توقيت القاهرة المحلي 20:20:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حتى الجفا محروم منه!

  مصر اليوم -

حتى الجفا محروم منه

بقلم:أسامة غريب

في أغنية «سهران لوحدى» لأم كلثوم، يحكى أحمد رامى عن عاشق ولهان يسهر يجْتَرّ أفكاره طوال الليل والحيرة تعصف به. يبدأ بوصف حاله في سكون الليل وسط الصمت والخواء: «سهران لوحدى أناجى طيفك السارى.. سارح في وجدى ودمعى ع الخدود جارى. نام الوجود من حواليا وأنا سهرت ف دنيايا.. أشوف خيالك في عينيا وأسمع كلامك ويّايا». البداية طبيعية، هادئة ومتوقعة، لكن الشاعر يتوغل بعد ذلك في الكثير من المعانى الملتبسة، إذ يقول: «ما بين نعيمى وأنس الروح ساعة رضاك.. وبين عذابى وطول النوح أيام جفاك.

كل اللى شفته خطر ع البال وعشت فيه هايم ولهان.. ولما بُعدك عنى طال حنّيت لأيام الهجران». لا أنكر أننى تحيرت من الشطر الأخير، إذ ما معنى «ولما بُعدك عنى طال حنّيت لأيام الهجران».. أليس البُعد الذي طال هو نفسه أيام الهجران، فكيف يحن الحبيب إلى ما يعيشه بالفعل؟.. ومع ذلك فقد افترضتُ أن رامى يقصد التفريق بين البعاد الذي قد يكون لأسباب خارجة عن إرادة الحبيب وبين الهجران العمدى المقصود، وأحسست أن الشاعر بفعل الضيق الذي يشعر به أصبح يحن لأيام الهجر، الذي كثيرًا ما يكون مرادفًا للدلال والتمنع بغرض إثارة مشاعر الحب والغيرة. عجيب رامى في تشبيهاته وتهويماته ومضيه مع غواية الشعر منطلقًا بغير حدود.

في نفس الأغنية يكمل شاعر الشباب: ياللى رضاك أوهام والسهد فيك أحلام.. حتى الجفا محروم منه يا ريتها دامت أيام!. يثير هذا التعبير الأخير علامات استفهام عديدة، أليس الطبيعى أن يشكو العاشق من الجفا، فكيف بالعم رامى يشكو من افتقاده للجفا وكيف به يقول يا ريتها دامت أيام؟!. لا بد أن ثمة معنى خفيًّا خلف هذا الكلام الطلسمى!. في ظنى أن الشاعر يعيش أيامًا جدباء جافة خالية من الشعور، لهذا فإنه يحن لأيام الجفاء الذي ينتاب المحبين بين الفينة والفينة أثناء استغراقهم في قصص الغرام، وهو يختلف عن القطيعة، وقد يكون هو تكلُف التجهم أثناء اللقاء مع إبداء شىء من اللوم، ولعل ذلك ما شرحه باقتدار شاعر آخر هو بيرم التونسى في أغنية أخرى للسنباطى أيضًا قال فيها: أورّيه الملام بالعين وقلبى ع الرضا ناوى!... ومما يؤكد هذا المعنى قول رامى بعد ذلك في وصف أيام الجفا التي يحن إليها: كان عهد جميل، حاسد وعذول والبال مشغول!. آه هنا يبدو المعنى واضحًا، إن الشاعر يفضل العلاقة الصاخبة الممتلئة بالحياة والأكشن، فيصف هذه الأيام بالعهد الجميل الذي لم يخلُ من العواذل والحُسّاد ومُدبرى المكائد، وذلك عنده أفضل من تعطل العواطف وموات الروح. ثم يرثى رامى حاله وينعى أيامه قائلًا: راحت عواذلى وحُسّادى وطفيت النار.. ياللى صبرت على بعادى وأنا عقلى احتار. لا يوم وصالك هنّانى/ ولا هجر منك بكّانى/ يا طول عذابى وحرمانى.

لا أحد مثل رامى في استدرار المعانى وتحميلها شحنات عاطفية غير مسبوقة.. وكله كوم، و«حتى الجفا محروم منه» كوم آخر!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حتى الجفا محروم منه حتى الجفا محروم منه



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 02:05 2025 الإثنين ,18 آب / أغسطس

الجينز دليل لإطلالة كاملة تناسب كل المواسم

GMT 02:47 2024 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سامسونغ تكشف عن حاسوبها الجديد Galaxy Chromebook Plus

GMT 06:13 2025 الجمعة ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

شيفروليه سبارك الجديدة بتصميم رياضي وقدرات كهربائية

GMT 08:09 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 05:08 2024 الأربعاء ,21 آب / أغسطس

مرشح رئاسي معتدل ينتقد سياسة الحجاب في إيران

GMT 20:04 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

تعرف على عاصمة الشوكولاتة في العالم

GMT 21:50 2021 السبت ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

الفيديو كليب صورة افتراضية

GMT 05:23 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

«أبل» تستعد لإطلاق أرخص «ماك بوك» في تاريخها

GMT 09:27 2020 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

الجبلاية تحدد موعداً مبدئياً لانطلاق الدوري الممتاز

GMT 09:14 2020 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

الحكومة المصرية تعلن مواعيد غلق المطاعم والمقاهي والمحال

GMT 20:39 2020 الخميس ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشر الأسهم اليابانية يغلق على ارتفاع

GMT 16:40 2020 الأحد ,12 تموز / يوليو

الأهلي يطلب رفع الحصانة عن مرتضى منصور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt