما الوكالة الدولية المختصة، تؤكد تعاون سوريا في مع بعثتها الأممية، وأنه جرى تدير كل أو معظم المخزون السوري من هذه المواد، وأن البقية الباقية منه، إن وجدت، في طريقها للتسليم والتدمير، ودائماً من ضمن المهل الزمنية التي جرى التوافق بشأنها في “جنيف الكيماوي”. المفارقة التي تثيرها العودة الكثيفة لفتح هذا الملف، في ظل ظروف محلية وإقليمية لافتة، أهمها: (1) النظام يسعى في تجديد ولاية ثالثة لرئيسه في انتخابات سينظمها خلال أسابيع، فيما قواته تحقق تقدماً ملموساً على الأرض، في مناطق القلمون وحمص وبعض الجبهات الأخرى، وسط مؤشرات على اتساع رقعة دائرة المصالحات الوطنية في عديد المناطق السورية الملتهبة .... (2) التصعيد “الكيماوي” ضد سوريا، يأتي بعد أسابيع قلائل، من ارتفاع منسوب التدخل الإقليمي المباشر في مجريات الأزمة السورية، تجلى ذلك في انخراط تركيا المباشر على جبهة الجنوب، وفي التدخل الإسرائيلي الأكثر سفوراً على خطوط القتال في الجنوب (استخبارياً ولوجستيا وعسكرياً)... (3) انسداد خيار التفاوض ومسار “جنيف 2”، وسط تصاعد وتيرة التوتر في العلاقات الدولية، واتساع حدة الخلاف بين القطبين الدوليين (روسيا والولايات)؛ ما يحيل سوريا بدوره، إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية. لسنا نأخذ على محمل الجد، مثل هذه الادعاءات، وأحسب أن كثيرين غيرنا لا يولونها اهتماماً كبيراً لجهة التحقق من صدقيتها ... فالمطلوب من وراء تسريبها أصلاً، هو فتح جبهة جديدة من جبهات المواجهة مع النظام وحلفائه في الإقليم والعالم ... وفي ظني، أن هذه الصفحة ستستمر حتى نهاية العام الجاري على أقل تقدير، مصحوبة بتصعيد ميداني واسع النطاق، بدأت ملامحه تظهر في جبهتي الشمال (كسب ومحيطها) وصولاً إلى حلب وأريافها، والجنوب على امتداد محافظتي درعا والقنيطرة. ونقول نهاية العام الجاري، لأننا نرى عمق الترابط بين مسارات الأزمة السورية من جهة، ومسارات الحوار الغربي – الإيراني من جهة ثانية ... نرى ظلالاً كثيفة للأزمة الأوكرانية تغطي أرض سوريا وفضائها، ليس متوقعاً لها أن تتقشع قريباً ... نرى أثراً بالغ الأهمية للانتخابات الأمريكية النصفية المقبلة، على قدرة واشنطن و”مرونتها” في اتخاذ مواقف وإطلاق مبادرات من حيال العديد من الأزمات الدولية، ومن ضمنها علاقات واشنطن مع حلفاء النظام: روسيا وإيران. على أية حال، ليست الأزمة السورية مطروحة للحل أو الحسم في المدى المرئي المنظور ... لم نكن من ضمن الذين قضوا عامين أو ثلاثة أعوام، في “عدّ” الأيام الأخيرة للرئيس السوري بشار الأسد ... ولسنا اليوم من “المبشرين” بانتهاء المعارك الكبرى في سوريا قبل نهاية العام، كما يروّج لذلك معسكر النظام وحلفائه ... ونميل للتقديرات المتشائمة، التي تصدر عن مراكز ومؤسسات ذات صدقية، تجنح جميعها للتنبؤ بأن هذه الأزمة ستطول وتستطيل، ربما لعشرية سوداء قادمة. وفي الحقيقة فإن تجارب “الجوار السوري” القريب منه والبعيد، ترجح مثل هذه النبوءات المتشائمة ... العراق (شرق سوريا) بعد 11 عاماً على سقوط نظام الرئيس صدام حسين، ما زال في قلب دائرة النار، وخسائر الحرب الأهلية في العراق، فاقت في عشريتها السوداء ما ألم بسوريا ... والحرب الأهلية في لبنان (غرب سوريا)، احتاجت إلى أكثر من مائة وخمسين ألف قتيل وخمسة عشر عاماً، وعشرات الاتفاقات وقرارات وقف النار، قبل أن تضع أوزارها، وهي مرشحة للإطلالة برأسها الكريه من جديد، لولا “شبكة الأمان الإقليمية والدولية” التي ما زالت تحمي لبنان وتحول دون عودته لفصول الحرب الأهلية السوداء. أما الجزائر، بلد المليون ونصف المليون شهد، فقد قضى عشر سنوات في حرب أهلية ضروس، أكلت الأخضر واليابس، وأسقطت أكثر من مائة وخمسين ألف قتيل، وألحقت بالبلد الشقيق، إعاقة ديمقراطية عميقة، حالت دون التحاقه بقطار الإصلاح والتغيير الذي بدأ يتحرك في العالم العربي . "الدستور"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شبح «الكيماوي» يطل برأسه على سوريا شبح «الكيماوي» يطل برأسه على سوريا



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt