توقيت القاهرة المحلي 11:54:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل ينهي هجوم الدوحة علاقة الخليج بواشنطن؟

  مصر اليوم -

هل ينهي هجوم الدوحة علاقة الخليج بواشنطن

بقلم:ممدوح المهيني

بعد أن تعرضتِ السعوديةُ لهجوم بقيق، ارتفعت أصواتٌ تطالب بإنهاء التحالف السعودي - الأميركي. والمشهد ذاتُه تكرَّر بعد الهجوم الإسرائيلي على الدوحة، حيث خرجت دعواتٌ مشابهةٌ تطلب من الحكومة القطرية مراجعة علاقتِها مع واشنطن. لكن في الحالتين، الرياض والدوحة فعلتا العكسَ تماماً، واختارتا ما هو صائبٌ: تعميق العلاقة مع الولايات المتحدة وتوثيقها.

السؤال: لماذا تختار الدولُ الخليجية السيرَ في هذا الاتجاه؟ ولماذا يطالبها البعضُ بالانفصال عن واشنطن؟

السبب من وجهة نظر الخليجيين واضحٌ. العلاقة مع أميركا، الدولة الأقوى عسكرياً واقتصادياً، هي علاقة استراتيجية لا يمكن التفريطُ فيها، حتى لو وقعت أخطاء أو خلافات في بعض الملفات. هذا هو بالضبط ما يفعله حلفاء واشنطن الآخرون في أوروبا أو كوريا الجنوبية واليابان وغيرها.

الأوروبيون - رغم خلافاتهم العميقة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ملف أوكرانيا، وتقاربه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي أثار مخاوفهم - لم يقطعوا علاقتهم مع الولايات المتحدة. على العكس، سعوا إلى تطويرها، لأنهم يدركون أن اقتصادهم وأمنهم مرتبطان بها. فأوروبا، رغم قوتها الاقتصادية والعسكرية، ما زالت تعتمد على المظلة الأميركية الأمنية، وحلف «الناتو» من دون القيادة الأميركية لن يكونَ سوى هيكل بلا أنياب ولا مخالب.

كوريا الجنوبية مثالٌ آخر. رسائلُ ترمب الغرامية إلى كيم جونغ أون أثارت غضبَ سيول، خصوصاً أنَّ صواريخ بيونغ يانغ النووية موجهة أولاً وأساساً إليها. ومع ذلك، ورغم تهديدات ترمب بسحب القوات الأميركية، لم تندفع كوريا الجنوبية خلف الأدبيات الشعبوية مثل «المتغطي بأميركا عريان»، بل فعلت مثلما فعلت الرياض والدوحة: عمّقت التحالف مع واشنطن.

اليابان مثال ثالث. خلافات حادة نشبت بين طوكيو وواشنطن حول قضايا تجارية وملف القواعد العسكرية الأميركية، لكن ذلك لم يضرب أساس العلاقة الاستراتيجية. فاليابان تدرك أن أمنها القومي مرتبط بالتحالف مع الولايات المتحدة في مواجهة التهديدات الصينية والكورية الشمالية. العلاقات الهندية - الأميركية متوعكة هذه الأيام، لكن الحلف بينهما عميق واستراتيجي.

حتى الخلاف الذي نشب بين دول الخليج وإدارة الرئيس أوباما - وبخاصة بسبب سياسته تجاه إيران - لم يؤدِّ إلى انهيار العلاقة؛ بل سرعان ما عادت للتحسن قبل أن يغادر البيت الأبيض. وقبل ذلك، عارضت السعودية بشدة غزو العراق، لكن العلاقة بين الرياض وواشنطن تجاوزت الخلافات لأهمية العلاقة الاستراتيجية بين البلدين. العلاقة مع الرئيس جو بايدن مرت بظروف عاصفة في البداية، لكنها تحسنت بشكل كبير في نهاية عهده.

العقل السياسي الخليجي يتسم بالواقعية الاستراتيجية، ولا ينجرف وراء الخطابات العاطفية والشعبوية. هذا التحالف أنقذ الكويت من الغزو العراقي، وأسهم في هزيمة تنظيم «القاعدة» والتنظيمات المتطرفة، وما زال يشكل رادعاً استراتيجياً لأي تهديد إقليمي بمنطقة تضع الاقتصاد في سلم أولوياتها.

ولكن، كيف نفسر الدعوات المتكررة على الدول الخليجية بالتخلي عن حليفها الاستراتيجي؟

أولاً: الرغبة في الاستفراد بالمنطقة، فبعض القوى ترى أن تقليص النفوذ الأميركي يتيح لها مجالاً أوسع للهيمنة. وقد رأينا كيف توسع محور الميليشيات مع تراجع التزام الرئيس أوباما في أمن المنطقة وحديثه عن الاتجاه إلى آسيا.

ثانياً: المبالغات حول الجيش العربي، إذ تطرح أحياناً مطالب بإنشاء قوة عسكرية عربية موحدة، لكنها مطالبات نظرية لا تستند إلى قراءة واقعية. الحروب الأهلية تفتك بدول عربية عديدة، وبعضها يعاني من الفشل والتعثر، إضافة إلى الخلافات العميقة حول مفهوم الأمن العربي. حتى الأوروبيون، رغم تفوقهم العسكري وتكاملهم الاقتصادي، لم ينجحوا في تكوين جيش موحد، ولم يفرطوا بعلاقتهم الوثيقة مع واشنطن التي تصاب بالرشح والحمى؛ ولكن لا تموت.

التحالف الخليجي - الأميركي ليس خياراً عاطفياً؛ بل استراتيجية واقعية لحماية الأمن والاستقرار وضمان مصالح اقتصادية كبرى. وبغض النظر عن الأزمات أو الخلافات العابرة، تفرض المصالح الوطنية تعزيز هذا التحالف وعدم التخلي عنه.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل ينهي هجوم الدوحة علاقة الخليج بواشنطن هل ينهي هجوم الدوحة علاقة الخليج بواشنطن



GMT 08:36 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

شروط القمرة

GMT 08:34 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بداية النهاية للترمبية كما تزعم «واشنطن بوست»؟!

GMT 08:32 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ما بعد دافوس: من طمأنينة التحالف إلى إدارة المخاطر

GMT 08:29 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

تشويه الإصلاح مقامرة بلبنان!

GMT 08:26 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

روح السعودية الجديدة تكمن في إدارة الحركة

GMT 08:23 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الطاقة في الأراضي الفلسطينية

GMT 08:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

عن تقلّبات الطقس والسياسة

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الولادات شاغلة البال عربياً ودولياً

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 09:17 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل
  مصر اليوم - أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل

GMT 11:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
  مصر اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 10:58 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يمثل أمام المحكمة للرد على تهم الفساد للمرة الـ 75
  مصر اليوم - نتنياهو يمثل أمام المحكمة للرد على تهم الفساد للمرة الـ 75

GMT 14:11 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 02:31 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

الجليسيرين المكوّن السحري لترطيب البشرة وحمايتها

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟

GMT 07:29 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

أفضل عطور موسم خريف وشتاء 2025-2026

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 02:22 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

تأثير ألعاب الفيديو على الدماغ

GMT 10:11 2023 الخميس ,13 إبريل / نيسان

موضة الأحذية في فصل ربيع 2023

GMT 21:55 2024 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

الزمالك يفوز على الزهور 89-51 في دوري كرة السلة

GMT 07:12 2021 الإثنين ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

الدكتور خالد العناني يستعرض تاريخ وقصة اكتشاف معبد أبو سمبل

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 09:30 2017 الأحد ,04 حزيران / يونيو

تعرفِ على طريقة عمل الدجاج على الجمر

GMT 16:48 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الكشف عن قميص المنتخب المصري في مونديال روسيا 2018

GMT 19:18 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

ناسا تخطط لبناء مفاعل نووي على سطح القمر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt