بقلم: سليمان جودة
جاءتنى رسالة من إدارة «منتدى مصر ٢٠٢٦» فى آخر أيام انعقاده، وهى رسالة وراءها قصة تستحق أن أرويها، لأنها جعلتنى أتذكر قصة أخرى لى مع قناة الجزيرة فى أيام الرئيس مبارك.
وقتها كانت القاهرة قد أطلقت مبادرة فى قطاع غزة، وكانت القناه تريدنى ضيفًا على شاشتها يتحدث عن المبادرة، ولما اتصل بى أحد أعضاء فريق الإعداد فى البرنامج الذى كنت سأظهر فيه سألنى عن رأيى فى المبادرة المصرية، فأبلغته أنى معها، وأن عندى ما أقوله تبريرًا للتأييد.
حين سألنى وانتهى الاتصال أحسست بأن السؤال كان له هدف آخر، وأن الهدف كان أن تتحسس القناة رأيى فى المبادرة، فإن كنت معها تتم الاستضافة، والعكس صحيح، وقد صدق توقعى تمامًا ففوجئت باتصال آخر بعدها بقليل يخبرنى بتأجيل الاستضافة لأن موضوع حلقة البرنامج تغير!.. ولم يكن هذا صحيحًا، وإنما الصحيح أنهم كانوا يريدون ضيفًا يعارض المبادرة ولا يؤيدها، وقد تأكدت من هذا حين تابعت الحلقة فى موعدها، فاكتشفت أن موضوعها كما هو لم يتغير، وأن الضيوف فقط هُم الذين تغيروا!
لماذا أستعيد هذه القصة التى رويتها فى وقتها؟.. أستعيدها لأن شيئًا شبيهًا بها حدث من جانب المنتدى معى!
فقبل انعقاده بفترة جاءنى اتصال من إحدى الوزارات يطلب بيانات شخصية لإتمام اجراءات توجيه دعوة الحضور، وقد أرسلت البيانات المطلوبة شاكرًا توجيه الدعوة مُقدمًا.. بعدها بيوم وجدت اتصالًا من وزارة أخرى يطلب البيانات نفسها، ولما أبلغت المتصل أنى أرسلت البيانات المطلوبة ذاتها إلى وزارة كذا، قال إن تلك الوزارة شىء بينما وزارته شىء آخر، فأرسلت البيانات للمرة الثانية شاكرًا الدعوة مسبقًا.
بعدها جاءنى اتصال ثالث من وزارة ثالثة يطلب البيانات نفسها، وفهمت من المتصل أنى مشارك فى الجلسات التى تخص وزارته، وأن الدعوة ليست لمجرد الحضور.. وقد أبلغت المتصل الكريم بأنى أرسلت البيانات لوزارتين من قبل، ومع ذلك أرسلت له ما طلب واهتممت طبعًا لأنى مشارك، ولأن الدعوة ليست لمجرد الحضور.
الطريف بعد كل هذا أن الدعوة لم يكن لها أثر!.. إننى أستطيع أن أذكر أسماء الوزارات الثلاث، ومعها أسماء الزملاء الثلاثة الأعزاء الذين اتصلوا تباعًا، ولكن الهدف من هذه السطور ليس أبدًا إحراج أى أحد.
الرسالة التى جاءتنى تقول الآتى: نشكرك على روحك الإيجابية وحرصك على حضور منتدى مصر ٢٠٢٦، ونعتذر عن تعذر حضورك لمحدودية الأماكن، ونتطلع للقائك قريبًا.
ضحكتُ عندما قرأت رسالة الاعتذار، وقلت بينى وبين نفسى إنه لا يوجد صاحب بيت يدعو ضيوفًا إلى بيته قبل أن يتأكد من أن بيته يتسع للضيوف.. لا يوجد!