بقلم: عبد المنعم سعيد
استيقظت صباح السبت الماضي على مقال الأستاذة الدكتورة نيفين مسعد عن جلسة مناقشة «التقرير الاستراتيجي العربي» بمناسبة عامه الأربعين، حيث صدر العدد الأول في عام 1986 عن العام 1985. كنت مع نخبة في مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية تحت قيادة الأستاذ سيد يسين، ــ رحمه الله ـــ الذي بقى من النخبة الأولى التي أسست المركز في 1968. وكما هي عادته في توليد الأفكار جاء بصفحات قليلة شاملة ثلاثة مستويات من التحليل: العالم، والإقليم، ومصر.
كنت «المنسق العام» للتقرير في عاميه الأولين مع الصحبة الواسعة من جيل حمل التحليل السياسي الذي يعرفه العالم بعيدا عن الأيديولوجية، ولصيقا بالحقيقة السياسية. لحسن الحظ وقتها أن د. علي الدين هلال أسس مركز الدراسات والبحوث السياسية في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، ومن ثم جعل مناقشة التقرير عيدا سياسيا لمناقشة المستويات الثلاثة من التحليل السياسي. ولسوء الحظ، فإن التكنولوجيا في ذلك الوقت كانت تحتاج جهدا مضنيا حتى يخرج التقرير في موعده.
تناوب على التقرير حتى نهاية القرن (مع حفظ الألقاب) كل من: عبد المنعم سعيد وأسامة الغزالي حرب ومحمد السيد سعيد ووحيد عبدالمجيد وحسن أبوطالب؛ وجميعهم وضعوا بصماتهم. كان ذلك هو الوقت الذي أصدر فيه المركز «تقرير الحالة الدينية» لكل من ضياء رشوان ونبيل عبدالفتاح الذي لم يكن له نفس حظ التقرير الأول في الاستمرار، رغم ما حصل عليه من صيت.
في البداية كان العالم يلفظ آخر أنفاسه فيما سميت «الحرب الباردة الثانية»، ولكنها سرعان ما ذهبت مع كل أشكال الحرب الباردة ومعها انهار القطب الأعظم، الاتحاد السوفيتي. الآن، وبعد خمسة عقود تقريبا، عاد الحديث مرة أخرى عن حرب باردة جديدة لا يعرف أحد ما إذا كانت جارية بين واشنطن وموسكو، أم بين واشنطن وبكين. ولكن الحقيقة البارزة الباقية كانت أن العولمة جاءت وحلت، وربما كانت الآن في طريقها المذهل إلى ذهاب.