توقيت القاهرة المحلي 19:41:39 آخر تحديث
  مصر اليوم -

في الحركة برَكة

  مصر اليوم -

في الحركة برَكة

بقلم : فؤاد مطر

في حوار أجريته مع الرئيس (الراحل) هواري بومدين (الأسبوع الأخير من شهر يونيو/ حزيران 1975) في ركن من مكتبه المتواضع في مقرّ الرئاسة الجزائرية وبدا فيه قلِقاً؛ كون الأحوال العربية - الفلسطينية على درجة من التشابك والحذر، قال: «لن نكون فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين». عبارة تحتمل الكثير من التفسير وينطبق عليها ما هو حاصل الآن في لبنان، حيث يتصرف «حزب الله»، الذي يمثل ربع الشعب اللبناني، قتالياً وسياسياً منذ 8 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على أنه فلسطيني أكثر من الفلسطينيين...، إنما ليس مع عموم الفلسطينيين كما قصْد بومدين ونخبة القادة العرب والمسلمين الذين يرون في وحدة الشعب الفلسطيني ما هو خير للقضية وليس الأمر كما الحال الراهنة فلسطين التي تُحلّق في الفضاء الإيراني وتُنفّذ أجندة «الحرس الثوري» الذي ألقى ظلالاً على القضية الفلسطينية لجهة اعتبارها شأناً إيرانياً، وهذا ما أحدث وقفات نوعية من التحفظ العربي الذي يزول في حال باتت فلسطين الإيرانية الهوى وإلى درجة الانتماء شريكة فلسطين السلطة المأمول اقتناع المُعاضد الأميركي سياسة غير موضوعية وسلاحاً من كل نوع ثقيل لإسرائيل نتنياهو، بأن لا سبيل إنقاذ لما آلت إليه واقعة 7 أكتوبر 2023 بحيث بات الأسر ذريعة حرب إبادة وتجويع وتدمير وتجريف لا سابقة لها. وها هي دعوة خالية من الأوهام البنيامينية تأتي من لقاء على درجة من صفاء نوايا المشاركين فيه جرى عقْده يوم الجمعة 13. 9. 2024 في مدريد، وضم رئيس وزراء السلطة الوطنية الفلسطينية وأعضاء مجموعة الاتصال العربية - الإسلامية بشأن غزة والتي تضم مصر، والسعودية، وقطر، والأردن، وإندونيسيا، ونيجيريا وتركيا.

هذا المؤتمر خطوة نوعية تأتي في الوقت الذي يحتاج إليه الجميع حيث تندرج روحية ما قيل فيه، وبالذات قول وزير خارجية إسبانيا التي سبق اعترافها والنرويج وآيرلندا في (28. 5. 2024) بدولة فلسطينية موحدة تحكمها السلطة الوطنية الفلسطينية وتضم قطاع غزة والضفة الغربية وتكون عاصمتها القدس الشرقية. وبهذا الاعتراف بات عدد الدول التي تعترف بالدولة الفلسطينية 146 دولة من إجمالي 193 دولة. أما الذي قاله الوزير الإسباني فكان الآتي: «إننا نجتمع لإيجاد مخرج من دوامة العنف التي لا تنتهي بين الفلسطينيين والإسرائيليين. إن المسار واضح، تنفيذ صيغة الدولتيْن هو السبيل الوحيد».

قد يعلِّق الطرف الأميركي على ما قاله المسؤول الإسباني ويشاركه المضمون الحاضرون وعشرات المسؤولين في دول العالم الرأي، إن الولايات المتحدة دائمة الإشارة إلى صيغة الدولتيْن حلاً، وإن الذين تعاقبوا على الرئاسة الأميركية أتوا في مناسبات على ذِكر الدولة وأحياناً الدولتيْن، لكن لا ترجمة لهذا التذكير، بل إنه يأتي متزامناً مع اعتداءات إسرائيلية ومصادرة أراضٍ للفلسطينيين. ثم يترجم نتنياهو مشاعره إلى حرب إبادة فاقت حرب رئيس الحكومة السلف آرييل شارون في الضفة الغربية وغزة بعد الفعل الإجرامي في مخيمات فلسطينية، بعضها في العاصمة اللبنانية بيروت.

ومن هنا، فإن إتيان رؤساء أميركا ووزراء خارجيتها على ذكر الدولة أو الدولتين يأتي قبل إهداءات جديدة من أرض فلسطين لإسرائيل، وهذه «مكرمات» اتسمت بالسخاء، ومنها أن ترمب أهدى القدس عاصمة لإسرائيل والجولان أرضاً لإسرائيل ثم يأتي بايدن يجزل العطاء تاركاً التجريف الإسرائيلي يأخذ مداه وبحيث يصحو العرب ذات يوم وكأنما لا قرارات اتخذها مجلس الأمن، ولا وجود سوى لإسرائيل دولة يهودية على أن يغادرها الفلسطينيون إلى ديار عربية أو إلى أبعد نقطة في المعمورة.

هل من فرصة يراها الذين اجتمعوا في مدريد للحل بحيث تتوقف الإبادة البنيامينية ويؤتى بحكومة يترأسها من يرى أن عيش الشعبيْن كل في دولته هو الخلاص، وأن أي خيارات أُخرى ومنها أن فلسطين لا تتسع لغير الشعب اليهودي هي مجرد حلم نهايته كوابيس ودورات من المآسي التي يؤكد حدوثها أن الذين يديرون دفة الصراع على أرض فلسطين من غزة المثخنة بالويلات إلى الضفة الغربية المستباحة بالمطاردات والتجريف والتدمير يحتاجون إلى التأمل في الأمثولة العربية - الإسلامية - الأوروبية والتي حدثت في مدريد وينطبق على حصولها المثل العربي «في الحركة بَرَكة» عسى ولعل الأخذ بها يهدي طرفَيْ الصراع إلى سواء السبيل. وأما رمز المعاناة من المحنة الغزاوية لبنان، فإن المقولة البومدينية تنطبق عليه، لكنه لا يقولها على الملأ متوقعاً أن تضع الحاضنة الإيرانية للربع الشيعي من شعب لبنان في الحسبان أنه أدى ما عليه ومن واجبه الالتحام ببقية أرباع الكيان اللبناني.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في الحركة برَكة في الحركة برَكة



GMT 06:43 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

عودة التاج

GMT 06:39 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

إسرائيل الكبرى وإيران الكبرى

GMT 06:19 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

مراجعات الأولويات أولاً!

GMT 06:16 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

الإنسان أولًا ومصر لم تكن أبدًا «ريعية»

GMT 06:14 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

لبنان يهرول

GMT 06:12 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

خطاب ملك فى زمن ضجيج

GMT 06:11 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

مطعمها حرام

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:50 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:29 2019 الثلاثاء ,29 كانون الثاني / يناير

تصميمات داخلية للمنزل المتواضع مع درجات ألوان مُحايدة

GMT 00:01 2025 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

الإسماعيلى ينتظر رد فيفا من أجل رفع إيقاف القيد مجددا

GMT 08:00 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثامن يدفعك لتحقق مكاسب وفوائد

GMT 16:31 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

"AZZI & OSTA" تطلق تشكيلتها الجديدة

GMT 05:23 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

الاتحاد المصري يوافق على تشكيل رابطة المحترفين لـ 3 أقسام
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt