توقيت القاهرة المحلي 06:09:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أوطان وفنادق

  مصر اليوم -

أوطان وفنادق

بقلم:فاروق جويدة

تختلف علاقة الإنسان بالأرض التى يعيش عليها، والأرض ليست مكانًا فى حسابات الجغرافيا، لأنها قبل أن تكون ترابًا هى روح تسرى عليها لغة الأرواح إحساسًا وانتماءً وحياة. ولذلك الأرض قد تكون وطنًا، وقد تكون مجرد فندق وحقيبة يمكن أن نتركها ليسكنها شخص آخر.

وحين تسكن فندقًا فأنت تعلم أنك فى رحلة قصيرة عابرة، ويمكن أن تغادره بعد أيام قليلة، والفرق بين الفندق والوطن أن الوطن روح وإحساس وزمان. وإذا كان من السهل على الإنسان أن يرحل مودعًا الفندق، فإن وداع الوطن شيء مستحيل، لأن تراب الوطن يحمل الذكريات والأحلام والمشاعر.

فى وطنك تنقلت بين ربوعه، ورويت أشجاره، وعانقت جدرانه، وسافرت مع أجمل الأحلام فيه. فى وطنك قبر أبيك ورفات أمك، وعلى ترابه صليت وأحببت وسافرت، وعشت معه لوعة الأشواق والحنين. أنت لا تشتاق فندقًا قضيت فيه أيامًا، ولكن تشتاق نسمة عابرة صافحتك ذات مساء على تراب الوطن.

من أسوأ الأشياء فى الحياة أن تصبح الأوطان فنادق، ومجرد ليلة فى عمر الإنسان. إن بعض الناس يستبدلون بالأوطان الفنادق، أو يتصورون أن الفنادق أفضل، وهناك من يستنسخون فنادق الآخرين وينسون أوطانهم.

والنوم فى الفنادق غير النوم فى دفء الوطن، وجدران الفنادق لا تعرف شيئًا اسمه الذكرى، ولهذا تبقى مشاعًا تنتظر كل ساكن جديد. أنا لا أحب السكن فى الفنادق، ولا أتحمل الغربة عن بيتى ووطني.

إن الأبراج الفارهة تعانى دائمًا برودة المشاعر، وكثيرًا ما كنت أتساءل عن أصحاب الناطحات والقصور: كيف يقضون الأيام وسط الصقيع؟

لا تشتر فندقًا وتبيع وطنك، لأن للأوطان صحوة، تثور الرمال وتهدر الأنهار وتنتفض المشاعر. بيتك القديم لن يفرط فى ذكرياتك، والفندق سوف يبيعك لأى قادم جديد يدفع أكثر.

حين تثور العواصف يهرب سكان الفنادق، وتبقى الأوطان تحضن أبناءها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أوطان وفنادق أوطان وفنادق



GMT 06:07 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

الشباب أغلى ثروات مصر

GMT 05:08 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

عصر العوامّ المُتعالِمِين المُقدِمِين

GMT 05:06 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

أعراف الدين وأعراف السياسة

GMT 05:04 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

الدولة تبقى الطرف الأقوى

GMT 05:02 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

إيران... أربعة أوهام حول حرب الستين يوماً

GMT 05:00 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

لبنان والدولة و«الثنائي»

GMT 05:21 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

كل الدين ونصفه

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 10:16 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما يزهر الخريف

GMT 08:03 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

مبابي يتقدم على أبرز المهاجمين في السباق نحو الحذاء الذهبي

GMT 21:46 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

ساندي تتعرض لإصابة أثناء تصوير مشاهد فيلم "عيش حياتك"

GMT 19:38 2017 الخميس ,05 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الجنيه السوداني مقابل الجنية المصري الخميس

GMT 19:14 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

اصابة شريف إكرامي بشد في العضلة الخلفية

GMT 04:21 2017 الثلاثاء ,14 شباط / فبراير

شركة "جاكوار" تقدم السيارة الجديدة "F-PACE" الفارهة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt