توقيت القاهرة المحلي 03:34:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التفاؤل بالخير الرئاسي

  مصر اليوم -

التفاؤل بالخير الرئاسي

بقلم : فؤاد مطر

في الحقبة التي سبقت الاستقلال كان المترَأَّسون بإرادة الانتداب الفرنسي من المدنيين ومن وجهاء المجتمع اللبناني، مع ملاحظة أن الترئيس لم يقتصر على الطائفة المارونية، حيث رُئِّس الكاثوليكي أيوب تابت، كما كان من المترأَّسين الماروني إميل إده بعد الماروني الصحافي والمحامي ألفرد نقاش الذي لم تُعجب مقالاته الحاكم التركي جمال باشا فشمله بحُكم بالإعدام إلى جانب مناضلين لبنانيين. والماروني حبيب باشا السعد أول مسيحي في الشرق الأوسط مُنح من الباب العالي لقب باشا.

وأما ختام التعيين من جانب الانتداب الفرنسي، فكان للأرثوذكسي شارل دباس الذي حظي بـ«نعمة» التجديد أو التمديد فيما تلى العهود الرئاسية. وقياساً ببعض رؤساء العهد الاستقلالي، فإن اللبناني يتمنَّى لو أن الرئاسة لا تعود بمثابة فرصة أمام الحاشية للإثراء من دون وجه حق أو تأدية واجبات لمصلحة الوطن والمواطن. وهذا عايش اللبنانيون فصوله وكابدوا تداعياته.

ما نحن بصدده راهناً هو أن رئيس البلاد قرار عربي - نصف دولي بنسبة لافتة، وأن دور النواب الذين عقدوا الاجتماعات وأدلوا بالتصريحات بعد المشاورات هو الاقتراع لمن يتم عليه التوافق العربي - الدولي زائداً التشاور اللبناني، ليس سراً يصار إلى الكشف عنه، وإنما حقيقة تؤكدها الاجتماعات المتتالية لسفراء مصر والسعودية وقطر والولايات المتحدة وفرنسا التي ربما لو هي سباعية لكانت أنجبت ولما زاد التأجيل عن الحد، فضلاً عن أن مشاركة روسيا والصين وهما أصلاً في الرؤى السياسية العربية عضوان في مجلس الأمن؛ لذا فإن مشاركة السفيريْن الصيني والروسي في جولات التشاور كانت ستشكل دفعاً للسعي المشكور في أي حال، كما تؤكد زيارات الموفدين العرب والأجانب وما يتم خلالها من محادثات لا يدري بها أحد.

وثمة حالة لافتة أخذت مكانها في المشهد الرئاسي وتتصل بانتخاب رئيس الجمهورية اللبنانية، أو فلنقل باختيار مَن يترأس، وهي أن الرئيس العسكري - المدني فؤاد شهاب هو من اختار الرئيس الرابع للجمهورية الذي كان شارل حلو غير المصنف رجل سياسة طموحاً مكتفياً بدوره محامياً إلى جانب مقالات بالفرنسية يكتبها بين الحين والآخر. وما نعنيه بالاختيار أن الرئاسة اللبنانية التالية كانت بفعل خيارات عربية - أجنبية مع اختلاف نسبة التأثير، ومن أجل ذلك؛ فإن القرار اللبناني في المسائل التي تُطرح عربياً أو دولياً مكبل نسبياً بمراعاة ما تراه دول عربية أو أجنبية.

ويبقى من حق القارئ علينا ونحن نحاول تبسيط الذي هو أعظم في الحالة اللبنانية وأجواء الاكتئاب العامة التي بدأت التبدد بعدما بات قائد الجيش قائداً للدولة أن نستحضر من الذكريات الخاصة والعامة ما حدث ماضياً يوم كان لبنان في حال أفضل، وعلى سبيل المثال لا الحصر في زمن رئاسة أول رئيس جمهورية للبنان المكتمل السيادة المستقل الشيخ بشارة الخوري ورابع رؤساء ذلك الزمن شارل حلو إنما يوم كان ما زال صحافياً. ونحصر الاستحضار في موضوع واحد «شهباء» شارل حلو و«أنشاص» بشارة الخوري. فقد زار شارل حلو الصحافي الكاتب بالفرنسية (قبل ثمانين سنة) حلب المزدهرة غير حلب التي اجتاحتها البربرية فدمرت أحياءها وأسواقها وكل ما هو في غاية الجمال التراثي العربي والتركي كما كانت بعد ذلك ساحة الحسم في التغيير الذي حدث لبلاد الشام، ومن هنا أهمية توصيف كاتب لبناني بات لاحقاً رئيساً للجمهورية للشهباء وبالذات سطوره «تتبدى حلب عاصمة شمال سوريا وكأنها تألفت من مدن عدة...».

أما الشيخ بشارة الخوري أول رؤساء لبنان السيد المستقل، فكتب عن مكان انعقاد أول قمة عربية بدعوة من الملك فاروق واستضافة في منتجع «أنشاص» في «المملكة المصرية» يومَيْ 28 و29 يونيو (حزيران) 1946 الآتي: «عُقدت الاجتماعات في فيللا الجمَّاعات بقرب قصر أنشاص الكبير، وهي بناية صغيرة ولطيفة جداً تشرف على حوض ماء، وكل ما فيها من رياش هو من مصنوعات مصر».

تلك مجرد خواطر على هامش حدث كان حتى اللحظة ما قبل الأخيرة مدعاة ملامح استعادة ثقة اللبناني بوطنه واحترام من تبوأ المنصب السيادي الجنرال جوزيف عون قائد الجيش اللبناني (العسكري الرئيس الخامس مقابل تسعة رؤساء مدنيين) من القاعدة إلى القمة، للمبدأ الأساسي في وجدان كل مواطن وخلاصته: كلنا للوطن للعلى والعلَم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التفاؤل بالخير الرئاسي التفاؤل بالخير الرئاسي



GMT 05:25 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

ترامب فى قبضة الشيطان

GMT 05:24 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

مَن علّمَ الفتى أن يكره؟!

GMT 05:22 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

اللون الأزرق والتوحد

GMT 05:21 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

إفطار جمعية الإعلاميين!

GMT 05:20 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

اعتذار الصواريخ رسالة تهدئة أم مناورة؟

GMT 05:19 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

كراهية البشر والحجر

GMT 05:18 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

ترامب يتحسس مقعده

GMT 05:17 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

فرصة أخيرة) ولماذا حذف اسمى «حميدة ولطفى»؟!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 11:54 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

أحذية لا غنى عنها في موسم هذا الصيف

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 05:00 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

بوجاتي تشيرون الخارقة في مواجهة مع مكوك فضاء

GMT 09:55 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعقيدات قواعد المجوهرات في العمل

GMT 01:45 2022 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

فراس شواط يدعم صفوف الإسماعيلي لـ 3 مواسم

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

تسريبات جديدة تكشف مواصفات هاتف سامسونج Galaxy M32

GMT 06:31 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

آسر ياسين يحذر من عملية نصب على طريقة "بـ100 وش"

GMT 10:53 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

مقتل طبيب مصري فى ليبيا على يد مرتزقة أردوغان

GMT 08:17 2019 الخميس ,03 كانون الثاني / يناير

مدحت صالح يكشف أسباب عمله في الملاهي الليلية

GMT 09:56 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مكافأة غريبة تقدمها شركة "تسلا" لملاك سياراتها

GMT 09:35 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

رئيس الوزارء اليونانى اليكسيس تسيبراس يزور اهرامات الجيزة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt