توقيت القاهرة المحلي 20:23:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هزيمة حضرة الباشكاتب

  مصر اليوم -

هزيمة حضرة الباشكاتب

بقلم:أسامة غريب

من المعروف عن الزعيم الوطنى التاريخى سعد زغلول أنه ورغم كل عظمته وشعبيته وحب الجماهير له كان كإنسان لا يخلو من نقاط ضعف مثلنا جميعًا، ونقطة ضعفه كانت القمار.. نعم سعد زغلول كان يقامر، وقد خسر كثيرًا على الموائد الخضراء حتى إنه باع الكثير من أملاكه ليسدد ديون القمار.. وهنا ليس موضوعنا هو الضعف الإنسانى الذى يعترى البشر جميعًا بصورة أو بأخرى، وإنما ما أود التفكير فيه بصوت عال هو فكرة أن يجلس شخص أو أشخاص مع الزعيم القوى لمنازلته فى جولة بوكر أو طقم كونكان!.. إن الرجل كان ذا مهابة ولم يكن شخصية خفيفة أو بسيطة، وكان سلطانه على القلوب والمشاعر نافذًا إلى أبعد حد، فكيف كان يجلس الشخص من هؤلاء أمام سعد زغلول ليلعب معه ثم يكسبه ويفوز عليه ويسلبه ماله؟.

إننا لا نتحدث عن أمريكا أو بريطانيا حيث الديمقراطية مستقرة والناس سواسية وإنما نتحدث عن مصر التى ينساق بعض أبنائها وراء مواقف وتوجهات دون تفكير!.. مَن هم هؤلاء اللاعبين والندماء الذين جعلوا الزعيم يفقد أملاكه ويعود إلى البيت فى أيام اللعب متكدرًا محسورًا؟

نفس الأمر أفكر فيه فيما يتعلق بالملك فاروق الذى كان يقامر فى أوروبا ويقامر فى مصر. بالنسبة لأوروبا لا مشكلة، لكن الرجل كان يذهب أيضًا إلى الأوبرج فى الهرم ويلعب مع رجال وسيدات المجتمع فيتعرض للمكسب أحيانًا وللخسارة فى معظم الأحيان. ومرة أخرى نتساءل من هو صاحب الأعصاب الذى كان يجسر على الفوز على ملك البلاد الذى كان يتغنى عبدالوهاب وتتغنى أم كلثوم باسمه؟ إن هذا السؤال منطقى جدًا لأننى شخصيًا عندما كنت أجلس زمان مع بعض زملاء العمل لنلعب طاولة على القهوة، كنت ألاحظ أن جميع الزملاء يأتون إلى مدير إدارتنا وينهزمون أمامه طواعية، ولم يكن منهم من يتجرأ ويلعب بجدية فيفوز.. ما زلت أذكر أننى كنت الوحيد من الشلة الذى يهزم المدير دون النظر إلى أى اعتبارات، ومن الطبيعى أن الزمن قد أثبت لى حصافة الزملاء الذين حظوا بالعطف والرعاية فى حين أننى تعرضت للاضطهاد وخضت معارك ليس هذا أوان روايتها بسبب إصرارى على اللعب الجاد والسعى للفوز، وكانت رؤيتى أنه إذا أراد أن يحصل على فوز وهمى فليلاعب أحدًا غيرى!.

ومن المؤكد أن كل من يقرأ هذا الكلام يعرف أن الفوز فى الطاولة على المدير هو أمر محفوف بالمخاطر، فكيف بالله كان السابقون يلاعبون معالى رئيس الوزراء سعد باشا زغلول، وكيف كانوا ينازلون صاحب الجلالة ملك مصر والسودان وينفضون جيوبه؟!

من الواضح أن السبب هو أن تلك الفترة على كل عيوبها كانت أكثر إنسانية ورحابة وأبعد عن التوحش والنفاق والرعب الذى ملأ الحياة فيما بعد وجعل الناس لا تجسر على هزيمة حضرة الباشكاتب فى عشرة كوتشينة!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هزيمة حضرة الباشكاتب هزيمة حضرة الباشكاتب



GMT 09:12 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

شقراء القرن

GMT 09:11 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الدور الإيراني في تدمير الحلم الفلسطيني

GMT 09:08 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الزعيم كيم و«شيخ الجبل سنان»

GMT 09:05 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الاستنزاف الذي لا ينتهي!

GMT 09:03 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الوعي المتقطع بإشارات الأرض

GMT 09:01 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

حرب غريبة وتغطيتها غريبة

GMT 08:59 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

جنوب لبنان بين هدنة هشّة ونداء صلب

GMT 06:55 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

نجيب محفوظ يقول: «لا أفكر في الخلود»!

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 02:44 2025 الأربعاء ,21 أيار / مايو

تكساس الأميركية تسجل 4 إصابات جديدة بالحصبة

GMT 09:36 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الدلو

GMT 02:30 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

وصفة طبيعية لتفتيح الهالات السوداء تحت العين

GMT 21:19 2017 الأحد ,04 حزيران / يونيو

زهير مراد يعلن عن فساتين زفاف لربيع وصيف 2017

GMT 11:21 2025 الأحد ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

عبايات عصرية مستوحاة من أسلوب مدونات الموضة الإماراتيات

GMT 15:23 2025 الجمعة ,12 أيلول / سبتمبر

مواصفات هاتف هونر الجديد Honor X50i+

GMT 08:06 2018 الأربعاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

فوائد الشمام لتخفيض خطر الإصابة بأمراض الرئة

GMT 10:44 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الأهلي يواجه الزمالك في ختام سوبر اليد الليلة

GMT 23:37 2021 الإثنين ,11 تشرين الأول / أكتوبر

مباحثات بين أمير قطر وملك الأردن الثلاثاء في الدوحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt