توقيت القاهرة المحلي 03:49:46 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العاصمة تعتذر!

  مصر اليوم -

العاصمة تعتذر

سليمان جودة

حين زرت هانوى، عاصمة فيتنام، قبل سنوات، أدركت أن فى الدنيا عواصم جميلة، ولكنها ليست مشهورة لدينا هنا، وأن باريس، ولندن، وروما، ليست وحدها العواصم البديعة فى العالم، وأن إلى جوارها عواصم أخرى تكاد تكون أجمل منها هى الثلاث معاً، وقد كانت هانوى، ولاتزال، من بين المدن التى تنافس أشهر العواصم فى هدوئها، وفى جمالها، ثم خصوصاً فى انتشار الأشجار فى شوارعها على نحو لافت حقاً!

ومن بين ما تشتهر به، مثلاً، أنها «العاصمة المورقة» أى التى تمتلئ أجواؤها بأوراق الشجر، وأنها «باريس آسيا» أى أن باريس إذا كانت جاذبة لكثيرين فى أوروبا وفى فرنسا وفى أرجاء الأرض، فإن هناك مدينة لا تقل عنها روعة اسمها: هانوى.

لماذا أقول هذا الكلام؟.. أقوله لأن هانوى مرت مؤخراً، بحكاية أقرب إلى حكاية حديقة المريلاند التى قطعوا أشجارها عندنا، ولكن، ما أبعد الفارق بين ختام الحكايتين، وما أشد حزنك وأنت تتابع ما تم هناك، قياساً على ما تم هنا.. ما أشد حزنك كإنسان!

ففى العاصة الفيتنامية حوالى 7000 شجرة نادرة، وليس مسموحاً لأحد بأن يمس ورقة فيها، ولكن، جاء وقت على الإدارة فى هانوى، وكان ذلك قبل عشرة أيام، قررت فيه قطع 500 شجرة، وليس لمجرد الرغبة فى قطع الأشجار، ولا لمجرد الرغبة فى العكننة على خلق الله، كما حدث فى المريلاند، ولا على سبيل الاستهانة المطلقة بالمواطن، كما جرى فى المريلاند أيضاً، ولا.. ولا.. إلى آخر السخف الذى سمعناه أثناء الإطاحة بأشجار حديقة المريلاند، وإنما لأن السلطات فى هانوى رأت فى الـ500 شجرة، خطورة على الناس فى الشارع!

ماذا حدث؟!.. هاجت الدنيا، وقام سياسيون كثيرون يطلبون وقف قطع الأشجار فوراً، وامتلأت العاصمة هناك بالغضب، فكان أن اعتذرت السلطة فى هانوى، للمواطنين، وكان أن جاء الاعتذار فى صدر نشرات الأخبار نفسها، وكان أن أعلنوا عن زرع شجرة جديدة، وفوراً، فى مكان كل شجرة جرى قطعها!

ماذا حدث عندنا فى المقابل؟!.. لم نسمع عن سياسى واحد.. سياسى واحد لوجه الله.. يعترض وبقوة على قطع أشجار المريلاند، ولم نسمع عن اعتذار لأبناء العاصمة، عن الاعتداء على حقهم فى أن يتنفسوا هواءً نقياً، وفى أن تكون مدينتهم مليئة بالأشجار، ولم نسمع عن عقاب من أى نوع، للشركة التى اجترأت على أشجار الحديقة وراحت تزيلها، دون أدنى إحساس بقيمة الشجرة، كشجرة، ولا بقيمة الخُضرة، كخُضرة، فى مدينة تختنق بأهلها، مثل القاهرة.. لم نسمع!

لاحظ أنت، أن الذى قطع فى هانوى هو السلطة الحاكمة نفسها، وأنها فعلت ذلك وأنها رأت فى الـ500 شجرة خطورة على الناس.. ثم لاحظ أنت أيضاً، أن الذى قطع عندنا، هو شركة أرادت أن تقيم جراجاً فى مكان الحديقة، أى أرادت أن تزرع المساحة بالأسمنت، بدلاً من الأشجار!

لا أمل فى إنجاز شىء حقيقى فى هذا البلد، إلا إذا آمن مسؤولوه بأن من حق الإنسان فيه أن يتنفس حياة، كما هو الحال فى فيتنام، لا أن يتنفس موتاً كما أراد له قاطعو أشجار المريلاند، وفى غياب تام للضمائر الحية فى أعماق مسؤولينا الكبار!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العاصمة تعتذر العاصمة تعتذر



GMT 05:33 2026 الجمعة ,24 تموز / يوليو

الكلام لكِ يا جارة

GMT 05:31 2026 الجمعة ,24 تموز / يوليو

«إشارة» و«ينتظرون دموعه».. قصتان قصيرتان

GMT 02:54 2026 الجمعة ,24 تموز / يوليو

صالح أبو سمرة.. سيرة الدم فوق الحديد!

GMT 02:53 2026 الجمعة ,24 تموز / يوليو

ترامب يهبط بإعلام أمريكا للعالم الثالث!!

GMT 02:47 2026 الجمعة ,24 تموز / يوليو

بديل السياسة الغائبة

GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:51 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

عيوب خطيرة تتسبب في سحب 4.3 مليون سيارة فورد

GMT 10:44 2022 الخميس ,21 إبريل / نيسان

نانسي عجرم بإطلالات أنيقة وجذابة

GMT 13:52 2021 الخميس ,06 أيار / مايو

الكشف عن سكودا فابيا 2022 الجديدة كليا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt