بقلم : د. وحيد عبدالمجيد
قرن كامل مر منذ أن أثار كتاب صغير الحجم معركة كبيرة عن العلاقة بين الإسلام والحكم، وبين الدين والسياسة بوجه عام. بدأت هذه المعركة عندما أصدر الشيخ على عبدالرازق كتابه المشهور «الإسلام وأصول الحكم» عام 1925. فلم تمض أيام بعد إصداره حتى نشبت المعركة التى امتدت إلى العام التالى (1926). فكرة الكتاب بسيطة، وهى أن الإسلام لا يتضمن نظامًا معينًا للحكم، وأن نظام الخلافة ليس له أساس فيه. لم تكن هذه الفكرة مقبولة على نطاق واسع فى ذلك الوقت، بخلاف ما حدث بعد ذلك.
فقد خلق إلغاء الخلافة العثمانية تعاطفًا مع نظام الخلافة فى بعض الأوساط الدينية والثقافية. ويرى البعض أن الملك فؤاد دعم الحملة ضد الكتاب ومؤلفه لأنه كان يطمح فى أن يكون خليفة المسلمين، ولكن لا يوجد دليل قاطع أو كاف على ذلك. وقف الأزهر الشريف وقتها ضد الكتاب، وعدته هيئة كبار العلماء فيه مخالفًا للإسلام، وقالت إن ما فيه لا يصدر عن واحد من علماء الدين، وأخرجت مؤلفه من زمرة العلماء.
وشن عدد من كبار العلماء هجومًا شديدًا على الكتاب، وأصدر بعضهم كتبًا للرد عليه نذكر منها على سبيل المثال كتاب الشيخ محمد الخضر حسين «نقض كتاب الإسلام وأصول الحكم»، وكتاب الشيخ محمد بخيت المطيعى «حقيقة الإسلام وأصول الحكم»، وكتاب الشيخ محمد الطاهر بن عاشور «نقد علمى لكتاب الإسلام وأصول الحكم».
وفى المقابل اكتسى الدفاع عن الكتاب بطابع سياسى, وليس دينيًا فقط. فقد اختلطت السياسة بالدين فى تلك المعركة. وكان حزب الأحرار الدستوريين فى مقدمة المدافعين, واستقال زعيمه «عبد العزيز فهمى» من وزارة الحقانية، ووقف إلى جوار الشيخ على عبد الرازق. كما انبرى للدفاع عن الكتاب عدد كبير من المثقفين كان فى مقدمتهم عباس العقاد.
ورغم أن مؤلف الكتاب تعرض لعسفٍ شديد, فقد أُعيد الاعتبار إليه عندما تولى الشيخ مصطفى عبد الرازق مشيخة الأزهر عام 1945. كما تولى وزارة الأوقاف فى حكومتى محمود فهمى النقراشى وإبراهيم عبد الهادى.