توقيت القاهرة المحلي 09:46:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من فمك أرسمك

  مصر اليوم -

من فمك أرسمك

بقلم : إنعام كجه جي

«لو أخبرني أحدهم قبل بضع سنوات أنني سأعرض لوحاتي في الصين، لانفجرتُ ضاحكة». هذا ما تقوله لورانس أوزيير، طبيبة القلب الفرنسية التي دخلت ميدان الرسم الحديث متأخرة. وهي تستعد حالياً لإقامة معرض مشترك مع زوجها في متحف للفنون في هانغتزو، ثاني أكبر مدينة اكتظاظاً بالسكان في الصين. وللعلم فإن لورانس هي ابنة بريجيت ماكرون، زوجة الرئيس الفرنسي. وكانت زميلته على مقاعد الدراسة حين نشأت قصة الحب الشهيرة بينه وبين والدتها، معلمتهما.

قرابتها للرئيس ليست هي الموضوع، بل ما ترسمه بالاشتراك مع زوجها. وهي ليست أول طبيبة أو أول جراح يمارس هذا الفن أو يتسلّى به، ولن تكون الأخيرة. فهل يكون الجديد هو استخدامها لخلايا البشر في لوحاتها؟ حاولت أن أفهم ما يقوم به الزوجان من إنتاج أعمال فنية تنبع من اللُعاب، ويشترك فيها الحاسوب فاستوعبت النصف وغاب الباقي.

كانت لورانس متزوجة من طبيب قلب يماثلها في التخصص ثم انفصلت عنه واقترنت بماتيو جاسر، رفيق طفولتها الذي يعمل في الخدمات اللوجيستية. ليت هناك من يسعفني بترجمة اللوجيستية إلى العربية في كلمة واحدة. ومن الشريك الجديد انتقل إليها هوس الفنون الرقمية. تابعت مشروعه التشكيلي المبتكر ثم تورطت فيه. الحب يصنع المعجزات. درس تعلمته من والدتها.

تركت الطبيبة البالغة من العمر 47 عاماً تخطيطات قلوب مرضاها في ملفات عيادتها وانشغلت بتخطيطات جديدة. تعلمت الرسم على الشاشة. لكن أساس الشغل طبّي. يأخذ الزوجان مسحة من لعاب الإنسان، من اللسان أو باطن الخد. يحفظانها على زجاجة مجهر. يرسلانها إلى المختبر لتلوينها بطريقة علمية ثم يعاد تشكيلها بأصباغ الأكريليك على الورق. تقول الطبيبة الفنانة، في مقابلة منشورة معها، إن كل لوحة هي عمل فريد وشخصي يحمل الهوية البيولوجية لصاحب الخزعة.

في الربيع الماضي أقام الزوجان معرضهما الأول في معهد العالم العربي. حضر الافتتاح الرئيس وزوجته. واقتنت مدام ماكرون واحدة من اللوحات. رأينا بقعاً لونية على مساحات بيضاء وتعريشات تحاكي نباتات الطبيعة. تتأمل العمل الفني من مسافة مناسبة، كما علّموك، ثم تقترب وتحشر عينيك فيه باحثاً عن النطفة البشرية. كيف تحوّل اللعاب إلى لوحة؟

قبل 40 عاماً بدأ الصديق العراقي زهير شعوني، المقيم في فلوريدا، محاولات لتطويع الحاسوب لرؤيته الفنية. يعني جنونه. كان يعمل مصوراً فوتوغرافياً، وقد أنجز لوحات عظيمة من دون فرشاة ولا أصباغ. ومنها ما هو معروض اليوم في متاحف أميركا. وأذكر أنني أجريت مقابلة صحافية قبل سنوات مع فنانة مصرية كانت تستخدم جهاز استنساخ لتشكيل لوحات فنية. تضع كفها على السطح الزجاجي وتكبس باليد الثانية على زر الطباعة وتمهر الورقة بتوقيعها. نرى جماليات خطوط الكف وتشابكها. وفي واحدة من المرات جلست على الجهاز وطبعت الصورة. والفن ليس جنوناً خالصاً، لكنه شيء منه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من فمك أرسمك من فمك أرسمك



GMT 06:43 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

عودة التاج

GMT 06:39 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

إسرائيل الكبرى وإيران الكبرى

GMT 06:19 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

مراجعات الأولويات أولاً!

GMT 06:16 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

الإنسان أولًا ومصر لم تكن أبدًا «ريعية»

GMT 06:14 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

لبنان يهرول

GMT 06:12 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

خطاب ملك فى زمن ضجيج

GMT 06:11 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

مطعمها حرام

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 10:16 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما يزهر الخريف

GMT 08:03 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

مبابي يتقدم على أبرز المهاجمين في السباق نحو الحذاء الذهبي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt