توقيت القاهرة المحلي 05:59:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عصر العوامّ المُتعالِمِين المُقدِمِين

  مصر اليوم -

عصر العوامّ المُتعالِمِين المُقدِمِين

بقلم : مشاري الذايدي

الكلمةُ تقتلُ أو تبعثُ الحياة، الكلمةُ قنبلةٌ أو سنبلة، وفي البدءِ كانتِ الكلمة، لذلك فهي أصلُ الحركة، وقد قالَ شاعرُنا العربيُّ القديمُ نصرُ بن سيَّار ذاتَ الحكمة السياسية:

وإنَّ النارَ بالعُودين تُذكى وإن الحربَ مبدؤها كلامُ!

لعلَّ حادثةَ الاغتيال، التي لم تنجح، للرئيس الأميركي دونالد ترمب قبل أيام في حفل عشاءِ المراسلين بالبيت الأبيض، من آخر تجسّدات أثر الكلمة على الناس.

الرَّجلُ الذي حاولَ اقتحامَ المكان واغتيالَ الرئيس ورجاله، هو مُدرّسٌ من كاليفورنيا اسمُه كول ألين، مُصدّقٌ حتى النخاع لدعايات اليسار الأميركي ضد ترمب، من أنَّه مغتصبٌ متحرش، وربَّما آكلٌ للحوم الأطفال، مثلما قالوا عن بعضِ المشاهير في جزيرة أبستين الملعونة، التي يكفي فيها الأخبار الصادقة لمعرفة بشاعةِ وقبحِ ما جرى، ولا حاجة لزيادة الإثارة والبهارات.

حينما سألت المذيعة الأميركية الشهيرة نورا أودنيل في برنامج «60 دقيقة» عن كلام كتبه ول أديل الذي حاولَ الاغتيال، وفيه ترديدُ الكلامِ عن أنَّه يريد قتلَ المتحرش بالأطفال، وغير ذلك، ردَّ ترمب على المذيعة: «نعم هو كتب هذا، وأنَا لستُ مغتصباً ولم أغتصب أيَّ أحد».

وانتقدَ ترمب المذيعةَ قائلاً: «قرأتُ البيان. كما تعلمينَ، إنَّه شخصٌ مريض. لكنْ عليكِ أن تخجلِي من نفسكِ لقراءة ذلكَ لأنَّني لستُ أيّاً من هؤلاء».

نائبُ الرئيس جيه دي فانس كانَ موجوداً في ذلك الحفل، ونقلت عنه شبكة «فوكس نيوز»، قولَه مخاطباً اليسار الأميركي: «إذا كنتم من اليسار في هذا البلد، عليكم أن تسألوا أنفسَكم لماذا كثيرٌ ممَّن يطلقون النَّارَ على خصومهم السياسيين يوافقونكم الرأي، ويستمعون للمصادر الإعلامية نفسها... اليسارُ يجب أن يخفّفَ خطابَه قليلاً».

ليس المُراد أنَّ اليسارَ فقط من يصنع الدعاياتِ السوداء ثم يروّجُها في كل مكان، الحقيقة أنَّ الكلَّ تقريباً يفعل ذلك، اليسار واليمين، الأصوليون والعلمانيون، القوميون وأخصامهم من الوطنيين، النَّسويات وأعداء النسوية.

لقد وفّر الفضاءُ الرقمي المنصاتِ والشبكاتِ لتعجيل انتشارِ الأكاذيب، وصناعتها، مثل أكذوبةِ الجدار الجليدي العظيم، المحجوب عن النَّاس، وإذا كانَ محجوباً عن الناس كيف عَلِمت به القِلّة العبقرية هذه؟!

نحن نعيشُ في عصر الأكاذيب المشغول عليها بامتياز، التي تداعبُ غرائزَ الجهل والإغرابِ والعجائبيات... نحن نعيش عصرَ العوامّ المُتعالمين المُقدِمِين.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عصر العوامّ المُتعالِمِين المُقدِمِين عصر العوامّ المُتعالِمِين المُقدِمِين



GMT 05:06 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

أعراف الدين وأعراف السياسة

GMT 05:04 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

الدولة تبقى الطرف الأقوى

GMT 05:02 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

إيران... أربعة أوهام حول حرب الستين يوماً

GMT 05:00 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

لبنان والدولة و«الثنائي»

GMT 05:21 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

كل الدين ونصفه

GMT 05:19 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

الشفافية ليست ترفاً بل شرط نجاح

GMT 05:16 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

إنه يبرئ إيران

GMT 05:14 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

ألغاز صينية!

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 10:16 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما يزهر الخريف

GMT 08:03 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

مبابي يتقدم على أبرز المهاجمين في السباق نحو الحذاء الذهبي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt