بقلم : محمد أمين
كنت أتساءل عن دور البرلمان فى أكثر من قضية، آخرها إهدار المليارات فى واقعة الوجبات المدرسية التى فجرتها طالبة الفول.. وتساءلت عن دور البرلمان فى مشكلات الإسكان وتوجهات الحكومة للإسكان الفاخر.. ويبدو أن المجلس انتبه أخيراً لمشاعر الرأى العام وإحساسه بغياب البرلمان.. وخلال الساعات الماضية نشب خلاف بين نواب البرلمان ووزير الصحة خالد عبدالغفار، مما أدى إلى انسحاب الوزير، وإعلان غضبه بعد أن غادر وقال كلمته: والله أنا غلطان إنى نزلت لكم!.
وفجرت هذه الأزمة مشكلة، خاصة أن الوزير غضب بشكل غير مبرر.. وحدثت حالة من التوتر انتهت بمغادرة الوزير الاجتماع الأسبوعى.. وكان من السهل أن يتلافى البرلمان التزاحم على أى وزير، لو تم عمل آلية تحل مشكلات النواب ولا ترهق أى وزير، فالنواب لم يكونوا يطلبون شيئاً لأنفسهم وإنما يسهمون فى حل مشكلات أبناء الدوائر!.
ومع ذلك أظن أنها سحابة صيف وسوف تمر دون أى تداعيات.. وسواء اتفقت أو اختلفت مع وزير الصحة، فالوزير يحاول أداء عمله بكل جدية، ويحاول تسهيل الخدمات الصحية على المواطنين الذين يتدخل لهم النواب، والذين لا يتدخل لهم النواب.. وهو يرد على جميع التساؤلات عبر الواتس الخاص به.. وهذه شهادة لله بذلك!.
وأتفق مع رأى ممثل النقابة، الدكتور خالد أمين، الذى قال: «بشكل عام، عضو مجلس النواب الذى يتناسى دوره الرقابى والتشريعى، ويكتفى بالحصول على تأشيرات لنقل أو ندب أفراد، ميستحقش حد يقابله».. فالدور الحقيقى للنائب يتمثل فى ممارسة الرقابة على أداء الحكومة، والمشاركة الفعالة فى التشريع بما يخدم الصالح العام، وليس الانشغال بمطالب فردية أو خدمات محدودة، لا تعكس طبيعة المسؤولية الملقاة على عاتقه!.
وفى السياق ذاته قال النائب طارق عبدالعزيز، عضو مجلس الشيوخ، إن ما جرى خلال الاجتماع «لا يليق بمؤسسات الدولة المصرية ولا يتماشى مع توجهات الجمهورية الجديدة»، وقال إن وزير الصحة انفعل بشكل غير مبرر، قبل أن يغادر بشكل مفاجئ تاركًا النواب دون استكمال المناقشات، وأضاف أن هذا التصرف أثار استياء عدد من أعضاء المجلس الحاضرين، خاصة فى ظل أهمية الملفات المطروحة التى تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، مؤكدًا أن الحوار بين السلطتين التنفيذية والتشريعية يجب أن يقوم على الاحترام المتبادل والتعاون!.
وأنا أقدر غضب النائب طارق عبدالعزيز، الذى أكد ضرورة الالتزام بأصول العمل المؤسسى والحفاظ على هيبة الدولة واحترام ممثلى الشعب.. وبهذه المناسبة، أطالب بأهمية التنسيق بين الحكومة والبرلمان بما يخدم مصالح المواطنين، بعيدًا عن أى توترات قد تعرقل مناقشة القضايا الحيوية!.
وأخيراً، لست هنا فى معرض النفخ فى أى قضية خلافية بين البرلمان والحكومة، فلا مصلحة لأحد فى إشعال النار.. وإنما أدعو إلى أهمية التنسيق بين المؤسسات لحل مشكلات الجماهير، فهذا وقت لا يصح فيه التوتر والتلاسن وإشعال النار.. فالمواطن قد فاض به الكيل ويستدعى مَن يأخذ بيديه!.