توقيت القاهرة المحلي 13:59:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«الفتنة» العَوضية والمعضلة الطبية

  مصر اليوم -

«الفتنة» العَوضية والمعضلة الطبية

بقلم : مشاري الذايدي

العقل السَّليم في الجسمِ السليم... هذه من قواعدِ الصّحة النَّفسية والجسدية التي كرّسها تراثنا العربي الأثيل.كما أنَّ «المعدة بيت الداء، والحمية رأس الدواء»، كما قال طبيب العرب الحارث بن كلدة منذ ما قبل الإسلام.

لكن ظل موضوع «الإغراب» في شؤون التداوي والحياة الصحية السليمة، من المسائل الجدلية المرتبطة بظهور «موجات» أو «موضات» تتعلق بالثقافة الصحية «الثورية» كل حين وحين. يحصل هذا لدينا في العالم الإسلامي، وعند غيرنا أيضاً.

الدكتور ضياء الدين العوضي كانَ استشاريَّ رعايةٍ مركّزة وعلاج ألم مصرياً، أثار جدلاً، بل «فتنة» كما وصفها الفنان المصري تامر حسني، بـ«نظام الطيبات» الغذائي.

الرَّجل تُوفّي في أبريل (نيسان) 2026 إثر جلطة قلبية. وكانَ قد تمَّ شطبُ عضويتِه من نقابة الأطباء، وإغلاق عيادته قبل وفاته، بسبب مخالفات طبية، وتوصيات بنظام غذائي مثير للجدل.

اقتنع كثرٌ في مصرَ وخارجها بالطريقة التي رسمَها هذا الرجل للحياة الصحية، مثل الامتناع عن أكل لحوم الدجاج وبيضه، وأنه لا بأس من الإكثار من السكريات، لدرجة دفعت بعض المرضى، خاصة مرضى القلب والسكّر، لترك أدويتهم!

السلطات المصرية قرَّرت حظرَ نشرِ، أو بث، أو تداول، أو إعادة تداول، أي موادَّ مصوّرة أو مسموعة أو مقروءة صادرة عن العوضي، أو سبق تسجيلُها له، خاصةً بعد تداول عدد من الشهادات لمرضى تدهورت حالاتهم الصحية نتيجة تبنّيهم هذا النظام.

رئيس لجنة الصحة في مجلس النواب المصري شريف باشا، قال إنَّ القرار جاء بسبب ارتكاب العوضي «جريمة مكتملة الأركان».

سعيد صادق أستاذ علم الاجتماع يصف تصرفات مؤيدي هذه الأنظمة بـ«تغييب العقل والجري وراء الخرافات». صادق يضيف، خلال حديثه لـ«بي بي سي»، أن الفقر المادي ربما يدفع بعض الناس لتجريب نظام غذائي، بسبب عجزهم عن ثمن الدواء.

ترويج نظام «الطيبات» الغذائي، كما لاحظ دكتور صادق، ساهمَ فيه إعلاميون يحظَوْن بثقةِ قطاعاتٍ واسعة من الجمهور، فضلاً عن وجودِ مجموعات منظمة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

حسب معلومات منظمة الصحة العالمية، فإنَّ أمراضَ القلب والأوعية الدموية كانت مسؤولةً عن نحو نصف الوَفَيَات في مصرَ عام 2021. وطبقاً للاتحاد الدولي للسكري، يعاني أكثر من 13 مليون شخص من مرض السكري في مصر عام 2024، بنسبة انتشار تقارب 22.4 في المائة بين البالغين.

كل هذا يثبت أنَّ الوهم أحياناً أقوى من الحقيقة، وأنه مهما بلغ العلم من انتشار وسيطرة تبقى للخرافات جماهيرها، وهل نسينا ظاهرة مريم نور قبل بضع سنوات؟! وكيف صارت مصدراً للحقيقة والحياة الجديدة السليمة؟!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الفتنة» العَوضية والمعضلة الطبية «الفتنة» العَوضية والمعضلة الطبية



GMT 09:37 2026 السبت ,09 أيار / مايو

علمني غونثر واليابان

GMT 09:30 2026 السبت ,09 أيار / مايو

إيران تهرب من استحقاقات ما بعد الحرب

GMT 08:56 2026 السبت ,09 أيار / مايو

هل نتشاءم بحذر أم نتفاءل باندفاع؟

GMT 08:52 2026 السبت ,09 أيار / مايو

شروط المسار التفاوضي للبنان وعوائقه

GMT 08:46 2026 السبت ,09 أيار / مايو

العالم بين سلامين

GMT 04:11 2026 السبت ,09 أيار / مايو

الفنان الملتزم.. هاني شاكر نموذجًا

GMT 04:08 2026 السبت ,09 أيار / مايو

سحابة صيف!

الملكة رانيا تخطف الأنظار وتؤكد أناقتها المتجددة بالبدلات الرسمية

عمان - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 06:56 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر مناسب لتحديد الأهداف والأولويات

GMT 17:10 2021 الأربعاء ,06 كانون الثاني / يناير

وزارة الرياضة المصرية تبرز صالة حسن مصطفى قبل مونديال اليد

GMT 10:18 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

شهيدة برصاص جيش الاحتلال ضمن الخروقات المتصاعدة في غزة

GMT 11:39 2023 الأحد ,05 شباط / فبراير

وما أدراك ما أشباه الرجال!

GMT 09:23 2020 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

"هيونداي" تُعلن عن شكل جديد لطراز سيارات "إلنترا"

GMT 16:26 2019 الجمعة ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف تصنعين ديكورًا من شريط الذكريات
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt