توقيت القاهرة المحلي 06:03:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نصف جُملة أمريكية

  مصر اليوم -

نصف جُملة أمريكية

بقلم: سليمان جودة

كان من الممكن أن نعلق آمالًا عريضة أو حتى غير عريضة على حديث ترامب عن سد النهضة، لولا أنى لا أجد ما يجعل لمثل هذه الآمال أى مساحة لعدة أسباب.

السبب الأول أن ترامب عوّدنا منذ دخل البيت الأبيض للمرة الثانية فى آخر يناير، على أنه لا يخطو خطوة واحدة إلا بمقابل مادى يعود على بلاده أو على إسرائيل. كانت هذه هى طريقته منذ عاد إلى السلطة ولا تزال، ولا يوجد شيء يجعل حديثه عن السد استثناءً مما اعتاد أن يفعل. وإذا كان قد تكلم عن عزمه على السعى لإيجاد حل يمنع عنا ضرر سد النهضة، فهو لم يذكر لماذا يرغب فى ذلك ولا المقابل المطلوب منا؟ أو هو كمن نطق نصف الجملة ثم سكت عن النصف الآخر.

والسبب الثانى أن للرئيس الأمريكى ستة أشهر فى موقعه، ومع ذلك فلم تظهر عليه أى علامات للاهتمام بموضوع السد طوال الأشهر الستة إلا الآن.. والسؤال بالتالى هو: لماذا الآن؟

والسبب الثالث أن ترامب كان فى السلطة من قبل لأربع سنوات، وكان موضوع السد مثارًا بقوة وقتها، ولكن إدارته لم تقدم شيئًا فى اتجاه الحل الذى يأتى هو اليوم ليكلمنا عنه. صحيح أن إدارته نشطت فى سنواته الأربع السابقة فى الاهتمام بالقضية، وصحيح أنه هو نفسه دعا إلى لقاء فى مكتبه جمع وزراء الخارجية والرى فى مصر والسودان وأثيوبيا، وصحيح أننا لا نزال نذكر صورته فى اللقاء بينما وزراء الدول الثلاث متحلقون حوله، لكن الحقيقة أن هذا كله لم تكن له أى حصيلة عملية.

أما لماذا لم تكن له حصيلة عملية؟ فلأن الواضح وقتها وبعدها أن الولايات المتحدة تميل فى الغالب إلى «إدارة» القضايا التى تتعرض لها أكثر مما تعمل على تقديم حل لها، وهذا أسلوب مفضل لدى الإدارات الأمريكية المتعاقبة تجاه الكثير من القضايا فى العالم، وليس أسلوبًا مع قضية سد النهضة وحدها، اللهم إلا إذا رغبت الإدارة فى حل القضية التى تجدها بين يديها بدلًا من مجرد إدارتها.

والسبب الرابع أن الرئيس الأمريكى إذا كان يقول إن بلاده شاركت فى تمويل السد، وأنها مسؤولة عن المشكلة الحالية بقدر مشاركتها فى التمويل، فالحقيقة أن مسؤولية أمريكا سابقة على ذلك، لأن تصميمات السد جرت أمريكيًا فى الخمسينات من القرن الماضى، ولهذا، فالمسؤولية التى يتحدث عنها ترامب بالنسبة لبلاده مسؤولية مضاعفة فى حقيقة الأمر.

السبب الخامس أن الرئيس الأمريكى لا يتوقف منذ عاد للبيت الأبيض عن قول الشيء وفعل عكسه، أو قول الشيء اليوم ثم العودة عنه فى الغد، وهذا ما يدعونا إلى أن نستقبل كلامه دائمًا بالكثير من التوجس والحذر.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نصف جُملة أمريكية نصف جُملة أمريكية



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 06:03 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

محاكمة محمد رمضان بتهمة سب وقذف إعلامي شهير
  مصر اليوم - محاكمة محمد رمضان بتهمة سب وقذف إعلامي شهير

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt