توقيت القاهرة المحلي 03:59:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من حيث لا يدري

  مصر اليوم -

من حيث لا يدري

بقلم: سليمان جودة

يقدم الرئيس الأمريكى ترامب خدمة جليلة لإيران من حيث لا يدرى، عندما يدعوها إلى الاستسلام الكامل غير المشروط أمام هجمات إسرائيل.

فهو بدعوته غير المحسوبة، يحول المعركة معها من حرب مع نظام المرشد خامنئى إلى حرب مع الإيرانيين أنفسهم، ويخلق من كل مواطن إيرانى مرشدًا آخر، وينقل المواجهة من مواجهة مع الحكومة إلى مواجهة مع الشعب.

إن أى متابع لمراحل مشروع تخصيب اليورانيوم فى إيران، يعرف أن نظام الملالى الذى يجلس خامنئى على رأسه، قد نجح فى تحويل مشروع التخصيب من مشروع يقتنع به النظام الحاكم ويسعى لتحقيقه، إلى مشروع قومى يراه كل إيرانى مشروعه الخاص، ويتحمس له كما يتحمس لأمر شخصى يخصه ويخص أسرته، ويدافع عنه كما يدافع عن شىء يملكه ويحوزه بين يديه.

ولم يكن من الممكن لنظام المرشد أن ينتقل بالتخصيب من مرحلة إلى مرحلة أخرى متقدمة، ما لم يكن قد أغرى الإيرانيين بالمشروع، وجعلهم يقفون إلى جواره، ويضحون فى سبيل أن يتم، ويصبرون إلى أن يكون له وجود.

وبهذا المعنى، تصبح دعوة الاستسلام دعوة موجهة فى الحقيقة إلى الإيرانيين فى عمومهم، لا إلى الحكومة، أو الحرس الثورى، أو الجيش فى البلاد. ومن شأن دعوة كهذه أن تزيد الناس فى إيران التفافًا حول نظام المرشد، ليس دفاعًا عنه فى حد ذاته، ولكن دفاعًا عن برنامج نووى يعملون عليه مشروعًا قوميًا من عشرات السنين.

ولا تعرف كيف ينتقل ترامب من وقت قريب كان يتحدث فيه عن أنه يريد إيران مزدهرة وناجحة، إلى وقت آخر يدعوها فيه إلى الاستسلام؟.. هل إلى هذا الحد وصل به الحال إلى أن يقول الشيء وعكسه خلال أيام وأسابيع، لا خلال شهور ولا سنوات؟.. لقد عشنا نعرف أن الولايات المتحدة لا تجيد فهم الشعوب فى العالم، وتتعامل معها كأنها أشياء جامدة بلا حس ولا عقل ولا مشاعر، ولكننا لم نكن نعرف أن عدم الفهم وصل إلى حد دعوة شعب من مئة مليون تقريبًا إلى الاستسلام!

بخلاف أخطاء، وربما خطايا نظام المرشد، فإن الإيرانيين شعب صاحب حضارة ممتدة فى عمق التاريخ، وقد كانوا ذات يوم أصحاب إمبراطورية تفوق فى زمانها قوة أمريكا الحالية، ولا يليق بالتالى أن يكون التعامل معهم على هذه الدرجة من الاستخفاف.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من حيث لا يدري من حيث لا يدري



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt