توقيت القاهرة المحلي 15:08:24 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إذَا أنتَ لمْ تَنفَعْ فَكُفَّ عَن الضّر!

  مصر اليوم -

إذَا أنتَ لمْ تَنفَعْ فَكُفَّ عَن الضّر

بقلم:تركي الدخيل

إِذَا أَنْتَ لَمْ تَنْفَعْ فَضُرَّ فَإِنَّمَا يُرَجَّى الفَتَى كَيمَا يَضُرَّ وَيَنفَعَا

هَذَا بيتٌ اختُلِفَ فِي نِسْبتِهِ، فَقِيلَ: البَيتُ لِلنَّابغةِ الجَعْدِيّ، وَوَرَدَ البَيتُ فِي مُلْحَقِ دِيوَانِهِ. وَقيلَ إنَّهُ لِلنَّابَغَةِ الذُّبيَانِي، كَمَا عِندَ السَّيُوطِي فِي «شرحُ شواهدِ المُغني»، والأَصَحُّ أَنَّهُ مِنْ شِعْرِ قَيسِ بنِ الخَطِيم، كَمَا قَالَ العَينِيّ، فِي «المَقاصِدُ النَّحْوِيَّة»، وَعبدُ القَادِرِ البَغْدَادِي، فِي «خِزانةُ الأدَب»، وَجَاءَ البَيْتُ فِي مُلْحَقِ دِيوَانِ قَيسِ بنِ الخَطِيم.

وَقَيسُ بنُ الخَطِيم، هوَ شَاعِرُ الأَوسِ، وَأَحدُ صَنَادِيدِهَا فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَاسْمُهُ: ثَابِتُ بنُ عَدِي بن عمرو بن سواد بن ظَفَر- وَهو: كعبٌ- بنُ الخَزرجِ بن عَمرو- وهو النَّبِيْتُ- بن مالكِ بن الأوسِ بن حارثةَ بن ثعلبةَ بن عَمرو بن عامر بن حارثةَ بن امرئ القيسِ بن ثعلبةَ بن مازنِ بن الأزد.

كنيته: (أبو يزيد). وقيسٌ شاعرٌ مُجيدٌ فحلٌ، من النَّاسِ منْ يُفَضِّله علَى حَسَّان بن ثابتٍ شِعراً.

قَدِمَ قيسُ بنُ الخَطيمِ، عَلَى النَّبِيّ صَلَى اللهُ عَليهِ وَسَلَّمَ بمكةَ، فَعرضَ عَليهِ الإسْلامَ، فَقالَ قيسٌ لِلنَّبيّ عَليهِ السَّلامُ: إِنِّي لأعلَمُ أَنَّ الّذِي تأمرُنِي بهِ خَيرٌ منَ الّذِي تأمرُنِي بهِ نفسِي، وَفيهَا بقيةٌ من ذاكَ، فأَذهَبُ فأسْتَمتِعُ منَ النّسَاء وَالخَمرِ، وَتقدمُ بلدَنَا فأتبعكَ. فقُتِلَ وَلَم يُسْلِم، قَبلَ هِجرةِ النَّبِيّ إلَى المَدينةِ بِسنتَينِ. وَكَانَ أولَ مَا اشتهرَ بهِ قيسٌ تَتَبُّعُهُ قَاتلِ أَبِيهِ وجَدِّهِ، وَقَالَ فِي ذَلكَ شِعراً.

وَنَعودُ لِبيتِ القَصِيدِ، الّذِي يَقُولُ الشَّاعِرُ فِي شَطْرِهِ الأَوَّلِ:

إِذَا أَنْتَ لَمْ تَنْفَعْ فَضُرَّ فَإِنَّمَا

وَيبدُو مِنْ صِيَاغَةِ هَذَا الصَّدْرِ، أنَّ الشَّاعِرَ يَغلبُ علَى ظَنِّه أَنَّ المُخاطَبَ بِالبيتِ أَقربُ إلَى عَدمِ النَّفعِ منهُ إلَى النَّفعِ، وَذَلكَ لِأنَّهُ قَدَّمَ فِي حديثِهِ مَعَ مَنْ يُخاطِبُ حالةَ (عدمِ النَّفع) علَى الحَدِيثِ عنْ نفعِه!

وَبناءً علَى مَيلِ الشَّاعِرِ إلَى قِراءتِه لِعدمِ نَفْعِ مَنْ يُخاطِبُ، وَجَدَ أنَّ المُعادِلَ الأَقرَبَ مَوضُوعِيَّةً لِمَا بدأ بهِ حديثَهُ مِنْ عَدَمِ النَّفعِ، إنَّمَا هوَ أمرُهُ مَنْ يُخاطِبُ بِأنْ يَضُرَّ، علَى اعتبارِ الضُّرِ هوَ مَا يُمكنُ أنْ يَكونَ عِوَضاً لِلنَّفْعِ.

وَقَولُ الشَّاعَرِ: (فَضُرّ)، جَوابُ الشَّرْطِ، وَكَانَ الشَّرْطُ فِي قَولِه: (إذَا) أوَّلَ البَيت. وَ(ضُرّ) فعلُ أَمرٍ؛ مِنْ ضَرَّ، يَضُرُ.

فِي «مقاييسُ اللغة» لابنِ فَارِس: (ض ر): الضَّادُ وًالرَّاءُ ثَلاثةُ أُصُولٍ:

الأوّلُ: خِلافُ النَّفع، وَالثَّانِي: اجْتمَاعُ الشَّيء، وَالثَّالِثُ: القوّة. فَالأوَّل الضَّرّ: ضدُّ النَّفْع. وَيُقالُ ضَرَّه يضُرُّه ضَرًّا. ثمَّ يَحملُ علَى هَذَا كلّ مَا جانَسَه أو قارَبه. فَالضُّرُّ: الهُزَال. وَفِي الشَّطرِ الثَّانِي مِنَ البَيتِ، يَقُولُ:

يُرَجَّى الفَتَى كَيمَا يَضُرَّ وَيَنفَعَا

(يُرَجَّى): بِضمِّ اليَاءِ، وَفتحِ الرَّاءِ، وَتَشْدِيدِ الجِيمِ المَفتُوحَةِ، ثم تأتِي ألفٌ مَقصُورةٌ في الآخرِ، مُبَالغَة في يُرجَى، أيْ تَضْعِيف رَجاءِ النَّاس المُقدريْنِ فِي البِنَاءِ لِلمَجهُولِ، وَرجاؤُهمُ المُضاعَفُ فِي الفَتَى. وَلَا يريدُ الشَّاعرُ فَتًى مُحَدَّداً، بلْ عَبَّرَ بِالفتَى لِلدلَالَةِ علَى الشَّابِ الطَّامِحِ لِأَفضَلِ المَرَاحِلِ.

قَالَ بَعضُهمْ أنَّ الشَّاعرَ بأمرِهِ المُخاطبَ بأنْ يضرَّ، إذَا لمْ ينفعْ، لَا يُريدُ عَينَ الضَّرَر، لكنَّهُ يُريدُ تحقيقَ النَّفعِ بأمرِهِ بِالضُّر! وَقَالَ غَيرُهُمْ: أَرادَ إذَا لمْ تَنفعْنَا فضُرَّ عَدوَّنَا!

وَيظهَرُ لِي أنَّ المَعْنَيَيْنِ السَّابِقَيْنِ يَتَعَذَّرُ العَمَلُ بِهِمَا فِي الدَّوْلَةِ الحَدِيثَةِ، حَيثُ يُعَاقَبُ مَنْ يَثْبُتُ ضَرَرُهُ لِغَيرِهِ، وَرُبَّمَا عُوقِبَ مَنْ حَرَّضَهُ عَلَى الإضْرَار. فَإذَا لَمْ تَنفَعْ غَيْرَكَ، فَكَفَّ عَنِ النَّاسِ ضُرَّكَ، وَفِي هَذَا الكَفِّ خَيْرٌ كَبِيرٌ، وَنَفْعٌ بِطَرِيقٍ غَيْرِ مُبَاشِرٍ، وَاللهُ أعْلَم!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إذَا أنتَ لمْ تَنفَعْ فَكُفَّ عَن الضّر إذَا أنتَ لمْ تَنفَعْ فَكُفَّ عَن الضّر



GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

GMT 10:41 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

هل يتأثر المتصهينون؟

GMT 10:40 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

لبنان بين هدنة القوة وسلام الضرورة

GMT 10:36 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

مآرب أخرى

GMT 10:33 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

العودة إلى القمر

GMT 10:31 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

عالم الأزمات!

GMT 10:30 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

تخصيب اليورانيوم

GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 08:59 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

دعاء تفريج الهم والكرب

GMT 16:09 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 08:52 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

أدعية السفر لحفظ وسلامة المسافرين

GMT 19:31 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

ترامب يعبر عن صدمته من موقف رئيسة وزراء إيطاليا

GMT 20:28 2025 الثلاثاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

جوكوفيتش يسقط بسبب الحر لكنه يحقق الفوز

GMT 15:17 2019 الخميس ,23 أيار / مايو

إختيارات المنتخب بين الواقعية والمجاملة

GMT 14:50 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

حافظ على رباطة جأشك حتى لو تعرضت للاستفزاز

GMT 09:21 2024 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

الترجي التونسي يعلن تعاقده مع يوسف البلايلي

GMT 00:39 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

أفضل طريقة للحفاظ على العطر

GMT 16:02 2018 الإثنين ,05 آذار/ مارس

طريقة تحضير كعكة الجزر الخفيفة لصحة أسرتك

GMT 15:39 2015 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الأغنياء يستطيعون مواصلة العمل في جامعة أكسفورد وكامبريدج

GMT 01:14 2019 الخميس ,07 آذار/ مارس

ثلاثية الإهمال واللامبالاة واللامسئولية!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt