توقيت القاهرة المحلي 22:23:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

منتدى سان بطرسبرغ والمستقبل المستقر

  مصر اليوم -

منتدى سان بطرسبرغ والمستقبل المستقر

بقلم : إميل أمين

اختتمت اليوم السبت في مدينة سان بطرسبرغ التاريخية في روسيا أعمال الدورة التاسعة والعشرين للمنتدى الاقتصادي الدولي الذي يعقد هناك منذ أن تأسس عام 1997، وسط مشاركة من 130 دولة، في مقدمتها الصين والولايات المتحدة الأميركية، وحضور أوروبي كبير ومثير هذه المرة، وفي القلب من هذا كله حضور المملكة العربية السعودية ضيف شرف رئيسياً للمنتدى.

ينظر العالم بعين الأهمية لهذا الحدث، ويصفه البعض بأنه «دافوس روسيا»، ولأنه يجمع طيفاً من الدول ذات السيادة، القادرة والراغبة، بل المستعدة في التو واللحظة للمضي قدماً، انطلاقاً من مبدأ الشراكة، لتنمية اقتصاداتها، والعمل معاً نحو اقتصاد معولم تشاركي، يراه البعض منتدى متميزاً عن دافوس الغرب، الذي يؤكدون أنه أثبت قصوره وعدم نجاحه في تطبيق الآيديولوجية التي يروج لها.

جاء المنتدى هذا العام ليُظهر بدايةً مدى تماسك وقوة العلاقات بين موسكو، والرياض، وإن شئنا الدقة، قلنا نجاعة الدبلوماسية السعودية في ضبط المسافات مع كبريات العوالم والعواصم حول الكرة الأرضية، والقدر الوازن من الحضور والتقدير في المنتديات الأممية للمملكة العربية السعودية.

تأتي هذه المشاركة المتميزة، والعلاقات بين البلدين تدخل عامها المائة، وتتعمق الشراكات الخلاقة على صعيد قطاعات الطاقة والصناعة والزراعة، إلى جانب الاقتصاد الرقمي والسياحة.

لقد أدركت موسكو بيقينٍ الدور الفاعل والحيوي للرياض، من خلال الأزمة الأوكرانية، وكيف أن السعودية لعبت دوراً متوازناً وعقلانياً، بل محايداً وإيجابياً، عندما فتحت أبوابها للطرفين، واستقبلت الجميع في محاولات متعددة منها لإنهاء هذه الحرب العبثية التي طال أمدها ومن غير جدوى سوى الموت والدمار لكافة الأطراف.

جاء الحضور السعودي في منتدى سان بطرسبرغ، ليعزز الدور العربي والخليجي، في كافة النقاشات التي دارت في جلسات المنتدى، والتي حرص الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على أن يشارك فيها، بخاصة في هذه الأوقات المهمة للنظام العالمي المتغير، وبسرعة فائقة، بحثاً عن سبل تعاون جديدة للكثير من القضايا الشقاقية والفراقية، على رأسها أوضاع العالم الاقتصادية والمخاوف المتصلة بحدوث ركود عالمي، أو الدخول في أزمات مالية مخيفة تذكر بما جرى عام 2008 في الولايات المتحدة الأميركية، وربما أكثر.

بات واضحاً من المشاركين في المنتدى من ممثلين لكبريات الشركات العالمية، وبحضور رسمي حكومي، ونخبوي تقني، أن قضايا الذكاءات الاصطناعية باتت تحتل مساحات كبيرة من أي تجمع أممي، أكان سياسياً أو اقتصادياً، اجتماعياً أو دينياً، ومرد ذلك ليس التركيز فقط على الإمكانات الهائلة التي يوفرها لمساقات ومسارات البشرية، وبصورة تتجاوز حدود سحر حكايا الأساطير، بل تتناول بأهمية فائقة المخاطر التي تحلق من حول البشرية، بدءاً من كارثة التزييف العميق، وصولاً إلى عالم إنسان «السايبورغ» وشرائح الأدمغة.

«الحوار البراغماتي... الطريق إلى مستقبل مستقر»، كان هو عنوان المنتدى في دورته الجديدة، ويبدو أن الأوروبيين عموماً، والألمان خصوصاً، قد أدركوا ببراغماتية واسعة أنه ليس من صالحهم ولا مصالحهم البقاء في خصومة طويلة المدى مع قيصر الكرملين، لا سيما أنه لا يبدو في الأفق حل سريع للأزمة الأوكرانية، بينما العم سام يبدأ في سحب عديد قواته من القارة العجوز، وبعد ثمانية عقود من شراكة الحرب الكونية الثانية.

على الرغم من تراجع الروابط الاقتصادية بين برلين وموسكو، فإنه لا تزال هناك 1800 شركة ألمانية تعمل في الأراضي الروسية، التي كانت مقصداً دائماً للاستثمارات الألمانية، إذ يبلغ عددها عشرة أضعاف أي دولة أوروبية أخرى.

غداة الحرب مع أوكرانيا تعهدت العديد من الشركات الألمانية بالانسحاب من السوق الروسية، إلا أن 9 في المائة فقط منها من غادر، بينما قررت الأخريات البقاء.

الحضور الأوروبي في منتدى سان بطرسبرغ يلفت الانتباه إلى أن هناك من بات يدرك الضرر الكبير الذي حاق بالاتحاد الذي يعاني خللاً ما في أوضاعه الطاقوية، ما عزز الانقسام حول الموقف من موسكو، وما إذا كانت هناك حتمية تاريخية للتصالح مع الدب الروسي، كخيار أنفع وأرفع من العداوات، خصوصاً في ظل ما هو معروف من أن ألمانيا وبقية دول القارة خسرت نحو 3 تريليونات يورو نتيجة رفض الطاقة الروسية، ما يكاد يدفع اقتصادات القارة للانهيار.

المنتدى أظهر مقدار الصحوة الأوراسية، بمعنى التعاون الصيني - الروسي بنوع خاص، إذ تشير البيانات إلى أنه في الربع الأول من العام الحالي، تم تأسيس 1400 شركة صينية في روسيا.

المنتدى يستبق مؤتمر حلف الناتو في يوليو (تموز) المقبل، فهل يكون علامة مصالحة أوروبية - روسية، تخفف من ضغوط سيد البيت الأبيض على حلفائه وتسمح لهم بقدر من المناورة؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

منتدى سان بطرسبرغ والمستقبل المستقر منتدى سان بطرسبرغ والمستقبل المستقر



GMT 06:38 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الانكشاف اللبنانى.. الأسئلة المتفجرة!

GMT 06:31 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

أسباب غريبة للسعادة فى فيينا!

GMT 06:06 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

إنقاذ مشروع قومى!

GMT 06:04 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

هل يتغير ميزان الخوف فى المنطقة؟

GMT 06:03 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

مؤسسات دولية بنكهة إبستينية!

GMT 06:01 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

ما بعد الأيام

GMT 05:58 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الأسئلة …!

GMT 05:56 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

حين تغيب الحقيقة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt