توقيت القاهرة المحلي 18:42:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نعم نستطيع

  مصر اليوم -

نعم نستطيع

بقلم: سليمان جودة

حديث رئيس حكومة التطرف فى تل أبيب عما يسميه «إسرائيل الكبرى» حلقة أخرى من حلقات غطرسة القوة التى يمارسها على مدى عامين تقريبًا.

ورغم أن القاهرة ردت بما رأته مناسبًا، وكذلك فعل الأردن، إلا أن ردًا من أى نوع لم يخرج من واشنطن باعتبارها راعية هذا المتغطرس من الألف إلى الياء. وقد كان هناك أمل أن تعيده إدارة ترامب إلى صوابه، وأن تدعوه إلى التوقف عن ترديد مثل هذا الخَرَف.

ولكنها لم تفعل رغم أن حديثه يهدد مصالحها نفسها فى المنطقة، بمثل ما يهدد أمن منطقة مرتبط بطبيعته بأمن الإقليم والعالم من حوله. وهذا يدعونا نحن العرب إلى أن نراهن على أنفسنا إذا شئنا، لا على الولايات المتحدة الأمريكية المنحازة علنًا إليه، ولا على أوروبا التى رغم مواقف قوية فيها، إلا أنها عاجزة عن تحويل مواقفها السياسية إلى أفعال. وقد ساد اعتقاد شبه مستقر بأن الولايات المتحدة هى وحدها القادرة على كبح جماح رئيس حكومة التطرف، وأن إدارة ترامب هى بمفردها القادرة على رد صوابه إليه، ولكن التجربة تقول إن ترامب يشاركه الغطرسة ولا يبالى بما يمثل تهديدًا لمصالح بلاده ذاتها، قبل أن يهدد هذه الدولة أو تلك فى أنحاء المنطقة.

وفى مقابل هذا الاعتقاد شبه المستقر، عندى اعتقاد بأن ترامب ليس الوحيد القادر على رد رئيس حكومة التطرف إلى صوابه، وإنما الصوت العربى قادر أيضًا، ولكنه لا يريد الذهاب إلى الانتقال بقدرته من مربع الكلام النظرى إلى خانة الفعل المؤثر فى مجرى الأحداث. العرب قادرون لأن رئيس حكومة التطرف فى حاجة إليهم، أو إلى ما فى أيديهم، وليسوا هُم فى حاجة إليه فى شىء.

فى يدنا نحن العرب بموقف واحد أن نجعل هذا المتغطرس يهتز فى مكانه، وأن نجعل الكفيل الأمريكى من ورائه يهتز أيضًا.. وهذا ليس كلامًا نظريًا، ولا من نوع الأمانى التى تخاصم الواقع، ولكنه كلام يعرف حجم ما لدى ٢٢ عاصمة عربية من قدرات سياسية، ودبلوماسية، واقتصادية، ولا أضيف فأقول عسكرية. لا أقول ذلك لأن الهدف ليس الذهاب إلى مواجهة عسكرية، وإنما الهدف أن نحرك ما فى أيدينا من قدرات على المستويات الثلاثة المشار إليها، ولو حدث هذا فسوف نرى أثره أمامنا على الأرض.

كان أرسطو يقول إن الأشياء لها وجودان اثنان، واحد بالقوة وآخر بالفعل، وكان يضرب مثلًا على ذلك بقطعة الخشب فيقول إنها إذا تحولت إلى كرسى، فالكرسى صار موجودًا بالفعل، وإذا بقيت قطعة فى مكانها فالكرسى موجود فيها ولكن بالقوة.. وهكذا العرب.. إنهم موجودون فى مواجهة هذا المتغطرس بالقوة، ويستطيعون فى لحظة أن يتواجدوا بالفعل، وأمامهم أن يختاروا وأن يتدبروا حصيلة الاختيار فى الحالتين.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نعم نستطيع نعم نستطيع



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt