توقيت القاهرة المحلي 15:35:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

له جنازته الثالثة

  مصر اليوم -

له جنازته الثالثة

حسن البطل

أعرف ولا أعرف. أعرف وتعرفون أن "الصفر" اختراع رياضي عربي، بسيط وإعجازي، وصار في اللغات الأخرى "زيرو"، لكن لا أعرف ما العلاقة اللغوية بين "الجمرة الخبيثة" والتسميم بـ "الكيميرا".. كما في فيلم "المهمة المستحيلة 3". للجمرة الخبيثة أنواع، وللخيال السينمائي أن يشطح حول التسميم بـ "الكيميرا". الخيال العلمي شيء والسينمائي شيء آخر.. لكن، في الخيال السينمائي شيء من الواقع. ضحية التسميم بـ "الكيميرا" في "المهمة المستحيلة 3" تنزف دماً من وجه ضحية تتغير ملامحها تماماً! لماذا كان وجه الرئيس عرفات ينزف، وملامحه تتغير، حتى وقع أبو العلاء مغشياً عليه، عندما رأى وجه عرفات بعد ساعات من إعلان وفاته؟ السينما سينما في القتل الوحشي الصريح، وفي الاغتيال الملتبس، لكن "الجمرة الخبيثة" لها اسم غير متلاعب فيه، وهو "أنثراكس". كيميرا ـ أنثراكس، أو بولونيوم مشع قتل مكتشفته ماري كوري البولونية ـ الفرنسية؟ اليوم يوم "نبش القبر". الجريمة جريمة وطنية عند شعبه، وإنسانية ـ عالمية، أيضاً، ولنبش القبور شحنة عاطفية عادة، ولكنها عالية جداً لدى الفلسطينيين لأن القبر قبر الرئيس الرمز ـ القائد المؤسّس. قد يجيب الخبراء على علاقة استفهام صغيرة، وهي: كيف قتلوا الرئيس؟ الشبهات أولاً ثم البينات، والشبهات لها اتجاه، لكن علامة الاستفهام الأكبر تتعدى أداة القتل إلى معرفة القاتل. لا يجوز القول: ناقل الكفر غير الكافر، لأن القتل والقاتل غير الكفر. في السنوية الثالثة لغياب ـ تغييب الرئيس ـ المؤسّس كانت جدران قصر الثقافة ـ رام الله مشنشلة بصور عن الصفحات الأولى للصحف العربية والعبرية والعالمية، وكلها تتحدث عن "تلميحات" و"نوايا" و"تهديدات" إسرائيلية، وقامت بإعداد الصور مؤسسة ياسر عرفات. هناك خلاف عائلي وشعبي حول نبش القبر، لكن قائداً كرس حياته لشعبه (هل أخذ يوم إجازة؟)، صار "لغز" وفاته حقاً له على شعبه وسلطته أن تكشف عنه. البعض يقول إن موت شارون موتاً سريرياً هو جزاء إلهي، وليس مصادفات! لا مقارنة بين موت وموت. عادة، يقولون: أخذ سرّه معه إلى قبره، لكن سرّ الجاثم في القبر قد ينطق ببعض البينات حول أسلوب القتل، خاصة وأن رئيس وزراء تركيا، تورغوت أوزال، مات قبل عرفات بسنوات، ثم نبشوا قبره، وعرفوا أنه مات مسموماً، سم عن سم يختلف. بعض السموم تبقى قابلة للكشف، ولو بعد سنوات طويلة، وقرون، أيضاً، وبعضها الآخر صعبة الكشف.. وتتلاشى مع الزمن (كنت سألتهم في اليوم التالي: هل أخذتم خزعة؟) كان الفلسطينيون يعدون شهداءهم، أفراداً وقادة، أن يكون ثرى البلاد مستقرهم الأخير، لكن الوعد يبقى وعداً، وللقادة الفلسطينيين، الذين قتلوا أو ماتوا، قبورهم من المغرب إلى سورية. .. والآن في فلسطين. لكن الجزائر المستقلة وعدت بنقل رفات قائد ثورتها عبد القادر إلى ثرى بلاده وأوفت بالوعد. نحن وعدنا الشهداء بثرى البلاد، لكن وعدنا الرئيس المؤسّس بثرى القدس. دائماً أتذكر سؤالي لقائدي قبل شهرين ونصف من وفاته: هل هذه قلعة شقيف.. قال: نعم.. حتى المتر الأخير. حظي جثمان الرئيس بجنازتين عسكريتين في فرنسا ومصر، وبجنازة حاشدة شعبية أربكتنا عن واجب عسكري للقائد العام، أي جنازة ذات مراسم عسكرية، وسيتم اليوم تلافي هذا بإجراء جنازة ذات مراسم في المقاطعة. آسفون، سيدي الرئيس، لأننا لم نحقق لك الوعد العادي: "ارقد بسلام" ولن يكون هناك سلام في نفوسنا إلى أن تنجلي الحقيقة: وسيلة القتل والطرف القاتل. كان الإسرائيليون يقولون: لعرفات "سبعة أرواح"، ولعلّه القائد الذي ستجرى له جنازة ثالثة عسكرية. قال في حياته: اعطوني دولة لشعبي وخذوا مني بذلتي العسكرية ومسدّسي. من خالدة سعيد هي واحدة من أهم النقاد العرب، وأيضاً زوجة الشاعر أدونيس. بمزيج من الخجل والفخر أنشر رسالتها إلي: الصديق الكريم العزيز يسعدني أن أتمكن من تحيتك والكلام معك بعد هذا الزمن الطويل، وتسعدني قراءة مقالاتك الذكية العميقة في صحيفة "الأيام"، ولا سيما المقالات السياسية، لأنك تكتب بعمق وحكمة وبعد نظر وشمول رؤية، وأيضاً بشفافية وأحياناً أطبع المقالة وأعطيها لأدونيس ليقرأها. ودائماً يُعجب بما تكتب. نذكرك دائماً، لا سيما مع العزيزة منى وقبل ذلك مع الغالية ضياء. أرجو أن تكون بخير مع أسرتك. مع بالغ المودة والتقدير ـ خالدة نقلاً عن جريدة "الأيام"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

له جنازته الثالثة له جنازته الثالثة



GMT 06:43 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

عودة التاج

GMT 06:39 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

إسرائيل الكبرى وإيران الكبرى

GMT 06:19 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

مراجعات الأولويات أولاً!

GMT 06:16 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

الإنسان أولًا ومصر لم تكن أبدًا «ريعية»

GMT 06:14 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

لبنان يهرول

GMT 06:12 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

خطاب ملك فى زمن ضجيج

GMT 06:11 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

مطعمها حرام

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 10:16 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما يزهر الخريف

GMT 08:03 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

مبابي يتقدم على أبرز المهاجمين في السباق نحو الحذاء الذهبي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt